غسان كنفاني...

خالد بركات |

تحية لحبر قلمك المناضل..
تحية لحروف فكرك الثائر..
 تحية لك يا جبين فلسطين.
تحية لك يا عاشق فلسطين.
تحية لك يا قبلة فلسطين.
الف تحية لك تحملها طيور فلسطين.
وألف ألف تحية منا ومنك للقدس
والجولان وحيفا ويافا والجليل 
وللأرض والسماء والهواء والمياه.
 وللتراب الذي يحتضن الشهداء.
ولكل كهل وأم وأب وأخ وأخت..
ولكل طفل يولد الآن ويصرخ:
 الفخر لي انني  فلسطيني..
وفلسطين ستبقى لي..


هذا هو الوطن..

"قالها لنفسه وهو يبتسم ، ثم التفت نحو زوجته:
"-أتعرفين ما هو الوطن يا صفية ؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله".
وسألته زوجته متوترة بعض الشيء:
"-ماذا حدث لك يا سعيد؟ "
"-لا شيء. لا شيء أبداً..
كنت أتساءل فقط. أفتش عن فلسطين الحقيقية .
فلسطين التي هي أكثر من ذاكرة ، أكثر من ريشة طاووس، أكثر من ولد،أكثر من خرابيش قلم رصاص على جدار السلم.
 وكنت أقول لنفسي : ما
هي فلسطين بالنسبة لخالد.؟ إنه لا يعرف المزهرية، ولا الصورة ،ولا السلم ولا الحليصة ولا خلدون، ومع ذلك فهي بالنسبة له جديرة بأن يحمل المرء السلاح ويموت في سبيلها، وبالنسبة لنا، أنت وأنا ،مجرد تفتيش عن شيء تحت غبار الذاكرة، وانظري ماذا وجدنا تحت ذلك الغبار..
غبارٌ جديدُّ أيضا! لقد أخطأنا حين اعتبرنا 
أن الوطن هو الماضي فقط، 
أما خالد فالوطن عنده هو المستقبل، وهكذا كان الافتراق ،وهكذا أراد
خالد أن يحمل السلاح. عشرات الألوف مثل خالد لا تستوقفهم الدموع المفلولة لرجال يبحثون في أغوار هزائمهم عن حطام الدروع وتفل الزهور، وهم إنما ينظرون للمستقبل، ولذلك هم يصححون أخطاءنا، وأخطاء العالم كله، إن دوف هو عارنا،  ولكن خالد هو شرفنا الباقي..
ألم أقل لك منذ البدء إنه كان يتوجب علينا ألا نأتي..!!
وإن ذلك يحتاج الى حرب.؟؟
هيّا بنا.."!!

"غسان كنفاني"
وستبقى.
بعضُ الحُروفِ كضَغْطِ الزِّنادِ
تُصِيْبُ القُلوبَ وتُدمي المُقلُ
َبَعْضُ الحُرُوفِ كشُربِ الدواءِ
تُداوي الجُرُوحَ وَتَشفي العلَل.