أحداث عالمية طبعت 2021: أميركا خارج افغانستان وانتهاء عهد ميركل.. ومحاولة اغتيال رئيس حكومة العراق

31 كانون الأول 2021 17:17:19 - آخر تحديث: 31 كانون الأول 2021 17:18:29

 

كان العام 2021 عاماً حافلاً بالمناسبات الدولية التي كان لها وقع كبير على السياسات الاقليمية والدولية، التي بدورها تؤثّر وبشكل فعّال على الدول الصغيرة، ومنها لبنان. مثلاً، لا يُمكن فصل الاستعصاء السياسي والانهيار الاقتصادي في لبنان عن الكثير من الأحداث الدولية التي حصلت هذا العام. 

فقد عانى لبنان من وطأة التوتّر الدولي والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وكانت انعكاسات هذا الصراع غياب الحلول السياسية في البلاد، ما انعكس فراغاً حكومياً لفترة طويلة، وانهياراً في مالية الدولة وسعر صرف الدولار، دون ايجاد أي حلول، علماً أن مسارات الخروج من الأزمة مرتبطة نسبياً بالمسارات الاقليمية والدولية التي يسلكها المجتمع الدولي.

المفاوضات النووية 
من أبرز الأحداث التي حصلت في العام 2021، عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات. فبعد وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى رئاسة الولايات المتحدة، إنطلقت مفاوضات جديدة بين الطرفين من أجل العودة والالتزام بالاتفاق النووي الذي تم توقيعه في العام 2015.

فعقدت إيران ثماني جولات تفاوض مع القوى العالمية في فيينا، دون حضور أميركي، لكن لم يتم التوصّل إلى اتفاق بعد. تريد إيران رفع جميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعدما أعلن الرئيس الأميركي السابق ترامب إنسحاب بلاده من الإتفاق في العام 2018، على أن يتم ذلك في عملية يمكن التحقق منها. كما تشترط ضمان عدم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، لعدم تكرار سيناريو ترامب.

من جهتها، تُصر الولايات المتحدة على التزام إيران ببنود الاتفاق النووي وخفض نسب تخصيب اليورانيوم قبل العودة إلى الاتفاق ورفع العقوبات.

ويُذكر أن الوفد الإيراني الجديد، الذي تم تشكيله بعد تأليف الحكومة الأخيرة في إيران، قدّم مسودتي اقتراحات من أجل الوصول إلى مسودّة اتفاق في آخر جولات التفاوض.

فوز رئيسي بالإنتخابات الرئاسية
في سياقٍ متصلّ، حقق إبراهيم رئيسي الفوز بالإنتخابات الرئاسية الإيرانية، وفق ما أعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية. ويخلف رئيسي حسن روحاني في رئاسة الجمهورية الاسلامية بعد أن أمضى الأخير ولايَتين رئاسيَتين.

ويُذكر أن رئيسي كان الرئيس السابق للسلطة القضائية في إيران، وينتمي إلى المعسكر الإيراني المتشدّد، وهو مقرّب من المرشد الأعلي علي خامنئي.

الصراع الأوكراني - الروسي  
حدثٌ آخر شهدته سنة 2021، تمثّلَ بالصراع الأوكراني - الروسي، نتيجةَ حشد الأخيرة قوّاتها على الحدود، ما أثارَ المخاوف من عملٍ عسكريّ على غرار ما حدثَ في عام 2014، عندما ردّت روسيا على أوكرانيا بعملٍ عسكريّ أدّى إلى ضمّ شبه جزيرة القرم، وانفصال فعلي لإقليمين في شرق أوكرانيا. ولا يتوقف الصراع على الطرفين المذكورين فحسب، بل يقف كل من حلف شمال الأطلسي "الناتو" والولايات المتحدة إلى جانب الطرف الأوكراني. 

إنتهاء عهد ميركل
في سابقة هي الأولى من نوعها في المانيا، فاز الحزب الاشتراكي الديموقراطي في الانتخابات البرلمانيّة، طابعاً نهاية عهد أنجيلا ميركل الذي دام 16 عاماً، وذلك بحصوله على 27,5% من الأصوات، متقدّماً بفارق ضئيل على المحافظين، وفقَ نتائج رسميّة أعلنتها اللجنة الانتخابيّة الفدراليّة. 

وخلف أولاف شولتس ميركل في منصب المستشار الألماني.

‎إنتخابات العراق ومحاولة إغتيال الكاظمي
أجرى العراق أول انتخابات نيابية بعد التظاهرات الشعبية التي انطلقت في العام 2019، وحقق تيار الصدر، بزاعمة مقتدى الصدر الفوز، في حين مُنيت الأحزاب والجماعات المقرّبة من طهران بخسارة كبيرة، ما دفعها إلى الاعتراض واطلاق التهديدات.

