حمادة في تشييع فؤاد عبود: نرفض دخول السجون الأخرى فارسية كانت أم نتاج تحالف الأقليات

18 كانون الثاني 2022 22:23:36 - آخر تحديث: 18 كانون الثاني 2022 22:29:29

شيّع الحزب التقدمي الإشتراكي، وبلدة بعقلين، وبلدات الشوف، المناضل فؤاد كامل عبود (أبو رمزي) في مأتم حاشد، وقد نعاه رئيس الحزب وليد جنبلاط إلى جانب آل عبود وأهالي بلدة بعقلين.

وشارك في التشييع الوزير السابق  مروان حمادة ممثلاً رئيس الحزب وليد جنبلاط ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، إلى جانب وفد حزبي ضمّ القياديين في الحزب جوزيف قزي، أنطوان فرح، ونعيم غنام،  ووكيل داخلية الشوف د. عمر غنّام، ومعتمدين، وأعضاء من جهاز وكالة داخلية الشوف ومن هيئات المعتمديات، ومدير فرع "التقدمي" في بعقلين، نبيل حمادة، وأعضاء هيئة الفرع، ومدراء وأعضاء فروع حزبية.

حضر المأتم مشايخ، ورؤساء بلديات ومخاتير، وفعاليات اجتماعية، ووفود من المشيّعين من مختلف بلدات الشوف أمّت بيت بعقلين لتقديم واجب العزاء.

التعريف والتقديم

عرف بالوفود المشيّعة وقدّم المتحدثين، مدير فرع الحزب في بعقلين نبيل حمادة، فقال "دخل المعترك السياسي والنضالي باكراً مع ثوار 58. وكان قد انتفض المارد في فؤاد عبود، وبدأت ملامح الثورة وطريق التحرير ترتسمان على جبينه وفي قلبه. فكما أدمتنا القضية الفلسطينية أدمته، فبكى فلسطين دماً، قائلاً: لو جنّد العرب فيلقاً لاسترجاعها، لكنت في المقدّمة"، معدّداً إنجازات الفقيد الحزبية بدءاً من تأسيس، وتدريب، وتثقيف، فوج الكشّاف التقدمي في بعقلين، وتسلّم قيادة فصيل بعقلين إبّان الغزو السوري للبنان وخلال الحرب، دفاعاً عن الأرض والعرض.

حمادة

وتحدّث الوزير السابق مروان حمادة باسم رئيس الحزب وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط، قائلاً: "عندما قابلته للمرة الأخيرة بحضور عائلته نعتُّه بالشهيد. شهيد المثابرة النضالية على مدى عقود".

وأضاف حمادة، "اليوم وأنا أقف أمامكم، حدّثني الرفيق الأول، الرئيس وليد بك جنبلاط، من موسكو حيث يلتقي في هذه الأثناء كبار المسؤولين في جمهورية روسيا الاتحادية، وحمّلني تعازيه الحارة إلى عائلة فقيدنا الغالي، وإلى عموم أهالي بعقلين، وإلى أرملة فؤاد المفجوعة السيّدة ليلى، وإلى نجله العزيز رمزي، وإلى ديما، وريّا وعائلتيهما، وإلى ابن الأخ بهاء، وإلى الرفاق والأهل، وجموع المعزّين الذين شاركونا في هذا الموقف المهيب". 

وتابع، "أقف اليوم برهبة وبفخر في لحظة وداع فؤاد عبود، رهبةَ أسى على فقيدٍ نعدّه جميعاً رجلاً فريداً بشخصه المميّز، وشخصيّته المتألقة بحزبه الرائد وبحزبيّته الصافية، وبأهله من كل عائلات بعقلين أباً، وأخاً، وصديقاً، ورفيقاً، وحارساً، وجندياً على كل الجبهات التي خاضها هذا الجبل منذ عقود طويلة. ومنذ عقود احتضان جبل كمال جنبلاط لرفاق كمال جنبلاط، واندفاق هذه الثلة المناضلة التي ندعو الأجيال الحزبية في الحزب التقدمي الإشتراكي، والأحزاب الوطنية الأخرى، إلى التعرّف عليهم والإقتداء بهم".

وقال حمادة، "عاش فؤاد عبود كل مراحل النضال، وكل حقبات تجربتنا، حرباً وسلماً. خصومة ومصالحة. واقفاً كالألف، حالةً بعقلينية، شوفية، لبنانية نادرة، وارتبطت حياتنا بأفراحها وأتراحها، بانتصاراتنا وانكفاءاتنا، بتضحياتنا الأليمة، وانتصاراتنا الزاهية.

 رحل فؤاد والمعركة مستمرّة، وأنتم في طليعتها. ووليد وتيمور جنبلاط في طليعتها. معركة بقاء لبنان أو فنائه. استقلاله وعروبته، وحريّاته المهدّدة، وعدالته الاجتماعية المفقودة، وأزمته الاقتصادية المفتوحة، وعلاقاته العربية المهدّدة. 

رحل فؤاد عبود ونحن بحاجةٍ إلى أمثاله في أصعب المعارك القادمة للحفاظ على هذا الجبل، ولحفظ الوحدة الوطنية، والمصالحة الوطنية. وها هي ثغور أمّتنا العربية الجريحة تتعرّض لأقسى التجارب. ونحن كما كنّا، وسنبقى، حماة ثغور هذه الأمة. هذا الوطن الذي ينزف دماً وقهراً. هذا المواطن المحروم من أبسط مقومات الحياة. وفي هذه اللحظة التي نستقي من رفض كمال جنبلاط التاريخي دخول السجن العربي الكبير، كما قالها لزعيمٍ عربي آنذاك، نؤكّد أمام جثمان "أبي رمزي" رفضنا دخول السجون الأخرى، فارسية كانت، أم نتاج تحالف الأقليات". 

