فضائح فحوص الـPCR في المطار تابع.. ابتزاز لجني الدولار ومواطن يروي قصة ابتزازه

25 كانون الثاني 2022 12:19:37

تتكشّف فضائح فحوص فيروس كورونا الـPCR في مطار بيروت تباعاً، بعد فضيحة هدر أموال تعود إلى الجامعة اللبنانية التي تم اعتماد مختبراتها لإجراء فحوص الـPCR للقادمين. ثمّة من يحاول الاستثمار في الجائحة، كما وفي أموال المغتربين لجني الأرباح غير الشرعية.  

في جديد الفضائح، علمت جريدة "الأنباء" أنّ بعض الأطراف في المطار تعمل على توظيف حاجة المواطنين لإجراء فحوص PCR واستثمارها بالتعاقد مع مختبرات تتقاضى ثمن الفحص أضعاف سعره المعترف به.

وفي التفاصيل، أفاد ي. قانصو، وهو لبناني كان متوجهاً نحو الولايات المتحدة عبر فرنسا برفقة سيّدة، أنّه تفاجأ عند وصوله إلى مطار بيروت بمنع السيّدة من التوجه نحو الطائرة بسبب مرور أكثر من 48 ساعة على فحص PCR، علماً أنّ باريس تطلب من الوافدين إجراء فحص قبل 48 ساعة كحدٍ أقصى.

إلّا أن قانصو أكّد في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية عدم مرور 48 ساعة على الفحص، إذ أنّ تاريخ الفحص كان 2022/01/17 عند الساعة 3:41 (PM) بعد الظهر، في حين أن إقلاع الطائرة كان بتاريخ 2022/01/19  عند الساعة 2:25 فجراً (AM). أمّا وصولها فكان عند الساعة 6:10 صباحاً (AM)، ما يعني عدم مرور 48 ساعة.

وكشف عن حادثة خطيرة جرت في حرم المطار في السياق ذاته، إذ سُمح له بالمرور علماً أنّه كان قد أجرى فحصه في الوقت نفسه الذي أجرت فيه السيدة فحصها، ولكن في مستشفى آخر، فلم يواجه أي مشكلة عند المرور. وعندما سأل عن سبب منع السيّدة مقابل السماح له، كان جواب المسؤول في المطار: "أنت مرقت، هي ما رح تمرق".

لم يكن باليد حيلة، والطائرة تقلع بعد ساعتين، فاقترح المسؤول على قانصو إجراء الفحص في مختبر معتمد من قِبل مطار بيروت خارج حرمه، بتكلفة 100 دولار "فريش"، تضاف إليها قيمة "التوصيلة"، 50 دولاراً. ورغم سعر الفحص الجنوني الخارج عن أي إطار منطقي أو حتى قانوني، لم يكن أمام قانصو حلٌ آخر، فتوجّه والسيدة إلى المختبر المذكور، ووصلوا إلى ما سمّاه "عيادة ما خصّها بالعيادة"، وهي كائنة في منزل أحد الأطباء، حسب قانصو.

ارتاب قانصو من المشهد، واعتقد لوهلة أنّه اختُطف لطلب فدية، خصوصاً وأنّه مغترب ويعيش في الولايات المتحدة. تمّ إجراء الفحص، فوصلت النتيجة عبر رسالة هاتفية بعد أقل من نصف ساعة، علماً أنّ نتائج الفحوص تحتاج إلى تقريب الـ45 دقيقة، وفق ما أشار مصدر في وزارة الصحة.

لم تنتهِ القصة هنا، بل وحينما وصل قانصو والسيّدة إلى المطار وعرضا الفحص على الموظّف، لم يأبه للنتيجة أو حتى لتاريخ الفحص، فسمح للمرأة بالعبور إلى الطائرة. في هذه اللحظة، تأكّد قانصو أنّ الفحص كان شكلياً لجني الأموال وتحقيق أرباح غير شرعية، خصوصاً وأنّ الإشارات بمجملها تشير إلى هذه الحقيقة.

واستعراضاً للوقائع: أولاً، إنّ فحص PCR السيّدة لم يتعدَ تاريخ إجرائه الـ48 ساعة، ما معناه أنّه لا زال ساري المفعول. ثانياً، إنّ تكلفة الفحص بلغت أضعاف كلفته الحقيقية. ثالثاً، إنّ الفحص جرى في منزل، وليس في عيادة شرعية، والنتيجة وصلت في وقتٍ سريع جداً. ورابعاً وأخيراً، إنّ موظف المطار لم يكترث للنتيجة أو التاريخ، والسماح للسيّدة بالمرور بمجرّد إجراء الفحص في المختبر المعتمد من قبلهم.

مصادر وزارة الصحة نفت علاقة الوزارة بأي مختبرات معتمدة من قِبلها عن طريق المطار، باستنثاء مختبرات الجامعة اللبنانية بالنسبة للقادمين، أما وعلى صعيد المغادرين، لا مختبرات معتمدة للوزارة.

وعن كلفة الفحص، لفتت المصادر في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أنّ "الفحوص السريعة قد تكون مكلفة، لكن بالتأكيد لا يصل سعرها إلى 100 دولار"، مع ضرورة الذكر أن فحص اختبار الـPCR للقادمين ثمنه 30 دولاراً.

مصادر في مطار بيروت لم تستبعد حدوث ما حصل، وأشارت إلى أنّه "قد يكون بعض الموظفين قد لجأ إلى هذه السياسة لجني بعض الأموال، وليس بالضرورة أن تكون إدارة المطار على علم بما حصل".

وفي سياقٍ متّصل، كشفت (المصادر)  في حديث لـ"الأنباء" عن استدعاء النيابة العامة لعددٍ من موظفي المطار الكبار لمتابعة ملف عدم تحويل أموال فحوص الـPCR التي تُجرى في مختبرات الجامعة اللبنانية للوافدين، إلى إدارة الجامعة.

وختم قانصو حديثه مبدياً حسرته لتعامل أبناء بلده معه بهذه الطريقة، ومحاولة سرقته رغم أنّه قدم إلى لبنان لتمضية الأعياد قرب أهله، ودعم اقتصاد بلده رفقة غيره من المغتربين، بدل التوجّه نحو أماكن أخرى في العالم، داعياً السلطات الرسمية للتحرّك والمواطنين للانتباه لعدم الوقوع في الفخ نفسه.

وفي الصورتين المرفقتين، يظهر فحص الـPCR الذي أجرته السيدة مع التوقيت، كما يظهر موعد إقلاع الطائرة حسب تذكرة السفر.