صارحوه ولا تُصارعوه

وائل ضو |

"ليس لدي ما أقدمه سوى الدم والتعب والدموع والعرق.. أمامنا محنة من أخطر المحن وأمامنا أشهر طويلة من الكفاح والمعاناة".. من أبلغ العبارات التاريخية وأصدقها لـ "ونستون تشرشل" أحد أعظم قادة بريطانيا التاريخيين وصاحب جائزة نوبل للآداب. هذه الكلمات اختارها لمصارحة شعبه يوم وجد أن التضحية واجبةٌ لا مفر منها. نأى بنفسه عن خداع الناس فدخل عقولهم وقلوبهم ومن ثم تاريخهم العريض. 

أمام الساسة اللبنانيين تحديات جمة، منها ما يرتبط بدورهم ومسؤوليتهم في إنهيار ركائز الإقتصاد والمالية اللبنانية وما يترتب عليها. ومنها ما يتعلقُ بسياسة لبنان المُلتبسة ضمن محيطه العربي واهتزاز هذه العلاقات ومدى ارتداداتها. ومنها ما له علاقة بانعدام الثقة فيما بين هذه المُكونات السياسية وعدم انسجامها وتوحيد رؤيتها وأهدافها. ومنها ما يعكس الذهنية السائدة في طريقة إدارتهم لمؤسسات الدولة والتي أصبحت "ريثم" عمل من الصعوبة الخروج منه إلا بعملية قيصرية ناجعة, مُكلفة من ناحية الرؤوس التي ستطالها.

مواجهة الصعوبات والتحديات قد تُصبحُ عملاً مُشتركاً وواجباً وطنياً وإلتزاماً شخصياً على مستوى الفرد بحد ذاته أو جماعياً على مستوى الجماعات المُكونة والمُتضامنة فيما بينها، بشرط أن يسبقها أو يرافقها مراجعة موضوعية نقدية، وقراءة دقيقة وشفافة للحقبة الماضية، والوقوف عند ثغراتها مهما كانت، وإعلان كل مسؤول بجرأة كاملة عن حجم مسؤوليته ودوره النسبي فيما وصلنا اليه اليوم وآلت اليه الحال..

الشعبُ يتحملُ جزءاً لا بأس فيه من المسؤولية، فهو من أنتج هذه الطبقة السياسية من خلال انتخابها لمرات عديدة، دون أن يُدرك أن النظام الديمقراطي دائماً ما يترافق معه وعيٌ وحسٌ بالمسؤولية لأهمية وحكمة الإختيار والذي يأخذ منحى الرضى أو المُحاسبة على صندوق الإقتراع.

خطابُ النبيل "تشرشل" في العام 1940 مدخلاً يتسعُ لعمقِ التاريخ وعرضه، ولعبقِ الصدقِ وحاجته للشعوب المُتهالكة لتعزز ثقتها بقادتها وتُجددُ الأمل بخياراتها واختياراتها، ولتسلك الممرات الأقسى والأصعب بكامل إرادتها ووعيها، ولتصبح مواجهة التحديات أمراً يرتبطُ بالكرامة قبل الحاجة. 

يا ساسة لبنان وقادته التنفيذيين.. صارحوا شعبكم ولا تصارعوه...
وائل ضو