مرحلة استنزافية والآتي أصعب... ما مصير سعر الدولار؟

11 كانون الثاني 2022 16:21:10

أمام أعيُن الحكومة التي يُطالب القاصي والداني بفكّ أسر اجتماعاتها، وأمام جيوب اللبنانيين "الكانونية" الفارغة، وهي المدّة التي تكون فيها جيوبهم فارغة أصلاً، بعد موسم ميلادي يضطّرهم الى الكثير من الإنفاق، وذلك منذ ما قبل الأزمة الاقتصادية والمالية الحادّة، يزداد التلاعُب بسعر صرف الدولار، وتتوغّل اللّيرة اللبنانية بانهياراتها، في مشهد يُمعن باستنزاف كلّ من وما في البلد.

استنزاف

ومن الاستنزاف المالي، الى استنزاف الثّقة التي كان يُمكن للحكومة أن تضعها في السوق، وفي البلد عموماً، وصولاً الى استنزاف المحادثات مع "صندوق النّقد الدولي"، التي بدأت منذ أيام حكومة الرئيس حسان دياب، نجد أنفسنا في دولة الاستنزاف، والحكومة المُستنزَفَة، وغير الجديرة بإكمال لا محادثات، ولا مفاوضات، مع أي صندوق مالي دولي.

أواخر 2022

أوضح الخبير في الأسواق المالية، والخبير الاقتصادي الدكتور فادي خلف، أنه "من الناحية التقنية، ومن حيث نقاط الدّعم والمقاومة في التداوُل، نقول إن نقطة الدعم السابقة للّيرة اللبنانية وصلت الى ما بين 27 و28 ألفاً. وأي انخفاض في وقت قريب، قد يُعيدنا الى سعر صرف بمستوى 28 أو 27 ألف ليرة".

وشرح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، قد يستمرّ ليوم أو اثنَيْن بَعْد، ومن ثم يُمكنه أن ينخفض الى 30 ألفاً مثلاً. ولكن المنحى التصاعدي باقٍ الى سنوات قادمة، والى عام 2025، كما تبيّن المؤشّرات العلمية".

وأضاف:"من الناحية التقنية أيضاً، الارتفاعات القادمة لدولار السوق السوداء قد تتراوح ضمن مستويات ما بين 35 و37 و40 ألف ليرة، الى حين إجراء الانتخابات النيابية. والارتفاع القوي قد يبدأ اعتباراً من حزيران، الى أواخر 2022، ليبلغ أرقاماً لا تخطر على بال أحد. وعام 2023 سيكون كارثياً على صعيد ارتفاع سعر صرف دولار السوق السوداء، وسنترحّم خلاله على انهيارات العام الحالي".

لن يصدّقها

ولفت خلف الى أنه "من ناحية أساسيات السوق، نقول إن تعاميم مصرف لبنان، ومحاولاته المتعدّدة لضبط السوق، والمنصّات، ومساعي تثبيت السّعر، وحتى مساعي ضخّ الدولارات نفسها، كلّها إجراءات لن توصِل الى نتيجة، طالما أن شرطيّ السوق المالية، الذي هو مصرف لبنان، فرغ سلاحه من الرصاص، أي من الدولارات، وهو ما يعني أنه ما عاد قادراً على توجيه قوى السوق".

وتابع:"حتى ولو عاودت الحكومة اجتماعاتها، فإن "صندوق النّقد الدولي" لن يصدّق القرارات التي قد تتّخذها، لأنه لم يَعُد يصدّق أنها قادرة على تطبيقها أصلاً، لا سيّما أنه سيتعامل مع حكومة أخرى غيرها، بعد الانتخابات النيابية، كما هو مُفتَرَض. فضلاً عن أن الحكومة الحالية غير قادرة على تلبية مطالب "صندوق النّقد الدولي". فمطالبه غير شعبوية، أي انها غير مُناسِبَة لفترة ما قبل الانتخابات، التي تزخر بالكثير من الوعود الشعبوية في العادة. بالإضافة الى أن تضارب الآراء داخلها (الحكومة) لن يسمح باتّخاذ قرارات مصيرية مُوجِعَة".

صعوبات

وأشار خلف الى "صعوبات ماليّة تتعلّق بمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية أيضاً. فإذا طار الاستحقاق الانتخابي، سيرتفع سعر صرف الدولار كثيراً. وإذا أُجرِيَت الانتخابات، وعادت الطبقة السياسية نفسها، سيرتفع كثيراً أيضاً. وإذا أُجرِيَت، وتغيّرت الأكثرية النيابية الحالية، لصالح أخرى، فإن الحاليّة لن تُسلِّم بالنتيجة، وهو ما سيؤسّس لمشاكل سياسية، ولارتفاعات إضافية بسعر صرف الدولار في السوق السوداء".

وقال:"المشكلة بوجهها الجديد، ستبدأ اعتباراً من حزيران القادم، وما بعده، بموازاة انخفاض قدرة مصرف لبنان على التدخّل في السوق، أكثر فأكثر، وحكومة تصريف أعمال سيطول، وعلى مسافة أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية. وحتى ولو شهدنا بعض الهدوء "الدولاري" خلال الصيف القادم، إلا أن الارتفاعات ستعود الى الواجهة في الخريف، خصوصاً إذا طار الاستحقاق الرئاسي".

وختم:"في تلك الأثناء، وبموازاة صعوبة ضبط الوضع النّقدي، وتصاعُد الصّرخات المعيشية، سنشهد زيادات وتقدمات للموظّفين، على صعيد بدل النّقل مثلاً، وغيره، كدعم لهم، وسط أوضاع معيشية خيالية. ولكن الانتخابات النيابية هي مرحلة من مراحل الانهيار، ومن استمرار ارتفاعات سعر صرف الدولار، خصوصاً أن الحلول الجديّة لن تبدأ إلا بعد تمكين لبنان من الشّروع في استخراج النّفط والغاز".