نصرالله: مسار قضية كمين الطيونة خطر ويمكن أن يدفع البلد إلى الفتنة

26 تشرين الثاني 2021 22:13:49

اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أنّ "مسؤولية اللبنانيين جميعاً أن يحافظوا على استقلالهم، وإذا كان استقلالهم شكلياً، أن يحوّلوه إلى استقلال حقيقي وكامل"، مؤكّداً أنّ "جزءاً كبيراً من الشعب اللبنانيّ قاوم وآمن بالمقاومة بأشكالها المختلفة وصولاً إلى الانتصار الكبير عام 1985 عندما خرجت قوات الاحتلال من العاصمة ومن جبل لبنان وصيدا وراشيا وصولاً إلى الانتصار الأعظم عام 2000 بالهروب الإسرائيليّ من جنوب لبنان".

وأشار نصرالله إلى أنّه "ما دام لبنان في دائرة التهديد الإسرائيلي المتواصل يعني نحن في قلب معركة الاستقلال والسيادة وكنّا قد انتصرنا في عدد من مراحلها ونحن واثقون أنّنا إن واصلنا الطريق بعزم وثبات فأمامنا مزيد من الانتصارات"، مشدّداً على أنّه ": سوف يأتي اليوم بالتعاون مع كلّ المخلصين الذي نحقّق فيه لبلدنا الاستقلال والسيادة والحرية التي لا نقاش فيها"، ولافتاً إلى "مسار تسريع عمليات التطبيع مع عدد من الدول العربية وكان آخر مشهد معيب ووقح هو ما شهدناه في المغرب".

من جهة أخرى، اعتبر نصرالله أنّ "وضع (حزب الله) على لوائح الإرهاب قد يكون له علاقة بتطورات المنطقة أو بالانتخابات النيابية".

في سياق منفصل، اعتبر الأمين العام للحزب أنّ "ارتفاع عدد إصابات كورونا في لبنان والوفيات أمر خطير"، مؤكّداً أنّ "حزب الله" مع بداية انتشار الجائحة "أعلن خطة ونفذها ونجح، والليلة أقول قد قرّرنا تفعيل هذه الخطة 100 في المئة".

ولفت إلى أنّ "وزارة الصحة معنية بالمزيد من بذل الجهود والعمل أياً تكن الصعوبات وليس مهماً وزير الصحة لأيّ خط سياسي ينتمي فالبلد في خطر وكما في الوزارة السابقة نضع كلّ إمكانياتنا حالياً في خدمة الوزارة الحالية".

وحول رفع الدعم عن الأدوية، دعا نصرالله رئيس الحكومة والجهات المعنية إلى "إعادة النظر في القرارات الأخيرة فلا يجوز رفع الدعم عن بعض الأدوية وليس مبرراً أنه ليس في الدولة المال الكافي لذلك"، معتبراً أنّ "هذا الانفلات في سعر الدولار لا يجوز السكوت عنه فالدولة قادرة أن تعمل شيئاً وما نحتاجه هو إرادة وقرار وتحمل مسؤولية".

وأضاف: "لإلغاء وزارات وموازنات فهناك آلاف من الناس عرضة للموت وهذا الشيء ليس له علاقة بالمزايدات السياسية".

وأكّد نصرالله أنّ "مخاطر انفلات الدولار كبيرة ويتطلب تدخلاً جريئاً وشجاعاً"، معلناً تفعيل مؤسسات "حزب الله" ومستوصفاته "لتأمين أكبر قدر ممكن من الأدوية التي يحتاجها المواطنون".

وفي ملفّ تحقيقات انفجار المرفأ قال نصرالله: "وجدنا أنّ الجهات القضائية المعنية تمارس الاستنسابية وتخضع للسياسة وما جرى في اليومين الماضيين يؤكّد كل ما تحدثنا عنه خلال عام"، وسأل: "هل يوجد اليوم في القضاء اللبناني قاضٍ يجرؤ على أن يأخذ قراراً بتنحية القاضي العدلي؟"، مضيفاً: "هناك قاضٍ تقدم في هذا الاتجاه لكنهم هددوه وحاربوه".

وتابع: "ما يجري الآن هو أنّ بعض القضاء اللبناني يحمي بعضه البعض وكل المعطيات تقول أن القضاة المعنيين بملف مرفأ بيروت هم في دائرة الاتهام والشبهة والمسار القضائي الحالي في القضية استنسابي لن يوصل إلى الحقيقة".

وحول قضية الطيونة قال نصرالله: "تحوّل الموضوع إلى القضاء العسكري ولكنه منذ الأيام الأولى تعرض هذا القضاء لضغوظ كبيرة من جهات دينية وسياسية، وأُطلق سراح بعض الموقوفين ويستمر الضغط لإطلاق بقية الموقوفين".

واعتبر أنّ "ضغوط الجهات السياسية والدينية على القضاء استهتار بالشهداء والجرحى وعائلاتهم وبالجهات التي ينتمون إليها، وما تمارسه الجهات السياسية والدينية من ضغوط على القضاء قد يدفع الأهالي للأخذ بالثأر".