وفي أجواء الإنتخابات العراقية، جاءت محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والتي تمّت عبر الهجوم بطائرات مسيرة على منزله في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بغداد، لتزيد من احتقان الأجواء السياسية المشحونة في البلاد، على وقعِ الاعتراض والتلويح باللجوء إلى القوّة لرفضِها. 

من حهتها، أفادت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن الطعون أدّت إلى تغيير نتائج خمسة مقاعد، مقارنة بما تم إعلانه في النتائج الأولية، في حين أن الجماعات الشيعية المسلّحة رفضت الاعتراف بالنتائج وتعهدت بإلغائها قانونياً.

زيارة البابا إلى العراق
قام الحبر الأعظم البابا فرنسيس بزيارة تاريخية للعراق في شهر آذار، حملَ خلالها رسالة تضامن إلى إحدى أكثر المجموعات المسيحية تجذراً في التاريخ في المنطقة، والتي عانت لعقود ظلماً واضطهاداً، خصوصاً بعد احتلال "داعش" لأجزاء من العراق وتهجير أهالي المناطق. 

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أول مستقبلي الحبر الأعظم، وأقيمت على أرض المطار مراسم رسمية للترحيب به، أما أبرز اللقاءات، فكان لقاؤه بالمرجعية الشيعية علي السيستاني.

حرب غزّة
شهد العام 2021 حرباً قاسية بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في شهر أيار. بدأَ التوتر بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة إسرائيلية في السادس من أيار نتيجة قرارالمحكمة العسكرية العليا بشأن إخلاء سبع عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح في الجانب الشرقي من البلدة القديمة في القدس لإسكان مستوطنين إسرائيليين.

وتطوّرت الأحداث إلى أن عمّت التحركات مختلف المناطق الفلسطينية، من الضفة الغربية وصولاً إلى القدس، فاصطدم المتظاهرون مع قوات الأمن الاسرائيلية، وارتفعت حدّة التوتّر إلى أن دخلت الفصائل الفلسطينية على الخط، وأبرزها حركة حماس بالإضافة إلى الجهاد الاسلامي وسرايا القدس، فاندلعت حرب صاروخية بين الطرفين، واستطاعت الفصائل لأول مرّة قصف مناطق اسرائيلية حسّاسة، وأطلق على العملية تسمية "سيف القدس".

وانتهت الحرب بوساطة مصرية.

اقتحام أنصار ترامب الكابيتال
‎اقتحمَ أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب مبنى الكونغرس في موعد دستوري هام، كان بموجبه ممثلو الشعب بمجلسي النواب والشيوخ يعقدون جلسة المصادقة على فوز جو بايدن في السباق الرئاسي، في السادس من كانون الثاني.

وقتل في هذه الأحداث أربعة أشخاص، وذلك بسبب رفض أنصار ترامب لنتائج الانتخابات الأميركية التي فاز فيها جو بايدن.

الإنسحاب الأميركي من أفغانستان
بعد قرنين من دخول أفغانستان، انسحبت الولايات المتحدة بشكل كامل من كابول. لكن الانسحاب وما تبعه طبع صورةً جسّدت فشل التدخّل الأميركي في البلاد. فبعد ساعات من الانسحاب، سيطرت حركة طالبان على البلاد، في حين لم تستطع السلطات الرسمية مقاومة الحركة والصمود رغم الدعم الأميركي لها في وقت سابق. كما أن الولايات المتحدة لم تنجح في حماية الأفغان المتعاملين معها رغم رحلات الجلاء العديدة التي نظّمها المجتمع الدولي.

‎وفي جلسة أمام مجلس الشيوخ بشأن الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، اعترف قادة عسكريون في وزارة الدفاع الأميركي بأخطاء في التقدير أدت إلى "فشل استراتيجي'' في البلاد مع استحواذ حركة طالبان على السلطة في كابول دون صعوبات بعد عشرين عاماً من الحرب. وأشار قائد أركان الجيوش الأميركية، الجنرال مارك ميلي، إلى أن قرار سحب المستشارين العسكريين من الوحدات الأفغانية قبل ثلاث سنوات ساهم في المبالغة في تقدير إمكانات الجيش الأفغاني.

لقاء بين الرئيسين بوتين وبايدن
‎عقد الرئيسان الأميركي والروسي، جو بايدن وفلاديمير بوتين، لقاءان، أحدهما حضوري فيما الثاني كان افتراضياً. الاجتماع الأول من نوعه كان في المدينة السويسرية جينيف، في شهر أيار الماضي، وتم البحث في قضايا عالمية عديدة.

أما اللقاء الافتراضي الثاني، فعُقد في شهر كانون الأول، وتناول اللقاء الوضع حول أوكرانيا وتحرك حلف شمال الأطلسي "الناتو" شرقاً والاستقرار الإستراتيجي والقضايا الثنائية، بالإضافة إلى ملف الأمن الإقليمي، بما في ذلك الوضع في أفغانستان.

