هذه حقيقة بند رواتب عمال سكّة الحديد!

24 نيسان 2019 16:53:40 - آخر تحديث: 24 نيسان 2019 16:53:41

 أثار البند 23 من جدول أعمال مجلس الوزراء للجلسة المرتقب انعقادها غداً، والمتعلق برفع أجور عمّال سكّة الحديد، موجة من ردود الفعل عبر الإعلام، خصوصاً أنه جاء بعد أيّام على قول وزير المال علي حسن خليل إنّ موظفي هذه الإدارة يجب أن يتوزّعوا على إداراتٍ أخرى، وفي ظل تصريحات معظم القوى السياسية على ضرورة إقرار موازنة تخفف الإنفاق والهدر، وإلا فالبلد على شفير كارثة اقتصادية كبيرة. فما هي حقيقة موظفي سكك الحديد؟ وهل يشكلون فعلاً أزمة "مالية" ترهق موازنة الدولة؟

وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق قالت لـ"المركزية": "استغربت حينما رأيت هذا البند مدرجاً على جدول أعمال الجلسة وشعرت أنني أشاهد فيلماً وأن في لبنان سكك حديد وأسمع صفارة القطار، رغم أنني أعيش في الجميزة ولم أسمع لا الترامواي ولا الصفارة، ولما استوضحت الحقيقة تبين ان عدد موظفي النقل العام يبلغ 280 توزعوا على الادارات الأخرى، وبقي منهم فقط عشرة يطلبون ان تطبّق عليهم سلسلة الرّتب والرواتب أسوة بباقي الموظفين. وأعربوا عن استعدادهم للتقاعد المبكر او أن تعمد الدولة إلى تفعيل سكك الحديد كي يعملوا".

وأضافت: "من المفترض بتّ هذا الموضوع بصورة نهائية. إما ان يُطلَب منهم التقاعد المبكر، أو أن يتم تحويلهم الى إدارات أخرى أو ان يعمدوا الى تفعيل سكك الحديد مجدداً. هؤلاء الموظفون هم ضحية "فرق عملة"، المطلوب معالجة الامر من جذوره".

وختمت: "لا يجوز أن يُطرَح الموضوع كما جاء على جدول الأعمال من دون توضيح".

نصر: رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد نصر أكد لـ"المركزية" ان ما يحصل في هذا البند هو السياق الطبيعي تطبيقا للقانون 46/2017 الذي صدر في 21/7/2017 والذي أقر زيادات للقطاع العام بمجمله، واستفاد القطاع العام كله من هذه الزيادة، انما المؤسسات العامة والمصالح المستقلة التي أقر لها القانون هذا الحق بالزيادة تصدر بموجب مراسيم كونها مصالح ومؤسسات عامة.

وأضاف: "هذه المراسيم تصدر اليوم من بعد تأخير سنة ونصف، والتأخير حصل لأن الحكومة كانت مستقيلة. ما يحصل هو استكمال إجراء إداري للقانون 46. وسيشمل أيضاً مؤسسة المحفوظات الوطنية وإدارة مرفأ طرابلس".

وأوضح نصر "أن مؤسسة سكك الحديد والنقل المشترك هي مؤسسة عامة، لها مديريتان ولكل مديرية ملاك عام وموظفون: مديرية النقل المشترك ومديرية سكك الحديد. هذه الأخيرة، خلافاً لما يشاع، لا موظفون فيها، وحتى الذين بلغوا سن التقاعد لا يتعدى عددهم الثلاثة أشخاص، ومن المهم التوضيح ان التقديمات كافة تتوقف عند بلوغ سن التقاعد، إنما هناك موظفين فقط في مديرية النقل المشترك، يقودون الاسطول المتواضع من الباصات، ويعملون بدوامين قبل وبعد الظهر.

ودعا نصر الى تفعيل قطاع النقل والسكك المشترك ولذلك وضعنا العديد من الخطط ورُفِعت، إنما تحتاج الى اعتمادات وموظفين. قطاعنا يحتاج الى 2800 موظف بينما نحن اليوم 232 موظفاً". وتساءل: "هل يمكن لـ232 موظفاً القيام بمهام 2800 موظف؟ هؤلاء الموظفون يغطون الشغور الذي تعاني منه المؤسسة بانتظار تفعيل هذا المرفق نتيجة سياسة عامة تضعها الدولة، لأنها تحتاج الى اعتمادات".

واذا كانوا لا يريدون تفعيلها، فهذا يعني المطالبة بإقفالها، ويعني أيضاً أننا لا نريد نقلاً مشتركاً وعدم الاعتراف بالفوضى العارمة التي يعاني منها القطاع الواجب تنظيمه، وعدم الاعتراف بأن هناك خدمة ملحّة للمواطنين".

وتطرق الى الاملاك التي تملكها المؤسسة على طول الجغرافيا اللبنانية، بطول 400 كلم. وتساءل: "من يحميها ويراقبها ويردع التعديات؟ موظفو النقل المشترك يقومون بهذه المهمة، الذين لا يتمكنون من القيام بمهام القيادة بسبب بلوغهم الستين، فأوكلنا إليهم مهام إجراء جولات دورية على هذه الخطوط، ويقومون بمهام هامة على مستوى ضبط وردع التعديات وإبلاغ النيابات العامة والقضاء المختص لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالفين".

وتمنى نصر عدم تصوير القطاع وكأنه يسبب الهدر في الدولة، ودعا المسؤولين الى التفتيش عن مكامن الهدر في مكان آخر. وأكد ان السائق في النقل المشترك الذي أمضى 35 سنة في الخدمة في ظروف صعبة ويتعرض لاهانات، يتقاضى مليوناً و400 الف ليرة لبنانية، ويبدأ عمله في الرابعة فجراً ليستقل الباص ويكون جاهزاً لنقل الركاب في السادسة صباحاً".