الحوار في غير زمنه.. مقاطعة واسعة والأولوية لفك أسر الحكومة

09 كانون الثاني 2022 05:47:31

يبدو أن دعوة رئيس الجمهورية، ميشال عون، للحوار ببنود تبدأ باللّا- مركزية الإدارية، مروراً بالاستراتيجية الدفاعية وغيرها من العناوين العريضة، جاءت في غير زمنها، وفي توقيتٍ خاطئ.

 ففيما اهتمامات اللبنانيين لا تتعدى أحياناً تأمين لقمة الخبز، ورصد يومياتهم على وقع سوق سعر صرف الدولار السوداء، فليست هذه هي اللحظة المناسبة لبحث تعديل النظام السياسي اللبناني والبحث في جنس الملائكة، في حين أن الطريق أقصر بكثير، ويكفي فكّ أسر الحكومة لتعود إلى الانعقاد، وإنقاذ ما تيسّر من هذا الهيكل المتداعي فوق رؤوس الجميع.

مصادر سياسية أعربت في اتّصال مع "الأنباء" الإلكترونية عن استغرابها حيال الدعوة للحوار في ظل الأزمة القائمة وتعطيل الحكومة. وفي حين أنّ الدولة مخطوفة، وقرارها مُصادَر، فإنّ أهل الحل والربط يتقاذفون الاتّهامات، والأزمات تتلاحق، والبلد في تحلّل اقتصادي، ومالي، وسياسي، وصحي، واجتماعي.  

وفي ظل المقاطعة الواسعة لهذه الدعوة، أو التحفظ عليها، ربط عضو تكتل الجمهورية القوية، النائب وهبي قاطيشا، في حديثٍ مع "الأنباء" الإلكترونية، دعوة الرئيس عون للحوار بمسائل خاصة وشخصية ينوي رئيس الجمهورية تمريرها من خلال الدعوة للحوار، وهو يعرف مسبقاً أنّ الحوار قبل أشهر قليلة من نهاية عهده لن يوصل إلى شيء سوى تعميق الخلاف بين القوى، معتبراً أنّ الحوار كان يجب أن يحصل بعد الانتخابات الرئاسية، وليس في نهاية العهد.

وسأل: "ماذا سيطرح عون على طاولة الحوار؟ الإصلاحات، أم الكهرباء، أم التدقيق الجنائي" واصفاً ما يجري بالخزعبلات، مضيفاً "لدى انتخابه رئيساً للجمهورية وعَدَنا العماد عون بتطبيق الاستراتيجية الدفاعية، فلماذا لم ينفّذها؟ ولماذا لم يطلب من حليفه حزب الله استعادة هويتنا؟ وكيف يُسمح له أن يأخذنا إلى المحور الإيراني وهو يدّعي دائما بأنّه حارب الميليشيات؟ فلِمَ ترك ميليشيا حزب الله يخطف البلد ومصادرة قراره؟"

وعن رفض القوات اللبنانية المشاركة بالحوار، قال: "لأنّنا لا نحب الكذب. والحوار في ظل هيمنة السلاح كذبة كبيرة كلها أضاليل، وذر للرماد في العيون".

من جهته، كشف عضو كتلة المستقبل، النائب عاصم عراجي، عبر "الأنباء" الإلكترونية أنّ اعتذار الرئيس سعد الحريري عن المشاركة بالحوار كان لعلمه أنّ الحوار في ظل هذه الأزمة مضيعة للوقت، ولن يصدر عنه شيئاً، فالبلد يعيش منذ ثلاث سنوات أزمة وجودية، وكان على الرئيس عون أن يتنبّه للوضع ويدعو للحوار في حينه، فاليوم أيّ معنى للحوار؟

وأضاف "جاؤوا بحكومة حسان دياب فدمّرت الاقتصاد وعزلت لبنان عن العالم وعن محيطه العربي، وبعد استقالته منعوا الرئيس الحريري من تشكيل الحكومة، ونفس الشيء فعلوه مع الرئيس نجيب ميقاتي، فمنذ ثلاثة أشهر لم يُسمح بعقد جلسة لمجلس الوزراء، فأي حوار سيقام في ظل هذه الأوضاع".

على صعيدٍ آخر، تصدّر موضوع العودة إلى مقاعد الدراسة يوم الاثنين اهتمام اللبنانيين، في ظل جدل واسع حول ضرورة تأجيل هذه العودة من عدمها، إلّا أنّ الماراتون الصحي التربوي الذي أقيم من أجل تحقيق عودة آمنة إلى المدارس شهد إقبالاً في مختلف المناطق اللبنانية.

وفي هذا السياق، كشف عراجي أنّ الإقبال على الماراتون للأسرة التربوية كان مقبولاً، فقد بلغ عدد الذين تناولوا اللقاح في اليوم الأول ثلاثين ألفاً، متوقعاً أن يرتفع العدد إلى أكثر من ستين الفاً.

لكنه أشار إلى أنّ، "هذه النسبة ما زالت قليلة قياساً على مجموع عدد الطلاب، فمن أصل 3,000 مدرسة بلغ عدد المدارس المشاركة بالمارتون 500 مدرسة فقط، وهذا العدد يجب أن يرتفع إلى الثلثين على أبعد تقدير"، لافتاً إلى أنّ 85 إلى 90 في المئة من نسبة المصابين الذين هم بحالة حرجة ويخضعون للعلاج هم من غير الملقّحين، داعياً المواطنين غير الملقّحين لتسجيل أسمائهم، وعدم التأخير بأخذ اللقاح حفاظاً على سلامتهم.