أبو فاعور في تشييع المناضل "أبو عامر": التقدمي أسقط مشروع التطبيع في لبنان

23 كانون الثاني 2022 17:12:47

شيّع الحزب التقدمي الإشتراكي، وبلدة عين زحلتا، وبلدات الشوف، المأسوف على شبابه المناضل نمر بهاء الدين الزعر (أبو عامر)، وسط مشاركة شعبية وحزبية واسعة بحيث غصّت دار البلدة بوفود المشيّعين.

شارك في التشييع عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، ممثلاً رئيس الحزب وليد جنبلاط ورئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، إلى جانب وفد حزبي ضم مفوض الإعداد والتوجيه عصام الصايغ، ووكيل داخلية الشوف د. عمر غنام، ومعتمد العرقوب سهيل أبو صالح، ومعتمدين، وأعضاء من جهاز وكالة الداخلية، وأعضاء من هيئة معتمدية العرقوب، ومدير فرع الحزب في عين زحلتا د. رمزي حامد، ومدراء وأعضاء الفروع الحزبية.

كما شارك في التشييع عدد من المشايخ، وكريم حمادة ممثلاً الوزير السابق مروان حمادة، وعضو مجلس القيادة في الحزب خضر الغضبان، والأب إيلي كيوان، ورئيس حركة اليسار الديمقراطي منير بركات، ومستشار وزارة الثقافة ومدير المكتبة الوطنية في بعقلين غازي صعب، وعضو المجلس المذهبي رياض عطالله، ورؤساء بلديات ومخاتير، ووجوه اجتماعية وحزبية.

الحميدي

عرّف بالوفود المشيّعة، وقدّم المتحدثين نزار الحميدي، بعدها ألقى الشاعر عصام الحميدي قصيدة رثاء بالفقيد.

أبو فاعور

النائب وائل أبو فاعور رثى الفقيد باسم الحزب التقدمي الإشتراكي، فقال: "في يوم وداعك يا رفيق نمر يأتي رفاقك في الحزب، وأهلك في عين زحلتا، وفي راشيا، يأتون لوداعك بقلوب صابرة وبعيون دامعة، وبجليل أسفٍ على ما بذلته في حياتك من رجولة ومن بطولة، ومن انتماء، ومن تضحية في هذا الحزب، وفي هذا المجتمع. أنت يا رفيق نمر عبّرت خير تعبير عن أهلك، وعن مجتمعك وعشيرتك، وعن جماعتك، وعن جبلك وتيمك. عبّرت خير تعبير عن هذا المجتمع في حلّه وفي ترحاله، وفي أصعب أيامه وفي أسهل أيامه. في أوقات الشدة وفي أيام الرخاء، وفي السلم والحرب، في أيام الصفح وأيام المصالحة، كما في الزمن الصعب".
 
أضاف: "أنت الذي انتسبت فعلاً إلى هذا المجتمع، وأنت الذي تمثّل طيفاً من أبناء وادي التيم الذين ارتحلوا إلى هذه الواحة، إلى واحة كمال جنبلاط. هذه الواحة التي زرعها كمال جنبلاط عدلاً ومساواة وإنسانية".

تابع أبو فاعور: "أنت الذي أتيت من مجتمع كريمٍ، صابرٍ، مكافحٍ، كادحٍ، جاء إلى البيت الأكبر، إلى البيت الوطني، العربي، التقدمي الإشتراكي، الذي كان يبنيه كمال جنبلاط في هذه المنطقة. أنت الذي تمثّل هذه الجماعة الشريفة التي جاءت إلى هذه الأرض، فاحتُضنت من أهلها لكي تصبح من أهلها، ومقياس الانتماء هو في الزمن الصعب. وأنت ومن أتى قبلك هم الذين عبّروا عن انتمائهم الحقيقي لهذه الأرض. وأنتم الذين عبّرتم عن هذه الوحدة بين وادي التيم، وبين جبل كمال جنبلاط وجبل وليد جنبلاط. هذه الوحدة التي لم تنفصل عراها في يوم من الأيام، لم تنفصل عراها مذ كنا في هذه الأرض. لم تنفصل عراها في العام 1925، إبّان ثورة سلطان باشا الأطرش، الثورة العربية الكبرى في سوريا. لم تنفصل عراها في العام 1958، أثناء الثورة الشعبية التي أطلقها المعلّم الشهيد كمال جنبلاط، ولم تنفصل عراها في حرب الجبل عندما كانت معارك الشجاعة والبطولة. هذه الوحدة التي لم تنفصل عراها مهما حاول البعض من الذين يريدون أن يرسموا سوراً بين وادي التيم وبين جبل لبنان، وأن يرسموا سوراً بين جبل كمال جنبلاط وجبل وليد جنبلاط، وبين وادي التيم".

