تفعيل مشاركة المرأة في صنع القرار": لقاء لـ "النسائي التقدمي"- الشوف

الأنباء |

نظم الإتحاد النسائي التقدمي - هيئة منطقة الشوف لقاءً بعنوان "تفعيل مشاركة المرأة في صنع القرار" حاضرت فيه المديرة التنفيذية للمعهد العربي لحقوق الإنسان، وعضو اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة الناشطة جمانا مرعي، في بلدية جديدة الشوف بحضور رئيسة الإتحاد النسائي التقدمي ومفوضة الشؤون النسائية في الحزب التقدمي الإشتراكي منال سعيد، وكيل داخلية الشوف في الحزب الدكتور عمر غنام، مسؤولة هيئة منطقة الشوف في الإتحاد رائدة البعيني، نائبة رئيسة ملتقى النساء المغربيات (جسور)، وعضو الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في المغرب غزلان بناشير، رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان في الدار البيضاء، ومسؤولة البرامج في المعهد العربي لحقوق الإنسان في المغرب شميشة رياحة، عضو الهيئة الإدارية لجمعية التضامن مع المرأة العربية في بلجيكا رينيه كليمان، عضو مكتب مفوضية الشؤون النسائية رندة زين الدين، مسؤولة هيئة منطقة الإقليم في الإتحاد سوسن أبو حمزة، أعضاء من جهاز وكالة داخلية الشوف، وعضوات جهاز منطقة الشوف، مسؤولات وعضوات فروع الإتحاد النسائي في الشوف، رئيسات وممثلات جمعيات نسائية وخيرية، وحشد من السيدات.

النشيد الوطني اللبناني إستهلالا، وتعريف وتقديم من مسؤولة الإعلام في فرع الإتحاد النسائي التقدمي - مزرعة الشوف وديان أبو كروم، تحدثت بعدها الأستاذة جمانة مرعي التي عرفت مفهوم المشاركة السياسية، بالمشاركة في صنع القرار السياسي والإداري والتحكم في الموارد على كافة المستويات، وهي تعبير للمواطنة يقوم على أساس الحقوق المتساوية للنساء والرجال وعلى إمكانية التمتع وممارسة هذه الحقوق.
وشددت مرعي على أهمية المشاركة السياسية للمرأة في، إخراجها من الحيز الخاص وإشراكها في الحيز العام، المساعدة على إعادة النظر في التصورات والرؤى التي تحكم تقاسم الأدوار بين المرأة والرجل، تمكن النساء من الحصول على الحقوق وممارستها والمساهمة في إدارة وتوجيه المجتمع، الأمر الذي يخدم فكرة المساواة ليس بين الجنسين فقط، بل بين جميع المواطنين والذي يعتبر الأساس للممارسة الديمقراطية.

  
وأردفت "يحتل لبنان المرتبة 139 في ترتيب الدول على مستوى مشاركة النساء في المجالس البرلمانية، على رغم إلتزام لبنان إتخاذ التدابير المناسبة لزيادة عدد النساء في جميع مستويات الوظائف التي تشغل بالإنتخاب والتعيين"، مشيرة إلى "أن المرأة في لبنان لم تشارك بالحكومة قبل العام 2004، حين تم تعيين وزيرتين، ومنذ ذلك التاريخ ضم كل مجلس وزاري إمرأة واحدة فقط، فيما خلت بعض المجالس من أي عنصر نسائي. أما الحكومة الجديدة فقد ضمت أربع سيدات مع حقائب وزارية وازنة، رغم إلغاء وزارة المرأة لتحل محلها وزارة التمكين ".
وعرضت مرعي لأبرز أسباب التمييز ضد النساء في الحياة السياسية وهي تقسيم الأدوار والبنية السياسية والطائفية في لبنان التي تحول دون تبؤ المرأة مراكز صنع القرار، ناهيك عن النظام الإنتخابي، لا سيما القانون الإنتخابي النسبي الذي جرت على أساسه الإنتخابات النيابية الأخيرة، والذي لم يتضمن كوتا نسائية الأمر الذي أعاق وصول النساء إلى الندوة البرلمانية.


وأشارت مرعي إلى الدور الكبير الذي يقع على عاتق الأحزاب السياسية في لبنان لجهة عدم إعتمادها للكوتا النسائية ليس فقط في البرلمان وإنما أيضا في الهيكلية التنظيمية لهذه الأحزاب، مثمنة ما يقوم به نواب اللقاء الديمقراطي من دعم  للقضايا النسائية، وإيصال مطالبهم إلى المجلس النيابي، ومنها المطالبة بحق المرأة اللبنانية منح جنسيتها لأولادها. وتمنت على الحزب التقدمي الإشتراكي دعم الكوتا النسائية في الإنتخابات البلدية لتصل إلى نسبة 33%، علما أن هذه النسبة هي مناصفة في بعض الدول العربية، كتونس مثلا . كما طالبت بإقرار الكوتا النسائية ضمن القوانين الإنتخابية النيابية، ووجوب أن ينص القانون الإنتخابي على عدد من المقاعد المخصصة للنساء أو تحديد نسبة للنساء من المقاعد ضمن اللائحة الإنتخابية. وأشارت إلى الكوتا الطوعية أو الإختيارية التي تأمل أن تعتمدها الأحزاب السياسية بغض النظر عن الكوتا النسائية التي ينصها الدستور .
وختمت قائلة "على المرأة النضال على المستوى الوطني والسياسي كما تناضل على المستوى الإجتماعي".

