غوتيريش ينتقد التعسف في استخدام السلطة في لبنان

19 كانون الأول 2021 22:33:45

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي يزور لبنان للتضامن مع أبنائه، انتقد بشدة ممارسات المسؤولين في الدولة اللبنانية الذين يستخدمون السلطة على غير مقاصدها التي تهدف لخدمة المواطنين والحفاظ على البلاد.

وفي إشارة الى التعسف الحاصل في ممارسة السلطة قال: لا يحق للقادة اللبنانيين أن يكونوا منقسمين في ظل أزمة خطيرة كالتي يعيشها لبنان. لا يمكن تبرير التعطيل الحاصل لأعمال مجلس الوزراء ولبعض جلسات مجلس النواب وللمراسيم الضرورية مهما كانت الأسباب الموجبة، ذلك أن صعوبة الأوضاع فاقت كل تصور، وبدا الناس جميعا في حالة انهاك لم يشهدوا له مثيلا في تاريخهم، والذين يعيشون في حالة الفقر تجاوزوا 80% وفق تقرير البنك الدولي، وغالبية المتبقين يعتمدون على مداخيل من خارج البلاد، كما أن الوضع الأمني بدأ يشغل بال المواطنين، خصوصا بعد تكرار مشاهد العنف والانتحار والسرقات، وبعد تحذير بعض السفارات لرعاياها بعدم السفر الى لبنان، او تجنب زيارة بعض الأماكن فيه، وآخرها تحذير صدر عن السفارتين البريطانية والكندية في بيروت.

رغم كل هذه المآسي يمارس غالبية المسؤولين تعسفا فظا في استخدام السلطة، ويعطلون اجتماعات مجلس الوزراء لأسباب تتعلق بالمصالح الحزبية والفئوية، ويضعون شروطا لا تتماشى مع واقع النظام اللبناني المبني على فصل السلطات وتعاونها وتوازنها وفقا لما جاء حرفيا في الفقرة «هـ» من مقدمة الدستور. ومن هذه الشروط تعليق المشاركة بجلسات الحكومة الى حين كف يد المحقق العدلي في ملف تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار، بينما لا صلاحية لمجلس الوزراء في اتخاذ مثل هذا القرار. علما أن القاضي البيطار لم يستدع أيا من مسؤولي حزب الله الى التحقيق، والحزب هو الذي يقاطع جلسات الحكومة.

والتعسف المريب باستخدام السلطة على غير الوجهة المرجوة منها، ليست حصرية في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب، بل انها تمارس بهدف التعطيل في المرافق القضائية والأمنية والإدارية، ولا يتم تعيين الشواغر في الإدارة بالوقت المحدد، وتدار غالبية المرافق بالوكالة من قبل بعض المحظيين، او من الذين يطيعون المراجع السياسية التي يتبع لها الوزير المعني. فهذه هي الحال في تعطيل مرسوم التشكيلات القضائية الذي ينام في ادراج القصر الجمهوري منذ 3 سنوات، وذات الوضع يحصل مع عشرات المواقع الإدارية الأساسية منها تعطيل تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، وعدم تعيين مدير عام لوزارة الصحة، وهما مرفقان تحتاج لتفعيلهما البلاد بإلحاح نظرا لتعطل الكهرباء ولتدهور الوضع الصحي.

والمقاربات التعطيلية في المؤسسات الدستورية ليست جديدة، وهي أصبحت جزءا من ثقافة بعض القوى السياسية صاحبة النفوذ، وتارة تستخدم بحجة الميثاقية، وتارة أخرى بحجة التمثيل الطائفي، او للحفاظ على «حقوق المسيحيين» خوفا من التغييرات الديمغرافية، علما أن اتفاق الطائف نص على ضرورة الشروع بإلغاء الطائفية، كما نص على الغاء طائفية الوظائف باستثناء مراكز الفئة الأولى التي تناط مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، من دون حصر أي وظيفة بطائفة محددة، لكن بواقع الحال لا توقع مراسيم التعيينات اذا لم يكن فيها توازن طائفي، منها مثلا: دورة مأموري الأحراش والمراقبين الجويين وأساتذة الجامعة اللبنانية وغيرهم.

التعسف في استخدام السلطة في لبنان تجاوز كل الحدود، وأصبح يهدد حياة الناس ومستقبلهم. فغالبية المعالجات الضرورية الناجعة لإيقاف التدهور المالي وتعطل قطاع الكهرباء واغاثة الذين يفتقدون للقدرة على تأمين طعامهم، تحتاج لقرارات من الحكومة، ومنها خاصة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ومع الحكومتين المصرية والأردنية لاستجرار الغاز من الأولى والكهرباء من الثانية.

تعطيل جلسات مجلس الوزراء، تجاوز للعقد الوطني وتعسف باستخدام السلطة ويفاقم الأزمة أكثر فأكثر.