رفع تعرفة الكهرباء هاجس جديد للبنانيين.. والانتخابات بين كماشة "الدستوري" وتوقيع الرئيس

24 تشرين الثاني 2021 06:03:16 - آخر تحديث: 24 تشرين الثاني 2021 13:17:35

تحوّل السراي الحكومي أمس إلى خلية نحل. فالاجتماعات الوزارية تواصلت في سياق متابعة ملفات حيوية كملفَّي الكهرباء ومطار رفيق الحريري الدولي. وسيأخذ الرئيس نجيب ميقاتي استراحة للسفر إلى إيطاليا للقاء البابا فرنسيس في الفاتيكان، بعد أن تابع الأخير ملف لبنان وناقشه مع الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون. ورغم الأهمية المعنوية لهذه الزيارة، إلّا أنها لن تكون الحل لمعضلات لبنان الكثيرة، من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتعاقبة، وصولاً إلى الأزمة الدبلوماسية مع دول الخليج العربي.

وانطلاقاً من الملفات المعيشية، راقب اللبنانيّون بقلق تصريح وزير الطاقة والمياه، وليد فياض، الذي تطرق فيه إلى احتمال رفع تعرفة الكهرباء، خصوصاً وأنّ الحالة الاقتصادية صعبة جداً، ولا يستطيع المواطن تكبّد تكاليف إضافية، وهو أساساً غير قادر على دفع متوجباته.

المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة سابقاً، غسان بيضون، اعتبر أنّ "رفع التعرفة هو وهم أكثر مما هو حقيقة، إذ لا يمكن لأي زيادة أن تغطي عجز مؤسّسة كهرباء لبنان المالي على صعيد الديون والمتأخرات، والمبالغ المتوجب دفعها لمقدمي الخدمات والمرصودة لملف البواخر وغيرها، وبالتالي ما من جدوى من رفع التعرفة".

وفي حديثٍ لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، سأل بيضون: "هل يعلم وزير الطاقة أنّ 34% من مجمل الطاقة التي سيتم إنتاجها مستقبلاً ستذهب هدراً بسبب الهدر التقني وغير التقني الموجود؟ كما، وهل يجوز أن تتم زيادة التعرفة لتغطية تكاليف خيارات فنية خاطئة ناتجة عن سوء إدارة ملف الكهرباء في لبنان بشكل عام، وتحميل المواطن هذه الزيادة؟"

وأشار بيضون إلى أنّ، "رفع التعرفة يجب أن يستند إلى دراسات متعلقة بالطاقة، وأخرى متعلقة بأحوال الناس الاجتماعية، وقدرتهم على تحمّل قيمة الزيادة"، مذكّراً أنّ "زيادة التعرفة من المفترض أن تقوم على أصول، منها تصنيف المستهلكين حسب نوع الاستهلاك، والتمييز بين المكاتب التجارية والمصارف والبلديات ومراكز البعثات الدبلوماسية وغيرها، وبين المواطن العادي، إذ لا يجوز أن يدفع الناس التعرفة نفسها التي يدفعها المسؤولون في هذه المراكز التي تمّ ذكرها سابقاً، كما يجب أن يتم إرفاق زيادة التعرفة بخطوات أساسية، منها تحسين الجباية، وتخفيض نسب الهدر".

وحول اعتماد وزير الطاقة على مؤازرة ودعم البنك الدولي، فقد لفت بيضون إلى أنّ، "الواقع الحالي لا يوحي بأي ثقة في ظل العجز التام والشامل، والمعنيّون يحاولون "غش" المؤسّسات الدولية والجهات المانحة على أنّها تقوم بالإصلاحات اللّازمة، كرفع التعرفة. لكن في الواقع لا إصلاح حقيقي في كهرباء لبنان".

وفي ختام حديثه، رأى بيضون أنّ ما من تغذية أفضل بكلفة أقل قبل تأمين توريد الغاز إلى المعامل، وفق اتفاقية ذات شروط واضحة ومواعيد محدّدة".

انتخابياً، بدأ المجلس الدستوري بمتابعة الطعن الذي تقدّم به تكتّل "لبنان القوي" حول الانتخابات النيابية المقبلة، وهو متعلق بموعد إجراء الانتخابات، ومسألة تصويت المغتربين. 

رئيس مؤسّسة جوستيسيا الحقوقية، المحامي الدكتور بول مرقص، لفت إلى أنّ "الخطوة التالية للمجلس الدستوري هي تعيين مقرّر ليدرس ملف الطعن، ويرفع تقريره في غضون 10 أيام، على أن يتم توزيع التقرير على أعضاء المجلس الدستوري والتداول به لفترة 5 أيام، وليتمّ إصدار القرار بمهلة أقصاها 15 أيام".

وأشار مرقص في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أنّ، "المجلس الدستوري يحتاج إلى 8 أعضاء من أصل 10 لاكتمال نصابه. أما الأكثرية المطلوبة للتصويت فهي تقوم على 7 أعضاء من أصل 10. ومن غير المفترض أن يؤثّر الطعن بحد ذاته على مهل الانتخابات"، دون أن ينفي، "الضغط الذي يمثّله هذا الطعن خصوصاً إذا أدّى إلى إبطالٍ للتعديلات القانونية التي أتاها مجلس النواب أخيراً، إلّا أنّ هذا الطعن سيؤثر طبعاً إذا قرّرت السلطة السياسية في ما بعد التوجّه نحو خيارات قد يكون لها وقعها على المهل الدستورية".

وحول توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، ذكر مرقص أن، "لا مهل دستورية متعلقة بهذه النقطة، لكن من المفترض أن تكون المهلة معقولة وتقاس بالساعات والأيام. أما وإذا لم يوقّع رئيس الجمهورية على هذا المرسوم، فبالتالي لن يصدر، ولن يُنشر في الجريدة الرسمية ليصبح ساري المفعول".

وأضاف: "مهام رئيس ‏الجمهورية تكمُن في السهر على تطبيق أحكام الدستور وفق الصلاحيات المنوطة به استناداً إلى المادة ‏‏49 من الدستور، وبالتالي إذا أتاه مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بما يخالف الأصول والمهلة ‏الدستورية المفروضة لدعوة الهيئات الناخبة، فعليه طبعاً أن لا يوقّع".

وتابع: "أما إذا كان مشروع المرسوم يقع ضمن الأصول، ويحترم المهلة ‏الدستورية أي الـ90 يوماً التي تسبق يوم الإقتراع، ‏فإنّ رئيس الجمهورية من المفترض أن يوقّعه، إذ أن ‏إجراء الانتخابات واجب على وزارة الداخلية تحديداً والحكومة عموماً، أي السلطة ‏الإجرائية التي يعود لها تقدير موعد الانتخابات في يوم أحد يقع خلال شهرين من انتهاء ولاية المجلس في 21 أيار 2022. وذلك حتى لا تُنسب إلى الرئيس، لا سمح الله، تُهمة خرق الدستور المنصوص عليها في المادة 60 من الدستور".

وختم مرقص حديثه مشيراً إلى أنّه، "في الوقت عينه، فإنّ توقيع رئيس الجمهورية على هذا المرسوم هو توقيع لازم ‏وضروري. فلا يمكن صدور هكذا مرسوم من دون توقيع الرئيس، خلافاً للمراسيم التي تصدرها ‏الحكومة".