لقاء بايدن - بينغ
‎في سياق الحرب الباردة بين الطرفين، الولايات المتحدة والصين، عقد زعيمي أكبر اقتصادين في العالم، ‎جو بايدن وشي جين بينغ، محادثات حظيت بمتابعة واسعة، في الخامس عشر من تشرين الثاني 2021. وأكدَّ بايدن ونظيره الصيني على مسؤوليتهما تجاه العالم لتجنب نشوب صراع.

باخرة إيفر غيفن في قناة السويس
‎في أزمة غريبة من نوعها، توقّفت حركة الملاحة في قناة سويس لأيام بسبب جنوح سفينة "إيفر غيفن" التي تحمل حاويات وعدم قدرتها على التحرّك إثر ضيق المجرى حيث علقت. وأدّت الحادثة إلى نشوب أزمة توريد.

وبعد عمليات حفر لتوسيع المجرى، استطاعت السفينة تصحيح مسارها، لكن السلطات المصرية احتجزتها منذ نهاية آذار، لتعود وتفرج عنها. وأتى ذلك بعد توصل القاهرة ومالك السفينة إلى اتفاق يقضي بتقديمه تعويضات لمصر لقاء الخسائر والأضرار التي تكبدتها من جراء تسبب "إيفر غيفن" في إغلاق قناة السويس الاستراتيجية.

‎انهيار الليرة التركية 
‎تسارعت وتيرة انهيار الليرة التركية مع كل قرار اتخذه البنك المركزي التركي بخفض الفائدة على العملية المحلية، فتراجع سعر الليرة مقابل الدولار بشكلٍ كبير في شهر كانون الأول.

وتدخل البنك المركزي في سوق العملات مرات عدة وباع دولارات لإبطاء تراجع الليرة مما أدى إلى تآكل احتياطاته الأجنبية المستنزفة أصلاً. لكن لا ينفصل مسار تدهور العملة عن الضغوط السياسية الخارجية التي تتعرض لها تركيا من قبل عدد من الدول الأوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

إكسبو 2020
من 1 تشرين الأول 2021 حتى 31 آذار 2022، أصبح للإلهام وجهة جديدة. يشكّل معرض "إكسبو 2020 دبي" أضخم تجمّع ثقافي في العالم، ويمتدّ على مدى 182 يوماً حافلاً بالروعة والفعاليات والأنشطة التي ستبهر العالم، مع أكثر من 200 عارض وملايين الزوار من مختلف انحاء العالم، في هذا المعرض الأكثر تنوعاً على الإطلاق. 

يُقام معرض "إكسبو 2020 دبي" لستة أشهر، ولا شك في أنه الوجهة التي لا بد من زيارتها، حيث يجتمع العالم للمشاركة في آلاف الأنشطة والتجارب الاستكشافية المذهلة. وتم تأجيل اطلاق المعرض سنة بسبب انتشار فيروس كورونا، إذ كان من المفترض أن يتم اطلاقه في العام 2020.

قمة العلا
نظّمت المملكة العربي السعودية، في شهر كانون الأول من العام 2021، قمّة العلا، وهي من أبرز قمم دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تمّت فيه المصالحة الخليجية وعودة العلاقات بين قطر ودول مجلس التعاون، بعد انقطاع دام لسنوات، كما تم فتح المعابر البرّية بين قطر والدول الخليجية.

أوميكرون
‎اعتقد العالم أن استطاع تحقيق الانتصار على فيروس كرونا بعدما تراجعت أعداد الاصابات وبشكل ملحوظ في عدد من الدول. لكن، وسط المخاوف من تفشي المتحور الجديد "أوميكرون" ومدى خطورته، تتسابق دول العالم على اتخاذ الإجراءت الوقائية والقيود للحد منه وسط الارتفاع في عدد الحالات الجديدة المكتشفة بكثير من الدول، خصوصاً بعد ما أفادت منظمة الصحة العالمية أنه من المرجح أن ينتشر المتحور الجديد أكثر من نظيره دلتا، وأن يتسبب في أعراض أقل حدة مما يجعل اللقاحات أقل فعالية أمامه.

وأكدت المنظمة أنه تم رصد المتحور أوميكرون في عدد كبير من الدول.

اتفاقية اوكوس
نشبت أزمة دبلوماسية حادة بين فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى بريطانيا واستراليا، بعد تراجع الأخيرة عن عقد شراء غواصات من فرنسا، ولجوئها إلى شراء غواصات نووية أخرى من الولايات المتحدة، بالاضافة إلى عقد اتفاق أمني تحت عنوان "اوكوس"، لمواجهة التحديات الصينية.