كمال جنبلاط الرؤيوي يشخّص أزمة لبنان اليوم

05 كانون الأول 2021 17:26:52

في ذكرى ميلاد المعلّم كمال جنبلاط.
في ذكرى ميلاد معلّم الإنسانية الذي عاش وناضل واستشهد في سبيل الدفاع عن الفقراء والمساكين.
في ذكرى ميلاد أبي الفقراء الذي جعل قضيّته الأولى تحقيق العدالة الاجتماعية دفاعاً عن الذين ليس على صدورهم قميص.
في ذكرى ميلاد من أطلق يوماً شعار ولاية الفقراء على وجه الأرض، لا بدّ من الوقوف وقفة تأملٍ أمام رؤيته الاقتصادية التي تجلّت في "برنامج الإصلاح الديمقراطي للنظام السياسي اللبناني" الذي أُعلن بتاريخ 18 آب 1975.

وكأنّه معنا اليوم يُشخّص الداء المزمن الذي سُمّي زوراً ب"الاقتصاد الحر".
وكأنّه معنا اليوم يصوّب على مكمن الأزمات الذي أطاح بما يزيد عن 80% من اللبنانيين تحت خط الفقر:

"على الصعيد الاقتصادي:
تتجلى بوضوح النتائج السلبية الفادحة المترتبة على استمرار تطوّر لبنان الاقتصادي محكوماً بنظام لم يعد له شبيه بين الأنظمة الرأسمالية المعاصرة في العالم، وبات يشكّلُ، تحت ستار المحافظة على ”الاقتصاد الحر”، مصدراً للفوضى والأزمات المتكررة، وقاعدةً لنشوء الاحتكارات مع ما يرافقها من موجات غلاء متصاعدة، وأساساً لتشويه نمو الاقتصاد اللبناني على حساب القطاعات الإنتاجية الرئيسية."
 
بعد 46 سنة و 3 أشهر و 16 يوماً... ما أشبه اليوم بالأمس!!!
تتكرّر الازمات، ومكمن الأسباب واحد...

إلى كل المراهنين على إعادة نفخ الروح بالنموذج المسمّى زوراً ب"الاقتصاد الحر": النموذج القائم على الاحتكار، والاستدانة، والريع، وتدمير القطاعات الإنتاجية، والإجحاف الضريبي. 
نموذج البطالة والإفقار.
نموذج تصدير الطاقات الشبابية.
نموذج "اللّا- عدالة" الاجتماعية.
نموذج الاستدانة للهدر والفساد والمحاصصة.
نموذج الإعفاءات (الجمركية وغيرها) الحصري بالأثرياء.
نموذج الإعفاءات والتقديمات السخيّة، الحصري بالهيئات الطوائفية وحواشيها.
نموذج تحميل العبء الأكبر من الإيرادات الضريبية لذوي الدخل المحدود والمتوسط.
نموذج إتخام فئة الواحد بالماية من أصحاب نصف الودائع على حساب 99% من اللبنانيين.
هذا النموذج التوأم للنظام السياسي الطائفي الذي لطالما شكل رافعته الفولاذية.
إلى كل المراهنين بأشكالهم التقليدية و"الثورية"، نقول:
واهمون أنتم،
فقد ساهم جشعكم المتمادي واللّا- محدود بدق آخر المسامير في نعش "غير المأسوف عليه"،
وقد غرّر بكم نهمكم المتربّص بما تبقى من يباس بعدما التقمتم كالجراد كل الخضار، فتماديتم في غيّكم إلى أنّ خطَّ طمعكم المتوحّش ورقة نعوته...
واهمون أنتم.
فتاريخ الدفن هو الميلاد الجديد...
فتاريخ الدفن هو فجر لبنان المنتظر...
وقد دنت صحوة الذين ليس على صدورهم قميص،
ليبزغ فجر المستقبل المنشود،
فجر لبنان الجديد الذي ستخطّه أحرف العمّال، والفقراء، والجياع، والمظلومين، والمهمشين...
فجر العدالة الاجتماعية.
فجر دولة الرعاية.
فيا أيها الواهمون.

"لنا في أرضنا ما نعمل، ولنا قمحٌ نربّيه ونسقيه ندى أجسادنا، ولنا ما ليس يرضيكم.
خذوا الماضي إلى سوق التحف،
فلنا المستقبل، ولنا في أرضنا ما نعمل...".