لبنان على شفير انهيار... واللبنانيون لم ينسوا هذه الصور!

ربيع سرجون |

وكأن ثمة من يريد اعادة احياء معادلة المسار والمصير. بلا شك انه لا يمكن للبنان الهروب من الجغرافيا السياسية، ولكنه بإمكانه عدم الاستمرار في سياسات تجويف الدولة والاقتصاد. وليس صدفة أن تتعالى الأصوات المحذرة من الازمة الاقتصادية الإجتماعية أو المالية والنقدية، في موازاة أزمات خانقة متعددة تعيشها المناطق السورية المختلفة، ولا سيما المناطق المحسوبة على النظام. أزمات المحروقات والغاز والكهرباء التي تعيشها سوريا سيكون لها أثرها على لبنان.

لا ينسى اللبنانيون مشاهد الطوابير أمام الافران او محطات المحروقات أيام الحرب، وها هم اليوم يستذكرونها من خلال المشاهد الآتية من سوريا، بينما يعيش لبنان على قلق التخوف من انفجار اقتصادي. واذا ما كانت الازمات السورية ناجمة عن ضغوط اقتصادية وعقوبات، فإن لبنان يعاني بسبب سوء ادارة وانتشار الفساد وعدم مكافحته، وعدم الاقدام على اجراءات اصلاحية سريعة وحقيقية، كما أنه قابل للتعرض للعقوبات لحظة اتجاه الادارة الأميركية لتوسيع منظومة عقوباتها على حزب الله بحيث تشمل حلفاءه أيضاً.

وسط هذه الأزمات، هناك في لبنان من يريد الاستمرار في سياسة الشعبوية السياسية، ليس فيما يتعلق باقتراح حلول ارتجالية للأزمات، بل ايضاً من خلال مقاربة الملف السوري، ويصر دوماً على الدعوة الى تطبيع العلاقات مع النظام السوري، بينما النظام يرزح تحت عقوبات لا مهرب منها إلا الاختناق، ويتناسى هؤلاء المستعجلون الى تطبيع العلاقات واعادة احياء معادلة المسار والمصير بأن ثمة قانوناً اميركياً واضحاً قد صدر قبل فترة يعرف بقانون قيصر، وهذا من شأنه فرض عقوبات قاسية جداً على كل من يتعامل مع النظام السوري او يتعامل مع المتعاملين معه.

وفي موازاة هذه الارتجالية في الطروحات، يقف لبنان على شفير انهيار محتّم، اقتصادياً واجتماعياً. فإذا لم تلجأ الحكومة الى اجراءات استثنائية وتقشفية ستكون امام انهيار مالي واقتصادي. واذا ما ذهبت نحو تطبيق هذه الاجراءات على الموظفين وصغار الكسبة، فإن ذلك سيؤدي الى انفجار اجتماعي، بدأت نذره تلوح في الأفق من خلال التحركات والاحتجاجات الشعبية التي تدعو اليها قطاعات مختلفة.

بلا شك أن لبنان أمام استحقاق دقيق وخطير، ولا حلّ لتجنّب الأسوأ إلا بالاقدام على خطوات جريئة، تبدأ بتخفيض رواتب الرؤساء والنواب والوزراء، ولا تنتهي بفرض ضرائب مزيدة على المواطنين بحيث يصبح الاقتطاع من رواتبهم بشكل غير مباشر.