سجالٌ محلي وتصعيدٌ متكرر بوجه العرب... وخطة التعافي معلقة حتى الإفراج عن الحكومة

04 كانون الثاني 2022 05:30:00 - آخر تحديث: 04 كانون الثاني 2022 05:45:48

فاقمت السجالات المستعرة سياسيًا من حدة الأزمات الرابضة على كاهل اللبنانيين، الذين باتوا عالقين بين سدّان التعطيل ومطرقة الشحن والتوتير، وقد أضاف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله توتيراً جديداً بهجومه المتكرر على المملكة العربية السعودية بما يفتح الباب أمام تصعيد جديد في العلاقات غير المستقرة أساساً مع دول الخليج العربي، لذلك سارع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى إصدار تصريح يرفض كلام نصرالله ويرفض تحميل اللبنانيين مسؤوليته، وقد باتت حكومة ميقاتي مرهقة بين التعطيل المحلي والتصعيد المتمادي بوجه الدول العربية.

كل ذلك ساهم في ارتفاع إضافي في سعر صرف الدولار الاميركي على حساب الليرة التي تقلصت قيمتها الشرائية إلى أكثر من 95 في المئة. هذا الواقع لم تستبعد معه مصادر سياسية أن يصل سعر الدولار إلى 50 ألفا في حال استمرت المواقف على هذا النحو من التصعيد السياسي، ما يعني أن الأمور ستبقى على حالها بانتظار ما قد تسفر عنه الدعوة التي وجهها الى الحوار رئيس الجمهورية ميشال عون، دون أن يعني مثل هذا الحوار بحال انعقاده انفراجاً في أي من الأزمات الراهنة.

وفي السياق المتعلق بمحاولة نصرالله ترطيب الأجواء مع التيار الوطني الحر، اعتبر عضو تكتل لبنان القوي النائب جورج عطالله ان "ما قاله السيد نصرالله فيه جزء ايجابي في حديثه عن تطوير ورقة التفاهم مع التيار، وبالأخص في ما يتعلق بمحاربة الفساد ومحاسبة المختلسين واستعادة الاموال المهربة الى الخارج وتطبيق التدقيق الجنائي"، لافتا الى أن "السيد نصرالله سبق أن عبر عن تلك المواقف لكن لم يحصل شيء في الماضي، ربما لأن الظروف لم تساعد"، آملا أن "تكون الظروف أفضل هذه المرة". وعما إذا كانت مواقف نصرالله قد اجابت على كل تساؤلات التيار، لفت عطالله الى أن "نصرالله لم يجب على كل الاسئلة الا بجملة وحيدة بتأكيده على عدم التخلي عن تحالفه معنا. ونحن أيضا يهمنا أن نحافظ على تحالفنا معهم والجلوس معا لتطوير هذا التفاهم، وتبقى العبرة بعقد تلك اللقاءات، لأن هناك وجهات نظر متباعدة والامور يلزمها متابعة". 

عطالله رفض ربط ما يقوم به التيار بالانتخابات، "لأننا نريد فك أسر الحكومة قبل أي أمر آخر من أجل القيام بالإصلاحات المطلوبة ومتابعة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والذهاب إلى خطوات ايجابية. ونحن ألقينا الضوء على الجزء الحياتي والملفات الملحة وتفعيل الحكومة، والملف الثاني يتعلق بالنظام ومدى القدرة على تطوير نفسه لأنه نظام ولاّد أزمات، ولهذا السبب طرح رئيس الجمهورية اللامركزية الإدارية وطرح موضوع السلاح من ضمن الحوار المتكامل بين الأطراف بطريقة تحافظ على التوازن وتؤكد على ان السلاح لخدمة لبنان".

 على خط آخر وفي موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، أشار الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس أبو ذياب عبر "الانباء" الالكترونية إلى زيارة مرتقبة لوفد صندوق النقد إلى لبنان منتصف هذا الشهر ما بين 15 الى 17 الجاري لاستكمال المفاوضات. مع الاشارة بأن المحادثات الجانبية لم تتوقف، وأن امكانية التوصل لاتفاقية تعاون ليست بعيدة. وقال ابو دياب: "بقدر ما تكون خطة التعافي الاقتصادي جاهزة وقيد التنفيذ، بقدر ما يكون التفاوض مع الصندوق افضل. فيفترض ان تكون الخطوات سليمة وإلا يصبح التفاوض دون جدوى. لذلك فإن خطة التعافي تبقى بلا قيمة من دون موافقة مجلس الوزراء، ومن دون الاتفاق المبدئي على تقدير الخسائر والبالغة بحسب نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي 69 مليار دولار. لكن مصرف لبنان غير موافق على هذا الرقم لأنه بتقديره الرقم أقل من ذلك". 

والمشكلة برأي ابو ذياب، ليست بالرقم بل "بتوزيع الخسائر ومن سيتحمل ذلك الدولة ام مصرف لبنان أو المصارف. علما ان أصحاب الودائع كانت خسائرهم كبيرة وهذه الخسائر ستزداد أكثر بسبب التضخم لذلك يجب الاستعجال في التفاوض مع صندوق النقد للحد من الخسائر، وهذا الأمر هو الأكثر أهمية".