سنة عون الأخيرة... بين التصعيد والتسويات

10 كانون الثاني 2022 07:45:23

لم تكن دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى حوار وطني مسألة تفصيلية أو هامشية. فأن يدعو رئيس الجمهورية للحوار مع القوى السياسية المختلفة، ولا سيما خصومه في مثل هذا التوقيت، له دلالات وأبعاد كثيرة. فهو يريد القول للجميع إنه لا يزال حاضراً للبحث في التسويات حول مستقبل البلد على وقع الانهيار الكبير. وقد يكون الأهم الوصول إلى اتفاق سياسي كبير، قبل الانتخابات النيابية والرئاسية.

ولطالما كان رؤساء الجمهورية في لبنان، وتحديداً في الأشهر الأخيرة من عهودهم، يلجأون إلى تسوية العلاقة مع القوى المختلفة سعياً إلى التمديد أو التجديد أو الاتفاق على الرئيس الخلف. أما في حال فقدانهم الأمل في ذلك، فيلجأون إلى الدخول في معارك سياسية شاملة ومواجهات تؤدي إلى القطيعة مع القوى الأخرى.

أوراق عون
حالياً يمسك عون بالأوراق كلها: في يد يطرح الحوار والتسوية والبحث عن مخارج من الأزمة المالية، الاقتصادية، والسياسية، باقتراحات تعديل النظام، إضافة إلى البحث في الاستراتيجية الدفاعية. وفي اليد الثانية لا يتوانى عن التلويح باستعداده للمعارك قائلاً للجميع: إما الاتفاق على التسوية السياسية بكل مندرجاتها على غرار العام 2016، وإما طرح مصير البلد بتركيبته وصيغة نظامه على طاولة البحث. وهذه تتمحور عناوينها في اللامركزية المالية والإدارية الموسعة، وإقرار خطة إصلاح اقتصادي شاملة، والبحث في الاستراتيجية الدفاعية التي تعني حزب الله مباشرة.

وهذه الملفات مفتوحة من الآن حتى موعد الانتخابات النيابية والرئاسية وما يليها. وعون شخص لا يستسلم ولا يتخلى عن أوراقه. ولا يزال لديه الكثير من الخطوات التي يتحضر لها: من إعادة إحياء صيغة تفعيل عمل الحكومة مقابل حلّ أزمة تحقيقات المرفأ، إلى التقارب مع سوريا أكثر وإظهار هذا التقارب إلى العلن. إضافة إلى محاولاته المستمرة نسج علاقات مع دول عربية وخليجية.

فنظام الملل اللبناني يمنح كل صاحب سلطة ورقة تعطيل، لفرض الوصول إلى اتفاق. وعلى هذا النظام ارتكزت صفقة إحياء عمل الحكومة، في مقابل حلّ تحقيقات المرفأ، وإقرار سلّة واسعة من التعيينات والتشكيلات في المجالات المالية، القضائية، الأمنية، الديبلوماسية، والإدارية.

التسوية أو التقاعد 
وعون ويصعد في مكان، ويعرض التسوية في مكان آخر. ومن مقدمات أي طرح جديد لتسوية جديدة، قد تنطلق الآن من توقيع مرسوم ترقية ضباط دورة العام 1994، مقابل توقيع مراسيم أخرى من بينها مأموري الأحراج. وإذا حصل هذا تكون خطوة أولى على طريق أوسع من هذه الأمثلة.

فهناك قناعة سياسية لدى الجميع بأنهم محكومون بالتسوية، وفي حال تعثرت تكون آثار التصعيد خطرة، ليس على الناس فحسب بل على أطراف السلطة أجمعين. فاستمرار التصعيد يقود إلى صدام سياسي ومزيد من الفوضى، ويفتح الأبواب أمام سيناريوهات عدة، وربما برعاية وضغوط خارجية هدفها البحث في تغيير الصيغة. وفي إحالة الكثير من الزعماء إلى التقاعد السياسي.