وقال: "أنت الذي عبّرت عن هذا المجتمع في زمن الصعوبة. أنت الذي انتشأت شرف الانتساب إلى حزب كمال جنبلاط، وإلى حزب وليد جنبلاط، فما غبت عن ساحة، وما تخلّفت عن مواجهة. انتسبتَ إلى جيش التحرير الشعبي، قوات الشهيد الكبير كمال جنبلاط، والذي سقط في صفوفه أخوك الشهيد طلال، فأتى هذا الجيش في زمنٍ كانت عروبة لبنان فيه على المحك، وانتماء لبنان فيه على المحك، وسلم لبنان ووحدته على المحك. هذا الجيش الذي صنع الأقدار الوطنية، وأسقط اتّفاق السابع عشر من أيار. فلكل الذين يتبجحون اليوم بالمقاومة وبالممانعة، ويرجمون الحزب التقدمي الإشتراكي وقيادته بأنهم يتخلفون عن مواجهة إسرائيل، أين كنتم عندما كان الرفيق نمر ورفاقه في الجيش التحرير الشعبي، قوات الشهيد كمال جنبلاط، مفخرة هذا الجبل، ومفخرة هذه الجماعة تدافع عن عروية لبنان، وتصنع عروبة لبنان ووحدة لبنان؟ أين كنتم عندما فتح الجيش، وهؤلاء المناضلون، الرفيق نمر وغيره من الرفاق في حزب كمال جنبلاط، طريق المقاومة إلى الجنوب، وأسقطوا اتفاق السابع عشر من أيار، الذي لو لم يسقطه رجال الله الذين إذا أرادوا أراد، رجال الحزب التقدمي الإشتراكي، رجال كمال جنبلاط ووليد جنبلاط، لكان هذا الوطن اليوم محمية إسرائيلية؟ 

أضاف: "نسمع الخطب، ونسمع الكلام عن الممانعة، وعن المقاومة، وعن رفض التطبيع. من هو الذي رفض وأسقط مشروع التطبيع في لبنان؟ هو الحزب التقدمي الإشتراكي. هو نمر ورفاق نمر من الشهداء والمناضلين من الذين ضحّوا بحياتهم، والذين قدّموا شهادتهم من أجل هذا الوطن، والذين لم يواجهوا إلّا بالإنكار والجحود".

قال: "نفتقدك يا رفيق نمر، لكننا نعرف أنّك تنتمي إلى مجتمع أنبت هؤلاء الموحدين، وأنبت هؤلاء المناضلين، وسيُنبت آلاف الموحدين والمناضلين من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء في هذا الجبل الذي كان وسيبقى معيارًا وطنيًا في لبنان. كان وسيبقى معيار العروبة في لبنان. هذا الجبل الذي كان وسيبقى معيار الإنتماء الحقيقي في لبنان".

