الموازنة إلى الحكومة الأسبوع المقبل.. سعر الصرف غير محسوم وتحذير من غياب الخطة

18 كانون الثاني 2022 05:49:15 - آخر تحديث: 18 كانون الثاني 2022 05:52:35

يستعد رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، للدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، في حين يعكف وزير المال على إعداد مسودة الموازنة العامة، والتي من المفترض الانتهاء منها هذا الأسبوع. وعليه فإنّ المعلومات تفيد بأنّ الجلسة الوزارية من المفترض أن تُعقد يوم الإثنين المقبل، لتكون الجلسة الأولى منذ 3 أشهر، وتعطّلت خلالها ملفات معيشية وحياتية كثيرة سيكون من الملحّ إيجاد حلول لها في أسرع وقت.

إلّا أنّ أسئلة كثيرة تُطرح حول البنود التي ستتضمّنها الموازنة في ظل الأزمة غير المسبوقة التي تشهدها البلاد، لا سيّما في ظل عدم الاستقرار الذي تشهده سوق الصرف. 

وفي هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي د. أنيس أبو دياب في حديثٍ مع "الأنباء" الإلكترونية إلى أنّ النقطة الأساس تتركّز حول أي سعر قد يتم اعتماده، وهل هو سعر موحّد، أو سعر جمركي، أم بحسب القروض المصرفية، او واردات الـTVA؟ مضيفاً:  "هذه العقدة هي التي أخّرت وصول الموازنة إلى مجلس الوزراء"، كاشفاً أنّ التداول يجري حول سعرَين هما 6,000 ليرة، أو 8,000 ليرة لبنانية، موضحاً أنّ الدولار الجمركي يختلف عن الأمور الأخرى. فإذا تقرّر زيادة الدولار أربعة أضعاف، فهل يمكن زيادة الرواتب ضعف أو ضعفين؟

واعتبر أبو دياب أنّ الخطورة في الموازنة هي افتقارها إلى خطة متكاملة، في حين نحن أحوج ما نكون إلى موازنة تواكب خطة التعافي الاقتصادي. لكن للأسف، ما زالت الأمور غير واضحة لأنّ هناك الكثير من القوى السياسية لن تذهب إلى قرارت غير شعبية لتكون موازنة إنقاذية، مقدّراً أنّ تكون الموازنة عادية، ولا تخدم الخطة الإنقاذية.

في هذه الأثناء، يشهد ملف استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن تقدّماً ملحوظاً، لا سيّما بعد التطمينات الأميركية التي نقلتها السفيرة الأميركية، دوروثي شيا، إلى الرئيس ميقاتي حول استثناء هذا الموضوع من عقوبات قانون قيصر.

وأكّدت مصادر حكومية عبر "الأنباء" الإلكترونية أنّ هذا الأمر يستحوذ على معظم الجهود والاتصالات التي يجريها رئيس الحكومة، ووزير الطاقة وليد فياض، من خلال الزيارات المتكرّرة التي قاما بها إلى كل من مصر والأردن، واللقاءات التي عقداها مع المسؤولين في كلا البلدين، أو الاجتماعات التي عُقدت لهذه الغاية في السراي الحكومي.

المصادر الحكومية أكّدت أنّ العمل يجري على قدمٍ وساق لتأمين الغاز والكهرباء إلى لبنان في أواخر آذار، أو في شهر نيسان على أبعد تقدير، خاصةً بعد تأكيد وزراء الطاقة في كلٍ من مصر، والأردن، وسوريا، على ذلك وعلى قرب التوقيع على هذا الاتفاق في الأسابيع المقبلة.

المصادر نقلت عن وزير الطاقة ارتياحه للاتّفاق الذي توصّل إليه مع نظرائه الثلاثة، واعداً بزيادة ساعات التغذية من الكهرباء ابتداءً من آذار المقبل، بعد أن يكون تمّ موضوع استجرار النفط والغاز إلى لبنان بشكلٍ طبيعي.

هذا، ولم يمرّ الاتفاق الثلاثي من دون محاولات إسرائيلية تشويهية، بعدما نشر الإعلام الإسرائيلي إشاعات بأنّ الغاز الذي سيصل إلى لبنان هو إسرائيلي لا مصري. 

وفي هذا السياق دعا المسؤول السياسي  للجماعة الإسلامية، النائب السابق عماد الحوت، عبر "الأنباء" الإلكترونية إلى ضرورة التأكيد على الموقف اللبناني الثابت والرافض للتطبيع المباشر وغير المباشر، رغم محاولات العدو الصهيوني الإيحاء بذلك، معتبراً أنّ توضيح وزير الطاقة، ونفي الإدارة الأميركية، لعبا دور الوسيط في هذا الملف ويكذّبان الادّعاء الصهيوني، محذّراً من جرّ لبنان إلى تطبيع غير مباشر تحت ضغط الأزمة والحاجة، سواءً في ملف استيراد الغاز، أو في ملف ترسيم الحدود البحرية أو غيرها من الملفات.

من جهة ثانية، اعتبر الحوت أن العودة المشروطة من قِبل الثنائي الشيعي إلى الحكومة تؤكّد أنّ القوى السياسية المشارِكة في السلطة تتعامل مع الحكم بعيداً عن الدولة، والقانون، والدستور، فتحاول أن تكرّس عرفاً جديداً بأنّ مَن يملك القدرة على التعطيل هو مَن يضع جدول أعمال مجلس الوزراء، وأن يضمّنه، بالإضافة إلى الموازنة، مجموعة قرارات هامة لتأمين صمود المواطنين في هذه الأزمة المعيشية، لذا يجب الحذر والمراقبة لنرى ما هو الثمن الحقيقي لهذه العودة، وهل هي فعلاً مجرد استجابة لضغط الخوف من الانفجار الاجتماعي؟ أم أنّ هناك صفقة متعددة العناصر مرتبطة بالانتخابات ومصالح المواطنين، وهو ما يجب أن يكون، ومفروض أن تتم مواجهته.