الإصلاح المنتظر: النجاح لا يكون بالفظاظة!

رامي الريّس |

لا توحي التصاريح والمواقف بأن مسيرة الإصلاح الإقتصادي والمالي المنتظرة سوف تشق طريقها بسهولة نحو خطوات تنفيذية جدية.
 
الطريقة التي أقرت فيها خطة الكهرباء والإصرار على رفض تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع وعدم السير بتعيين مجلس إدارة جديد لكهرباء لبنان (بعد سنوات من الفراغ) يدلان أن ما كتب قد كتب.

لكن يبقى أن المواكبة السياسية للخطة التقنية يفترض أن تبقى في أعلى مستوياتها، فقطاع الكهرباء هو المدخل الحتمي والأهم لوضع حدٍ للخسائر الباهظة التي تتكبدها الخزينة اللبنانية والأرقام بمليارات الدولارات وليس بالملايين!

المهم ألا يتحول النقاش أو المحاسبة والمساءلة إلى صراع سياسي، بل أن يسير في مساره التقني والفني، فالكهرباء معالجاتها يفترض أن تكون تقنية ولو كانت القرارات سياسية أو تتخذ من قبل القوى السياسية المكونة للحكومة.

في مجال آخر، إذا كانت الحقوق التي تولدت بفعل إقرار سلسلة الرتب والرواتب قد أصبحت بمثابة الحقوق المكتسبة التي لا يجوز المس فيها، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة لإعادة النظر بالتدبير رقم 3 في المؤسسة العسكرية وفي الرواتب الخيالية التي يتقاضاها العشرات من الموظفين المحظوظين في الدولة، بما لا يماثل أكثر الدول ثراء حول العالم!

وسريعاً، نقول أن ثمة حاجة لعدم إدخال النقاش المرتبط بالتدبير رقم 3 في إطار حفلة من المزايدات السياسية والشعبوية. لا خلاف بين اللبنانيين على الدور الوطني الكبير الذي يلعبه الجيش، ولا خلاف على ضرورة تحصين هذا الدور وحمايته وتوسيعه نحو خطة دفاعية وطنية شاملة، أسوةً بكل دول العالم. ولكن هذا لا يجعل النقاش في مسألة إدارية أو مالية محظوراً. لسنا في دولة أمنية أو بوليسية حتى إشعار آخر، ولن نكون!

المركب يهتز بجميع ركابه، وسيغرق بهم جميعاً في حال وصلنا إلى المحظور. فبدل التعاطي بفظاظة مع الجهود التي تبذل، كان يفترض ببعض المرجعيات أن تدعمها وتعززها، وليس العكس!