ندوة في "رابطة أصدقاء كمال جنبلاط": من يأمن لنظام قتل كمال جنبلاط؟

عزت صافي |

غص مركز "رابطة أصدقاء كمال جنبلاط"، الاربعاء الفائت، بالحضور للمشاركة في ندوة حول "سورية اليوم: شطرنج بعدة لاعبين".

كان على المنبر الدكتور رياض طبارة الباحث والسفير السابق للبنان في واشنطن، والدكتور ناصيف حتي السفير السابق لجامعة الدول العربية، وبينهما سفير روسيا الاتحادية في بيروت الكسندر زاسبكين، وكانت الأنظار متجهة نحوه بإنتظار ما سيقول في الندوة، وهو سفير الدولة التي يتوقف على قرارها مصير النظام السوري، ومعه وضع لبنان الداخلي والإقليمي.

وكان الحضور من نخب أهل السياسة، والثقافة، والقانون، والديبلوماسية، والإقتصاد.

كانت كلمة الإفتتاح للسفير الدكتور رياض طبارة، وقد مهد لها بوصف السياسة "لعبة بين شخصين يتنافسان إستراتيجياً لكسب الجولة"، لكن: ماذا لو كان هناك أكثر من لاعبين يغير كل منهما تحركاته حسب تحركات اللاعبين الآخرين كما هو الحال في سورية، وكم سيكون التنبؤ صعباً بما ستكون عليه الامور في النهاية؟

ثم حدد اللاعبين الأساسيين على الساحة السورية، والمشكلات التي تواجه كلا منهم، وأولهم اللاعب الروسي، وتابع: منذ خمس سنوات والهدف الإستراتيجي الأول لهذا اللاعب هو تأسيس موطئ قدم له على ضفاف البحر الأبيض المتوسط بعد أن إنحسر النفوذ الروسي في الجزائر، وليبيا، ومصر، ليقتصر على حوض في ميناء طرطوس السوري لإصلاح البواخر، وقد نجح الرئيس فلاديمير بوتين في إقامة قواعد بحرية، وجوية، وبريّة في سورية تساندها معاهدات طويلة الأمد.

ثم أشار الدكتور طبارة إلى أن تثبيت الموقع الروسي على الشاطئ السوري يحتاج إلى تفاهم مع الأميركيين، وهؤلاء يشترطون إنسحاب إيران من سورية، وتعمل إدارة ترامب على تحييد إيران وتأسيس تحالف عربي – أميركي تقوده المحكمة العربية السعودية، وربما، لاحقاً، تركيا.

وأضاف: تحييد إيران هو أيضاً مطلب إسرائيلي، ويهم الولايات المتحدة على مستوى الإدارة والكونغرس، وهذا يضع روسيا بين واقعين: المحور الأميركي – الإسرائيلي من جهة، ومحور الممانعة من جهة أخرى. وقال: إيران يصعب عليها التنازل عن مكتسباتها التي حصلت عليها في المنطقة بكلفة سياسية وإقتصادية عالية.

وذلك من خلال رعايتها الميليشيات المتحالفة معها في اليمن، والعراق، وسورية، ولبنان.

أما عن تركيا، بوصفها اللاعب الرابع على رقعة الشطرنج، فقال السفير طبارة: ان هدفها الاستراتيجي هو ان تفرض نفوذها على مساحة في شمال سورية عمقها ما بين أربعين وستين كيلو متراً ومتاخمة لحدودها...

...وماذا عن الإنسحاب الأميركي من سورية؟ هذا لن يحصل في المدى المنظور... قال السفير. وفي موضوع عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، قال: المبادرة تعطلت لعدم إقدام الدول الأوروبية والعربية على تأمين الأموال اللازمة لإعادة الاعمار قبل الحل السياسي.

