إستقلال

22 تشرين الثاني 2021 14:41:30

ها هو لبنان محطات تاريخية على سكك المصالح المتنوعة.

أكثرية إحتسابية معتقدية وحصرية عددية، هما من صنعتا ما يسمى استقلاله المُركب.

ما أشبه اليوم بالأمس، السلاح نفسه الكمي العددي، والنهج الأكثري القاتل.
في أي وقت سينتصر المبدأ متسلحا بالعقل؟
في أي زمن سنستقل فكريا وداخليا؟
في أي وقت ستصبح العلاقة الروحية بين الخالق والمخلوق
لا تترجم سلطة زمنية حاكمة متمثلة بإدارات وممتلكات وجيوش؟
حتى التشبه بالغير استعباد ذاتي باطني يجعلك أسيره، والفكرة لا تأتي من أكثرية عددية، بل من فردية متألقة، من عقل مُبدع وفكر ناضج، وتُحتضن من الأكثرية كما الخمائر في الطحين.

الجيوش كثيرة العدد وقائدها واحد. الأنبياء والمرسلين وأصحاب العلم والمعرفة والأيديولوجيات نُخب ببحر أكثري.

أما الانتخابات فطابعها ديموقراطي، لكن باطنها أكثري ديني معتقدي متستر بغلاف تأميم الحقوق والواجبات ومطالب إجتماعية ترجمت ديموقراطيا. وهذا يلزمه بحث وتدقيق.

اذ لا يمكن لبوذي ان يحكم غربي المعتقد، والعكس صحيح.
ولا لعربي أن يحكم عجميا، والمثال واضح ومرئي للجميع وهذا ما يدور في شرقنا الآن.

فعن أية حرية فكرية ومعتقدية يتكلمون؟ هنا لب ومعنى وجوهر الاستقلال.
عن أي استقلال تتكلم وتتغنى الشعوب، وما زالت العقد الروحية والإجتماعية البنيوية تتحكم بمصير البلدان التي إحتُلت أراضيها طمعا بها وبخيراتها وضرب اقتصاداتها، وهذا ما قامت به القنصليات سابقا؟

ها هي المملكة المتحدة تتخبط بولاياتها الشمالية بين معتقدين كتابهما واحد.
والإسلام يعاني منذ قرون بتلك الدوامة وسيبقى بما أننا نمزج الدين بالممارسة الدنيوية اليومية.

الاستقلال ليس بجلاء الجيوش فقط، ولن يكون ابدا هكذا.
الاستقلال هو ان تقدم نموذجا مختلفا كليا لنفسك قبل الغير، بأنك فعلا مستقل بما يتلاءم  فكرًا ومعتقدًا واقتصادًا مع وطنك وحدوده الجغرافية البنيوية الأساسية.

الإستقلال ممارسة وفعل يومي بين أبناء الوطن النهائي، وليس من فترة لأخرى يُحدث دستوره وفق معارك ذاتية تأتي وفق منطق الغلبة العددية والاكثرية الدينية المذهبية.

الإستقلال كلمة سهلة اللفظ والتبادل، لكن فعلها يلزمه رجال حكم وفكر، يمزجون بين مصالح وطنهم بكل مقوماته وما يحصل حولهم وبتجنيبه كل المطامع الخارجية.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".