وأضاف: "الاستمرار بالمسار الحالي في قضية كمين الطيونة خطر ويمكن أن يدفع البلد إلى الفتنة".

وفي ملفّ المحروقات، قال نصرالله: "أمام طوابير الذل على المحطات ونمو السوق السوداء وفقدان المادة أعلنّا أننا إذا بقي الموضوع على حاله سنلجأ إلى إيران لنشتري منها ضمن تسهيلات بنزين ومازوت لمعالجة الوضع. الآن المادة متوافرة في الأسواق ولا يوجد طوابير ذلّ لكن مع ذلك لم نخرج من الوعد المشروط الذي انتفى بانتفاء الشرط لكن ذهبنا لمحاولة المساعدة في تخفيف المعاناة".

وتابع: "لا نريد الحلول مكان شركات المشتقات النفطية لكن ما أردناه هو المساهمة في تخفيف الأزمة".

وأضاف: "لا نريد الحلول مكان شركات المشتقات النفطية لكن ما أردناه هو المساهمة في تخفيف الأزمة، ونحن معنيون بنقل عشرات الصهاريج من بانياس إلى بعلبك يعني 250 كلم في الوقت لو تم معالجة هذا الموضوع بأن تأتي البواخر إلى الزهراني أو طرابلس لكان الموضوع أفضل"، مؤكّداً أنّ "الضغوط الأميركية على الحكومة دفعتنا نحو استقدام المازوت عبر سوريا بالرغم من الصعوبات".

أمّا حول مباردة المازوت: فقد قال نصرالله: "المرحلة الأولى من مشروعنا بدأت في أيلول وانتهت في تشرين الثاني والمرحلة الثانية هي التي سوف تبدأ بعد أيام قليلة، قمنا بإيصال المازوت مباشرة إلى عدد من البلديات والمؤسسات الحكومية والمستشفيات ودور الأيتام والعجزة وما شاكل بالرغم من مشقة هذا الأمر، وقيمة الهبات التي قُدِّمت خلال المرحلة الأولى بلغت ما يقارب مليونين و600 ألف دولار".

وأضاف: "قدمنا المازوت خلال شهرين إلى 80 مؤسسة من دور العجزة والأيتام وكذلك 320 بلدية لتشغيل آبار المياه و22 مستشفى حكومي و71 فوج اطفاء في الدفاع المدني الرسمي، وكلفة الدعم التي تحملناها 7 ملايين و 750 ألف دولار، واعتمدنا آلية بيع وتوزيع بطيئة ومعقدة نوعا ما وهذا أمر طبيعي لأن عملية التحقق تأخذ وقتًا لنضمن أن المازوت الإيراني المدعوم يصل إلى من يستحقه ولا يذهب إلى السوق السوداء".

وأردف نصرالله: "تحملنا في المرحلة الأولى من مبادرة المازوت عشرة ملايين دولار تحت عنوان المساعدة وتخفيف المعاناة عن شرائح محددة في لبنان".

وحول المرحلة الثانية من مبادرة المازوت شرح نصرالله: "المعيار هو البلدات والمدن الواقعة فوق سطح البحر بـ500 متر وسيقدم للعائلات المقيمة في هذه البلدات ويشمل جميع المواطنين وسنبيع برميل المازوت للعائلة بأقل من السعر الرسمي بمليون ليرة والدفع بالليرة".

كما أكّد أنّ "هناك باخرة ستصل خلال أيام قليلة والمطلوب العمل والتواصل بهدوء لأن كل الهدف تخفيف المعاناة، وجزء كبير من المادة التي نحتاجها لتغطية حاجة العائلات دخلت الأراضي اللبنانية وهناك جزء في المخازن بسوريا يتم نقله".

في سياق متّصل، قال نصرالله: "في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية هناك هجمة كبيرة على حزب الله وهذا ليس جديدًا لكن الجديد هو التكثيف وما يقولون أنها وثائق".

وأكّد أنّ "هذه الوثائق مزورة ومن أقدم على التزوير غير محترف وليس لبنانيًا والمضمون سخيف جداً ومن المؤسف أن البعض يتعامل معها بمستوى عالٍ من السخافة والجهل والتفاهة".

وأضاف: "هناك مستوى عالٍ من الجهل والتفاهة وما يتم العمل عليه هو قاعدة اكذب اكذب اكذب حتى يصدقك الناس... هذا زمن الظلم والافتراء والتحريف علينا فما يأتيكم من أنباء وقصص وروايات فعليكم بالحد الأدنى التدقيق بها".

وحول الذين يُفسدون على بعض اللبنانيين العاملين في الخليج لأجل طردهم من عملهم قال: "هذه قلة شرف وإنسانية وقلة أخلاق".

وختم نصرالله كلمته بذكر الكاتب والمفكّر والمناضل سماح إدريس الذي رحل اليوم معتبراً أنّ بوفاته "خسرت القضية الفلسطينية ناصراً ‏ومدافعاً صلباً".

وأضاف: "سخّر الراحل ثقافته وإنتاجه الأدبي دفاعاً عن فلسطين وحرية شعبها وفي مواجهة كل أشكال التطبيع ‏الثقافي والسياسي والاقتصادي على امتداد العالم العربي".