"فايسبوك" يفاقم أزمة المهاجرين في أوروبا

27 تشرين الثاني 2021 22:13:05 - آخر تحديث: 27 تشرين الثاني 2021 22:17:10

رغم البعد السياسي لأزمة اللاجئين العالقين على الحدود البيلاروسية البولندية، والدور الروسي في تحويلهم إلى ورقة ضغط على الاتحاد الأوروبي، يلعب موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" دوراً في مفاقمة الأزمة بسبب كمية الأخبار الكاذبة والوعود الزائفة التي ينشرها المستغلون والدجالون.


ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مونيكا ريشتار، رئيسة قسم الأبحاث والتحليل في شركة الاستخبارات المتخصصة في مراقبة منصات التواصل الاجتماعي "سيمانتيك فيجنز"، أن "فايسبوك" شهد منذ تموز الماضي ارتفاعاً حاداً في عدد الصفحات والحسابات التي تروج للهجرة إلى الاتحاد الأوروبي باللغتين العربية والكردية. مضيفة: "فاقم فايسبوك هذه الأزمة الإنسانية، ونحن الآن أمام كل هؤلاء الأشخاص الذين أُحضروا وضُللوا صراحة وسُرقوا".

ورصدت "سيمانتيك فيجنز"منذ تموز الماضي، عشرات المجموعات التي أنشئت في "فايسبوك" لتبادل المعلومات حول طرق الهجرة ويستخدمها المهربون للإعلان عن خدماتهم. على سبيل المثال، ارتفع عدد الأعضاء في مجموعة مغلقة تحمل اسم "هجرة الأقوياء من بيلاروسيا إلى أوروبا" (Migration of the powerful from Belarus to Europe) من 13600 في أيلول/سبتمبر الماضي إلى نحو 30 ألف حالياً. أما مجموعة "بيلاروسيا أونلاين" (Belarus Online) فارتفع عدد أعضائها من 7700 إلى 23700، خلال الفترة نفسها.

ولا يختلف الأمر في منصة "تيليغرام" للمراسلة الفورية، حيث اجتذبت القنوات المخصصة لبيلاروسيا كطريق إلى أوروبا أيضاً آلاف الأعضاء، في وقت تفاقمت فيه الأزمة الإنسانية وأخذت بعداً سياسياً، حيث تهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، مطلع الأسبوع، سلطات الاتحاد الأوروبي برفض أي حوار مع مينسك، حول مصير ألفي مهاجر عالقين على الحدود الشرقية للتكتل. ويخيم آلاف المهاجرين، ومعظمهم من الأكراد العراقيين، في ظروف قاسية في المنطقة الحدودية المغلقة مع تقارير مستمرة حول انتهاكات لحقوق الإنسان يقوم بها حرس الحدود هناك، من بينها الضرب والصعق بالكهرباء وغيرها.

وأفاد الباحثون بأن المهربين شاركوا علانية أرقام هواتفهم وأعلنوا عن خدماتهم في "فايسبوك"، بما في ذلك شهادات بالفيديو لأشخاص قيل أنهم وصلوا إلى ألمانيا بنجاح عبر بيلاروسيا وبولندا. في أحد المنشورات، أعلن واحد من المهربين عن "رحلات يومية من مينسك إلى ألمانيا على مسافة 20 كيلومتراً فقط سيراً على الأقدام". وحذر كاتب في منشور آخر بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، من أن الرحلة "ليست مناسبة للأطفال بسبب البرد". مهرب آخر يحمل اسم مستخدم "Visa Visa" في "فايسبوك" روّج لرحلات من بيلاروسيا إلى ألمانيا عبر بولندا، قائلاً أنها تستغرق من 8 إلى 15 ساعة، ومحذراً: "لا تتصلوا إذا كنتم خائفين".

والحال أن تدافع المهاجرين إلى بيلاروسيا على أمل الوصول إلى الاتحاد الأوروبي بدأ في وقت سابق من هذا العام، عندما خففت الجمهورية السوفييتية السابقة سياسات التأشيرات المشددة لبعض البلدان، خصوصاً العراق. واستشعاراً لفرصة تجارية مربحة، بدأت شركات السفر في إقليم كردستان العراق بالإعلان في "فايسبوك" ومنصات أخرى عن توفر التأشيرات إلى بيلاروسيا. واستخدم المهربون وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لبيلاروسيا كباب خلفي يسهل الدخول منه لأوروبا.

ووصف محمد فرج (35 عاماً) العالق على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، وهو كردي عراقي، الأخبار الكاذبة في "فايسبوك" بأنها "صبت الطين فوق رؤوسنا، ودمرت حياتنا". كردي آخر من العراق أعرب عن أسفه لأن أي مستوى من التدقيق في الحقائق "لن يمنع الناس من التشبث بقشة الأمل التي يوفرها فايسبوك".

من جهتها، أكدت شركة "ميتا" المالكة لتطبيق "فايسبوك" أنها تحظر المنشورات التي تسهل أو تروج لتهريب البشر، وأنها خصصت فرقاً لمراقبة واكتشاف المحتوى المتعلق بالأزمة. وأضافت أنها تعمل مع وكالات إنفاذ القانون والمنظمات غير الحكومية لمواجهة تدفق الأخبار الكاذبة المتعلقة بالهجرة.

وشددت الشركة في بيان على أن "تهريب الأشخاص عبر الحدود الدولية غير قانوني، ولا يُسمح بالإعلانات أو المنشورات أو الصفحات أو المجموعات التي توفر أو تسهل أو تنسق هذا النشاط. نحن في فايسبوك نزيل هذا المحتوى فور أخذ العلم به". لكن الأحداث في بيلاروسيا كشفت أن الشركة مازالت تصارع في معركتها ضد المحتوى المحظور، خصوصاً المنشور بلغات غير الانجليزية، علماً أن منصاتها استُغلت على نحو مشابه خلال أزمة الهجرة الأوروبية العام 2015.

وتعليقاً على هذا، قال العضو في برلمان الاتحاد الأوروبي، الهولندي يورون لانيرز، أن الموقع الأزرق "لا يأخذ مسؤولياته على محمل الجد، وكنتيجة مباشرة لذلك، نرى أشخاصاً يائسين وسط البرد وفي الوحل، في غابة في بيلاروسيا، لأنهم آمنوا بالأخبار الزائفة التي وفرها لهم فايسبوك".