من قصد عون بقليلي الخبرة؟

ربيع سرجون |

فيما يستمر الجدل اللبناني حول السبل الناجعة للخروج من الأزمة الإقتصادية والمالية، تبرز لفحات إقليمية ساخنة. تجددت الإشتباك بين القوى المعنية على خلفية إيجاد صيغ ملائمة للخروج بموازنة متقشفة إلى أقصى
الحدود. الخلافات لا تزال على حالها بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
فالأول لا يريد فرض ضرائب على الموظفين ولا الإقتطاع من رواتبهم ولا الإقتراب من علاوات وتعويضات العسكريين، بينما الثاني لا يريد تغيير النظام الإقتصادي القائم على القطاع المصرفي وبالتالي لا يريد فرض ضرائب على المصارف أو الأرباح المصرفية.

بعيد قداس عيد الفصح في بكركي، أطلق رئيس الجمهورية ميشال عون موقفاً يصح وصفه بالتصعيدي، وعلى الأرجح فإن المصقود به هو الرئيس سعد الحريري، إذ
اعتبر عون أنه إذا كان هناك احد لا يعلم بكيفية حلّ الأزمة الإقتصادية والمعيشية وقليل الخبرة عليه أن يزوره في بعبدا ليعطيه الحلّ، ويغمز عون من قناة رئيس الحكومة الذي عقد اجتماعات متعددة في الأيام الأخيرة لأجل الوصول إلى تسويات مالية ترضي مختلف القوى.

يتزامن موقف عون مع مزيد من الضغط يتعرض له الحريري، في خصوص الموازنة المرتقبة، والضغوط التي يتعرض إليها تهدف إجباره على تقديم تنازلات في الموازنة وغيرها من الملفات، وفي ظل عدم الجدية في مقاربات هذه الملفات الحساسة، وبينما القوى المعنية تعمل على تقاذف الكرة والإتهامات فيما
بينها، على ما يبدو في النهاية فإن الحل لن يكون إلى على حساب المواطنين
الفقراء، إذ يدور في الكواليس همس، حول الذهاب إلى زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 11 بالمئة إلى 15 بالمئة، وإعادة الكلام بفرض خمسةآلاف ليرة على المحروقات، وهذه حلول من شأنها أن تطال ذوي الدخل المحدود، وتمثّل اقتطاعاً غير مباشر للرواتب.

وسط استمرار هذا الجدل البيزنطي، فإن مؤشرات إقليمية صعبة تلوح في الأفق، ليس بالضرورة من الناحية العسكرية، بل سياسياً وإقتصادياً، في ظل المشاهد
الآتية من الشوراع الفارغة في سوريا بسبب أزمة المحروقات، ناهيك عن أزمتي الكهرباء والغاز، وهذه كلها بفعل العقوبات المفروضة على إيران والتي ربما ترخي بتداعياتها على الوضع اللبناني لا سيما مع دخول الأسبوع الأول من
أيار وحزمة العقوبات الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ، ومعها لا بد من
ترقّب اشتداد الضغط الإقتصادي والذي بالإمكان أن يتطور ليصبح عسكرياً إذا
ما اشتد الضغط على طهران.