وتابع: "نودّعك يا رفيق نمر، ونعرف أنّ هذا المجتمع الذي يواجه اليوم بالجحود، وأنّ هذا الحزب الشريف الذي انتسبت إليه، والذي يواجه اليوم بكل أنواع الطقوس والتخلي والرجم والتنكر، هذا الحزب لن يتنكر يوماً لمجتمعه. هذا الحزب ما دام فيه هذه الخميرة من أمثالك، ومن أمثال رفاقك، هذه الخميرة الطيبة، هذه الخميرة من المشايخ المجلّين ممن يعرفون حقيقة الأمور، أنّ هذا الجبل سيبقى برعاية وليد جنبلاط، وبرعاية تيمور جنبلاط، وبرعاية المشايخ الأجلّاء والآباء المحترمين، جبل المصالحة وجبل العيش الواحد وجبل البطولة وجبل الدفاع عن الكرامة في وقتٍ يحاول البعض أن يزوّر التاريخ وأن يغيّر وجهة الحاضر ووجهة المستقبل". 

وأردف: "يا رفيق نمر نفتقدك، وسنفتقدك. أنت من الذين يطلب إليهم في مجتمعهم أن يكونوا من حملة البيارق، ومن أصحاب الإرادة، من رجال الله الذين إن أرادوا أراد". 

أضاف: "ها هم رفاقك في الحزب التقدمي الإشتراكي. ها هم رفاقك في جيش التحرير الشعبي يأتون اليوم لوداعك. يأتون ليقفوا وقفة وداع لكنها وقفة عرفان، ووقفة إدراك لما قدّمت ولما ضحّيت، ولما ناضلت. ونحن نعرف أنّ هذا الإرث الطيب سيعيش بعدك في هذه الأرض الطيبة". 

وختم أبو فاعور: "الرحمة لك يا رفيق نمر. سنحفظك دائماً في ذاكرتنا. في ذاكرة حزبنا. في ذاكرة جيش التحرير الشعبي. في ذاكرة أبناء هذا المجتمع، وسنحفظ إرثك. العزاء لنا ولعائلتك الصغرى، أهلنا آل الزعر. العزاء لعائلتك في عين زحلتا، ولعائلتك الكبرى في الحزب التقدمي الإشتراكي". 

أهالي عين زحلتا

وتحدّث باسم أهالي بلدة عين زحلتا  الأستاذ زهير زهر الدين، فاستذكر المزايا والخصال الحميدة للفقيد  "الصادق، والصديق المحب، السخي، والمتواضع الشجاع، المقدام، الجريء، والقائد الصارم."

وتابع: "كان متقدّم الصفوف في تضحياته ومحبته. لم يكن متحزباً، ولكنه تقدّمنا وسبقنا في التحلي بالمناقبية الحزبية سواء أيام النضال العسكري، أو أيام النضال الاجتماعي لتحقيق ما نصبو إليه من "مواطن حر وشعب سعيد" مهما طالت الطريق وغلت التضحيات".

وشكر زهر الدين باسم آل الفقيد، وباسم بلدته عين زحلتا كل من واساهم في مصابهم الأليم، كما شكر قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي بشخص الرئيس وليد حنبلاط، والرفاق الحزبيين كافة على وفائهم ومحبتهم ووقوفهم إلى جانبهم في هذا الوقت العصيب.

رفاق الفقيد

وألقى هشام زهر الدين كلمة رفاق السلاح قائلًا: "نودّع اليوم رجلًا من أنبل وأوفى وأصدق الرجال. ترافقنا معه أيام الحرب، ورافقناه آمرًا للفصيل، فعرفناه مناضلًا مقدامًا، وفيًا صادقًا، للشمل جامعًا، عن أرضه مدافعًا، كسب رزقه بالحلال، أراد أن يلحق بشقيقه الشهيد طلال مستشهدًا بقول المعلم الشهيد كمال جنبلاط "أموت، لا أموت فلا أبالي، هو العمر من نسج الخيال". 

هذا ووضعت أكاليل من الزهر حول الجثمان. وبعد تلاوة الفاتحة على روح الفقيد، ووري الثرى في مدافن آل كمال الدين الذين استجابوا لوصية الفقيد، وهي أن يدفن إلى جانب رفيق دربه ونضاله، المناضل مسعود كمال الدين.