عمّا يخبئه حفل التسليم والتسلّم بين 2021 و2022

28 تشرين الثاني 2021 07:32:37

من المؤكد أن لا جلسة للحكومة الأسبوع المقبل بحكم سفر رئيس الجمهورية ميشال عون الى قطر في الثلاثين من الجاري. إلا أن خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أشار الى ما هو أبعد من ذلك.

فقد سقطت الحكومة من خطاب نصرالله، ومعها أي مؤشرات ايجابية كانت أو حتى سلبية عن حلحلة مرتقبة في الأفق. وفيما تطرق الى كل الملفات الحياتية الملحة التي تحتاج الى عودة الحكومة الى الانعقاد لمعالجتها، من ارتفاع الدولار الجنوني الى رفع الدعم عن الدواء وأزمة المحروقات وأزمة كورونا، الا أنه أسقط من كلمته أي أمل بجلسات قريبة، وتفرّغ لتعداد اجراءات الحزب واستقدام بواخر المازوت وكيفية توزيعها، كاشفاً عن جهد سيبذل في موضوع الدواء وتفعيل مستوصفات الحزب، معلناً عن باخرة جديدة في طريقها من ايران الى لبنان.

وأما دعوات نصرالله الحكومية فقد اقتصرت فقط على التوجّه "بالمفرق"، مرة الى الرئيس نجيب ميقاتي للعودة عن قرار رفع الدعم، ومرة لوزير الصحة فراس أبيض وتأكيد دعمه رغم الاختلاف السياسي.
ولكن ألم يكن الأجدى توفير كل هذه المعاناة وإعادة جلسات مجلس الوزراء الى الانعقاد وفصل الحكومة عن المسار القانوني وتوفير كل هذا التعب على الشعب من جهة وعلى الحزب المضطر للحلول مكان الدولة، كما يحاول نصرالله أن يقول في خطابه؟
الجواب، طبعاً لا، فالأزمة السياسية اللبنانية باتت أعمق مما تبدو عليه، وباتت تحتاج الى عملية قيصرية وجرّاحين من خارج الحدود، ووعود عقد الجلسات المرحّلة من أسبوع الى أسبوع ليس هناك من يضمن حتى انها ستنعقد قبل الأعياد وحلول العام الجديد المثقل بالأزمات وربما الكوارث.
فالمؤكد في خطاب نصرالله أن لا تراجع عن مطلب اقالة المحقق العدلي طارق البيطار، لا بل تعدّاه الى توجيه الاتهام الى القضاء اللبناني بأنه يدافع عن بعضه البعض، وذلك تعليقاً على قرار الهيئة الاتهامية لمحكمة التمييز التي قررت رد كل طلبات الرد بحق القاضي بيطار.

أمام هذا التشبث بالمواقف، تبدو الرحلات الخارجية أفضل استثمار للوقت بحجة شحذ الهمم الدولية لإنقاذ لبنان، إلا أن البلد من فوق غير من تحت، ويكفي أن يكون الدولار قد بلغ 25 ألفاً ومعه بات كل شيء "مدولر" حتى رغيف الخبز، لتظهر تباشير حفل التسليم والتسلّم بين 2021 و2022.