وتحدثت غزلان بناشير التي أعربت عن سعادتها بالحضور اللافت للسيدات في اللقاء . وتابعت حديثها عن الدستور المغربي 2011 الذي صدر بفضل الحركة النسائية والسياسية المغربية، ونص على مبدأ الديمقراطية والمساواة المدنية، السياسية، الإقتصادية، الثقافية، والإجتماعية بين الرجال والنساء، وتأسيس سلطة للمناصفة في الحقوق والمساواة، ولكن هذا الدستور لم يطبق حتى الآن، فالمشكلة في المغرب ليست بالدستور لأن الدستور موجود وقد أنصف المراة، المشكلة الحقيقية هي في التطبيق.

وكانت مداخلة لمفوضة الشؤون النسائية منال سعيد الذي قالت "نحن في الحزب التقدمي الإشتراكي نعرف جيدا أنه لا يزال لدينا خللا بوصول المرأة التقدمية إلى مواقع القرار . فقد وصف الرفيق تيمور جنبلاط، خلال فترة الإنتخابات النيابية، عدم ترشح إمرأة للإنتخابات من قبل الحزب التقدمي الإشتراكي بالنقطة السوداء. والسبب أننا وفي مرحلة معينة لم نكن نستطيع جذب النساء إلى العمل السياسي والنضالي الوطني، بل كنا نجذب النساء إلى العمل الإجتماعي ضمن جمعية الإتحاد النسائي التقدمي، الأمر الذي دفع الحزب إلى وضع إستراتيجية تبنى من خلالها الكثير من القضايا الوطنية التي تخص المرأة، وهناك أكثر من قانون قدم من قبل نواب اللقاء الديمقراطي إلى المجلس النيابي من أجل حقوق المرأة اللبنانية ومن أجل المساواة والعدالة الإجتماعية. فالمرأة إنسان أولا وأخيرا، ملتزمة بواجباتها القانونية ولكن ما زال لديها الكثير من المطالب التي تسعى إلى تحقيقها.

وتابعت سعيد متحدثة عن المدرسة الحزبية للكوادر والتي تهدف إلى تطوير عمل النساء والرجال داخل الحزب، مشيرة إلى تبني الحزب التقدمي الإشتراكي، بشكل رسمي الكوتا في القانون الإنتخابي وقد صوت رئيس الحزب وليد جنبلاط خلال إجتماع مجلس قيادة الحزب، كما صوت المجلس بالإجماع على إدخال الكوتا النسائية في القانون الإنتخابي.

واضافت أن المرأة ليست بحاجة إلى التمكين، بل تحتاج إلى الفرص، والمساواة في الفرص لتتمكن من إبراز قدراتها، مؤكدة دعم الحزب ترشيح النساء في الإنتخابات البلدية وتعديل القانون الإنتخابي البلدي، لافتة إلى تشجيع الحزب للنساء الناجحات على الإنخراط فيه والعمل ضمن صفوفه في المجال السياسي الحزبي كخطوة تمكنهن من إكتساب حيثية سياسية وبالتالي تسهل عليهن الترشح إلى مراكز القرار السياسي".

وختمت داعية السيدات إلى النضال من أجل حقوق المرأة والعدالة الإجتماعية، وعدم حصر دورها بالعمل الإجتماعي والخيري في القرى، بل عليها الإيمان بدورها الوطني وبالقضية التقدمية التي تحمل، والتي تقوم على فكر المعلم الشهيد كمال جنبلاط. كما حثت سعيد السيدات على دخول معترك العمل السياسي بكل ثقة وعزيمة فالحزب التقدمي الإشتراكي إلى جانبها .

ومن جهته تحدث وكيل داخلية الشوف الدكتور عمر غنام  قائلا: إن النقاش في الكوتا أو التمييز الإيجابي هو موضوع مهم جدا ومطروح على مستوى كل لبنان، وإن الحزب التقدمي الإشتراكي، ونواب ووزراء اللقاء الديمقراطي، والإتحاد النسائى التقدمي يدعمون كل القضايا النسائية المحقة"، لافتا إلى أن الحزب الذي يستقي مبادئه من فكر المعلم الشهيد كمال جنبلاط، هذا الفكر الإنساني الذي يتجاوز ليس فقط المناطق والمذاهب بل يتجاوز كل أشكال التمييز بين النساء والرجال، لن يتوانى عن إنصاف المرأة ودعم حقوقها ومطالبها".

وأشار إلى أن مجلس القيادة في الحزب، والمجالس الحزبية في  المناطق تضم عددا من السيدات والآنسات اللواتي أثبتن جدارة في العمل الحزبي وفي تحمل المسؤولية، مؤكدا دعم الحزب الدائم لأكبر عدد ممكن من النساء على تبؤ مراكز حزبية مهمة".

وعن موضوع القانون الإنتخابي النيابي قال غنام "من المؤسف أن الإصلاحات دائما ما تتكسر عند أسوار الطوائف، متسائلاً كيف يمكننا أن نحدد كوتا للطوائف، ونرفض إقرار كوتا للسيدات؟".
وأردف "أما على مستوى الإنتخابات البلدية والمخاتير فالتوزيع العائلي يحول دون الإصلاحات فيها، و يردع المرأة من خوض غمار الترشح، على الرغم من جدارتها". 

وأنهى حديثه مثنيا على المشاركة الواسعة للسيدات في اللقاء والتي هي خير دليل على الوعي والإرادة والرغبة في المشاركة الفعالة في مختلف ميادين الحياة ولا سيما السياسية منها".

في ختام اللقاء جرى نقاش حول العناوين المطروحة، وتسلمت الأستاذة جمانة مرعي، والسيدة غزلان بناشير باقتي ورد من الإتحاد النسائي التقدمي في الشوف عربون شكر وتقدير لهما. وكان حفل كوكتيل.