ما رأي روسيا؟

كان السفير الروسي ألكسندر زاسبكين الذي يتقن العربية مستمعاً باهتمام، وقد بدأ مداخلته بالإشارة إلى أن موضوع الندوة تغيّر بعد عدول الإدارة الأميركية عن الإنسحاب العسكري من سورية، وصار البحث في مصير الحلول المتوافرة للمشكلة السورية. وقال: هذه الحلول تكون سهلة في ظل التفاهم الدولي الذي تحترم فيه مصالح كل طرف، وهو يرى ان العلاقات الدولية المتدهورة حالياً تعيق التوصل إلى الحلول المقبولة.

وأضاف: روسيا اليوم تعمل لقيام عالم متعدد القوى، وما زلنا في مرحلة، إنتقالية، فالولايات المتحدة تحرك النزاعات بين دول الشرق الأوسط، وان روسيا مستهدفة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي مرحلة الحرب الباردة كانت المؤامرة تهدف الى تفكيك الإتحاد السوفياتي وتشجيع الفتن بين دول المحور السوفياتي، وفي مثل هذه الظروف لا يمكن التفاهم مع الأميركيين، واليوم تقف روسيا في الصف الأمامي في مواجهة المشاريع الأميركية العسكرية، والإقتصادية.

وشدد على ان الاميركيين يعملون لاستنزاف قدرات روسيا وإيران من خلال العقوبات التي يفرضونها، كما شدد على أن روسيا تقف إلى جانب الدول المهددة التي تحرص على سيادتها. والخلافات الطائفية والاثنية ما هي إلا لعبة أميركية، سواء في دول الاتحاد السوفياتي (سابقاً) أو في أوكرانيا، أو في الشرق الأوسط، بقطع النظر عن الشعارات الديموقراطية.

وأكد السفير زاسبكين على أن روسيا تعمل على محاربة الإرهاب لضمان التوصل إلى حلول سياسية، وأنها مع النظام في سورية، ولا يوجد تباين بينها وبين إيران، وهي تركز جهودها على الاستقرار، وإعادة الوحدة، وترفض صفقة القرن الأميركية، وفي إتصالاتها مع الدول العربية تركز على الإيجابيات، وتسعى لإعادة سورية إلى جامعة الدول العربية.

وكانت المداخلة الأخيرة للدكتور ناصيف حتي، وقد رأى أن تطورات الوضع في سورية تطرح تساؤلات كثيرة، وإن الصراع في سورية بعد التدخلات تحول إلى صراع على سورية، يغيب عنه الدور العربي المتهالك، ويبرز لاعبان اقليميان هما تركيا وإيران. مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة تحوّل إلى مجرد حفل دبلوماسي، والأمور الجدية تبحث في الاستانة في غياب العرب والسوريين. ويبرز أيضاً تنافس بين الحلفاء في الاستانة على مناطق نفوذ كل من إيران وتركيا وروسيا. وتفاقم هذه المنافسة المنطقة الكردية في شمال شرق سورية المدعومة من الإدارة الأميركية.

واضاف الدكتور حتي أن الدور الأساسي واللاعب الأساسي في الموضوع السوري هو لروسيا.

والمطروح كمدخل للعمل عالمياً اليوم قيام مجموعتي اتصال عالميتين حول سورية تسعيان لعقد طائف سوري يضع الحل المناسب سياسياً للمشكلة السورية لانه لا عودة إلى الوضع السابق، وموضوع النازحين السوريين أصبح مسيّساً جداً ولا حلول قريبة متوقعة.

ومع ختام المداخلة الأخيرة إنهالت أسئلة الحضور عن المصير الذي تتجه نحوه سورية بعد ثمان سنوات من الحروب التي تداخلت فيها عشرات الدول ومنظمات الإرهاب والقتل والتدمير، وقد بات عشرة ملايين سوري موزعين في أقطار الشتات، وقد خلفوا وراءهم العجزة والمرضى والخراب.

وإذا تعذرت الأجوبة عن معظم الأسئلة المتتابعة، سُمع صوت يطلع من آخر الصفوف في القاعة متوجهاً إلى المحاضرين، وإلى الحاضرين، يقول:

كيف يمكن للبناني، أو عربي، أن يأمن لنظام قتل كمال جنبلاط؟؟

وكان ذلك الصوت ختام الندوة...

....وصفّق الحضور تحية للصوت.