خلفيات وأبعاد عزوف الحريري

24 كانون الثاني 2022 23:09:29 - آخر تحديث: 24 كانون الثاني 2022 23:12:39

تزامنت استقالة الحريري من الحياة السياسية مع مهلة الخمسة أيام المعطاة من دول الخليج للبنان، مع اتّخاذ موقفٍ من المسألة المركزية، المرتبطة بموضوع حزب اللّه لتطبيق القرارات الدولية الموجّهة ضد حزب الله، ومبرّر وجوده (السلاح). تأخذ الاستقالة بعداً سياسياً، محلياً وإقليمياً، برفع الغطاء السنّي عن دولة حزب الله، وتحييد السنّة عن احتمالات أي حربٍ أهليةٍ محتملة، أو أنّها مقدّمة في المحادثات الإيرانية- السعودية بإنتاج التوازن السلبي  بإقصاء تيار المستقبل كمقدمة لإقصاء حزب الله!! 

لا شكّ بأنّ المتغيّرات في المشهد السياسي والانتخابي قد تغيّرت بعد عزوف الحريري، وسوف تترك ارتداداتٍ مصيرية على لبنان، مع العلم بأنّ احتمالات نسف الانتخابات، طعناً أو حدثاً أمنياً، كانت قائمة من فريق حزب اللّه. أمّا بعد موقف الحريري فقد أصبحت جهود تيار الوطني الحر وحزب الله مضاعفةً من أجل إجرائها، على قاعدة طموح النجاح بالأكثرية بغياب وتفكّك القاعدة الحريرية.
 
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل التطرّف السنّي سيملأ الفراغ باستكمال مشروع حزب الله، لا سيّما استعادة نهوض التطرّف مجدداً في عرسال وغيرها لتبرير بقائه؟ أم أنّ المملكة ستنجح بتجيير الشارع السنّي، مرشّحين وناخبين لمصلحة القوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي وغيرهم، كعاصم عراجي في زحلة، ومنسّق المستقبل في الأوسط رئيس بلدية مجدل العنجر، سعيد ياسين، والبحث عن مرشّحين في عرسال، وفي الغربي بالتحالف مع وائل أبو فاعور، الذي له قاعدة سنّية متعاطفة معه،  وهندسة تحالف بين علّوش وريفي في الشمال، ومرشّحين في بيروت بصعوبتها في غياب تيار المستقبل الموحّد، والشوف بالتحالف مع التقدمي الاشتراكي؟ إلّا أنّه من الطبيعي بأنّ التجميع والتوزيع المركزي للقاعدة السنّية بعزوف الحريري سيكون قاسياً بتضييع الأصوات، وبغياب ضبط الإيقاع في التوزيع من أجل الحصول على النتيجة المنشودة.

إنّنا نأمل من القاعدة الوطنية العربية السنّية أن تتمسّك بالاعتدال ومشروع الدولة، وأن تنخرط بفعالية بالانتخابات النيابية، ودفق الأصوات للخيارات الاستقلالية والسيادية والوفاء لتحالفات الشهيد رفيق الحريري.

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية 

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".