الجمهورية والرئيس!

18 كانون الأول 2021 07:50:32

شوّهت بعض الأطراف السياسية اللبنانية مفهوم الديموقراطية التوافقية وحولته إلى نظام قبائلي زبائني يستكمل الطبيعة الطائفية والمذهبية للصيغة اللبنانية التي ميزت بين المواطنين اللبنانيين وجعلتهم فئات ودرجات.

ولقد جعلت هذه الاطراف من سياسة التعطيل وسيلة قابلة للاستغلال عند كل منعطف طرق، فتشل المؤسسات الدستورية ويهدر الزمن من دون إنتاجية. تخيلوا حجم الانهيارات والانكسارات اللبنانية وتفلتها التدريجي من أي نمط من انماط الانضباط معززة بسياسات الجشع المركنتيلية التي يمارسها الصيارفة والتجار.

ما ينتظر لبنان عواصف قاسية لن يكون الخروج منها سهل التحقيق، خصوصا أن حركة الانقاذ الجدية لم تنطلق بعد. لقد استنزف الخلاف اسابيع طويلة من عمر الحكومة القصير اساسا والمحكومة بموعد اجراء الإنتخابات النيابية، الا اذا كان المطلوب تطييرها هي أيضا وهو ينذر بما قد يأتي من تطبيق دراسات تولت صياغتها بعض الغرف السوداء تصدر فتاوى ابعد ما تكون عن الدستور وأحكامه بل انها تتحرك حصراً من خلال مصالح سياسية ضيقة.

لقد قالها رئيس الجمهورية بوضوح. هو يريد التمثيل السياسي الواسع للرئيس المقبل، مستبعدا بالتالي العديد من الشخصيات السياسية التي تتمتع بالكفاءة والقدرة على إدارة دفة الحكم، لكن لا تترأس كتلا نيابية بالضرورة. لا شك أنه أحد الناخبين الرئيسيين في الإنتخابات الرئاسية المقبلة، لكنه في نهاية المطاف ليس الناخب الاوحد.

معروف كيف تحصل الإنتخابات الرئاسية، وكيف انها تترجم توافقات دولية وإقليمية معينة في لحظة سياسية محددة. لذلك، يبدو تسجيل المواقف الراهنة لا يعدو كونه رفعاً للسقوف تمهيدا لترشيح معين.

على حساب اللبنانيين ومصالحهم ومستقبلهم، يجري البحث في المناصب والمكاسب. المهم ان يبقى هناك جمهورية لننتخب لها هذا الرئيس!