ولفت حمادة إلى أنّه، "قلّما تشهد بعقلين مأتماً يجمع بين هذا القدر من الأسى، وهذا الكم من الرمزية، وكأنّ العزاء اقتحم كل بيت، وتسلّل إلى كل قلب.

 وكأنّ السواد مشح بياض الجبل الباكي على ابنٍ بارٍ من أبنائه، ذلك أنّ رمزية فؤاد عبود تجاوزت كل حدود الطقوس والواجبات العزائية لتتوحّد في القدوة والمثال، وقد برز ذلك في ورقة النعي الصادرة من القلب، من وليد جنبلاط، وتيمور جنبلاط، والحزب التقدمي الإشتراكي، وآل عبود، وأهالي بعقلين".

وختم حمادة، "سنفتقد صراحة المناضل الشامل. الفارس الصادق. الوفي لتعاليم شهيد لبنان والعروبة، المعلّم كمال جنبلاط. فباسم الجميع، باسم رئيس الحزب، وليد جنبلاط، وباسمكم أيّها الرفاق والأهل والمشايخ الأحباء الذين أبقيتم على هذا النسيج الوطني، وهذه الوحدة الوطنية في الجبل، وباسمي، نتقدّم بالتعزية من عائلة الفقيد ومن عموم أهالي بعقلين.

غنّام

القيادي نعيم غنّام رثى الفقيد عبود باسم رفاق دربه، معدّداً مزاياه الحميدة:  "شجاعاً حتى التهوّر وقت الشدائد. كريماً حتى التضحية بكل ما تملّك. مخلصاً حتى نكران الذات. انتسبتَ إلى الحزب التقدمي الإشتراكي، فكنتَ في طليعة المناضلين، شجاعاً في مواقفك، ناضجاً في آرائك، حكيماً في ممارستك لمسؤولياتك، وصلباً في الدفاع عن مبادئك".

وذكّر غنّام بسجل المناضل فؤاد عبود الحافل بالعمل والتضحيات: "عُيّن أمين سر فرع بعقلين، ثم مديراً للفرع. كان أميناً للعقيدة في الفرع، وبعد ذلك أميناً للشؤون التعبوية. عُيّن في المجلس التشريعي، كما عُيّن معتمداً للشوف الغربي، وعضواً في جهاز وكالة داخلية الشوف، ومسؤولاً في الإدارة المدنيّة. وحصل على تنويهٍ رئاسي لنشاطه المميّز في إنجاح احتفال الأول من أيار، 1993"، لافتاً إلى أنّ هذه المسؤوليات والمناصب التي، "لم تغيّر من نفسية فؤاد عبود المتواضعة والمرحة، فبقي اشتراكياً حتى العظم، عربياً حتى العظم ولبنانياً حتى العظم..."

تقي الدين

أما كلمة أصدقاء الفقيد وأهالي بلدة بعقلين، فألقاها المحامي بدري تقي الدّين، مستهلاً إياها بقصيدة رثاء، وتابع مستذكراً حوادث العام 1958. آنذاك كان عمر المرحوم فؤاد أقل من 18 سنة. حمل السلاح، وذهب إلى شملان دفاعاً عن مبادئ الشهيد كمال جنبلاط، وعن العقيدة الإشتراكية التقدمية. وأتذكّر في هذا المجال الشهيدين الكبيرين رضوان نمور وجميل بو تين.

 وفي أحداث حرب السنتين 75و 76، كان المرحوم فؤاد لديه جهوزية فكرية، وذهنية، وإدارية، في كل أبعاد هذه الحوادث وهذه المرحلة بالذات، وحول ما يجب أن يفعله في مجتمعه وحزبه، وتحديداً في بعقلين. كما كان له دوراً فاعلاً وأساسياً مع الشيخ "أبو غيث" في تشكيل اللجنة الشعبية في بعقلين، والتي شكّلت نواة عصب صمود بعقلين، فكان لا ينام إذا تعرّضت بلدته لقصفٍ مدفعي أو صاروخي، فبقي الحارس الأمين لنا جميعاً في تلك الأيام الصعبة".

عبود

وألقى كلمة عائلة الفقيد النقيب بهاء عبود مثنياً على مآثره بالقول، "نودّع من كان حضوره ماثلاً بيننا بقوة، وعنفوان، وشموخ حضور الفعل والأثر حضور من سخّر نفسه، وأذاب حياته، وخاض معارك الشرف مقداماً، كمن يراود الموت في تحدٍ وإصرار. إصرار المدافعين عن قيَم الحق وكرامة الإنسان".

وختم عبود، "باسم عائلتي التي آلمها رحيل فقيدنا الغالي، وباسم زوجته، وابنه رمزي، وكريمتيه ديما وريّا، وعموم آل عبود. وباسم أنسبائنا وأقاربنا في بعقلين والمنطقة، نتقدّم بالشكر والإمتنان من كل من تكبّد عناء مشاركتنا ألمَ المصاب والعزاء".

هذا، ووُضعت أكاليل من الزهر حول الجثمان باسم رئيس الحزب وليد جنبلاط، والنائب تيمور جنبلاط، والحزب التقدمي الإشتراكي - فرع بعقلين. 

وبعد تلاوة الصلاة على روح الفقيد، ووري الجثمان الثرى في مدافن البلدة.