الأزمات السياسية تفاقم العجز الحكومي عن ضبط الأسعار وتدهور الليرة

16 تشرين الثاني 2021 07:41:14 - آخر تحديث: 16 تشرين الثاني 2021 07:46:07

فاقمت الأزمات السياسية العجز الحكومي اللبناني عن ضبط أسعار السلع التي ترتفع بشكل جنوني، بموازاة ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء بلا سقف إذ تجاوز 23 ألف ليرة، وسط جمود في المشهد السياسي وتدهور إضافي بالوضع المعيشي دفع السكان لتنفيذ احتجاجات رمزية في أكثر من منطقة اعتراضاً على ارتفاع الأسعار.


منذ انطلاق الحكومة، أخذت على عاتقها تنفيذ الإصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، بهدف تقليص الفوارق المعيشية وضبط سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، لكن الأزمات السياسية حاصرتها منذ الشهر الأول، ما أثر على تنفيذ الخطة الحكومية بسبب تعليق اجتماعاتها، وبالتالي حال دون إصدار البطاقة التمويلية، ودون الحصول على مساعدات من جهات دولية يأمل اللبنانيون بأن تتدخل على خط المساعدة.


وتؤكد مصادر وزارية أن الانغلاق السياسي «تسبب بتراكم تلك الأزمات»، لافتة إلى أن مجلس الوزراء «كان يعمل على حل تلك القضايا والملفات»، ما ساهم في بسط «مظلة ثقة» في المشهد اللبناني، قبل أن تتدهور الأمور. وتشدد المصادر على أن تفعيل جلسات مجلس الوزراء «لا بديل عنه للخروج من الأزمات ووضع سكة الحل لها».


وعلقت جلسات مجلس الوزراء في ضوء الخلاف حول إجراءات المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، ولم تتوصل القوى السياسية إلى أي تسوية يمكن أن تحقق خرقاً على هذا المستوى.
ويوضح الباحث الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة: «إننا أمام مشهد مأساوي الآن» على صعيد تدهور القدرة المعيشية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية، وذلك يعود إلى أن «الدستور يعطي حصرية القرار الاقتصادي للحكومة مجتمعة». ويسأل: «إذا كانت الحكومة عاجزة عن ضبط الاحتكار الذي رفع الأسعار، ومكافحة التهريب وإلزام التجار بتقاضي ثمن السلع بالبطاقات المصرفية وغيرها من الإجراءات البسيطة، فكيف سيتخذ مجلس الوزراء قرارات متصلة بالإصلاحات وحل أزمة الكهرباء والتفاوض مع الجهات الدولية وهو غير قادر على الاجتماع؟».

وتضافرت عدة عوامل قوضت الثقة اللبنانية بالإجراءات الحكومية، من بينها ارتفاع أسعار المحروقات ورفع الدعم عنها، وفرض دفع عشرة في المائة من ثمنها بالدولار، وهو ما أنتج طلباً إضافياً على الدولار في السوق السوداء، يُضاف إلى تسريبات غير مؤكدة عن توصيات بتحويل الودائع بالدولار إلى الليرة اللبنانية، بموازاة تراجع المساعدات الاجتماعية التي كانت تأتي من الخارج، وتأزم العلاقات الرسمية اللبنانية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتراجع الخدمات وزيادة التوترات الأمنية التي تقوّض المساعي لجذب السياح، وهو القطاع القادر على جذب العملة الصعبة.


ويشير عجاقة إلى أن السائح الخليجي يعتبر من أبرز السياح الذين ينفقون الأموال، لافتاً إلى أنه في عام 2010، بلغت العائدات اللبنانية من القطاع السياحي نحو 9 مليارات دولار، وتصدر الإنفاق فيها السائح الخليجي المعروف بأنه أكثر السياح إنفاقاً في لبنان. وإذ يشدد على أن لبنان «يعاني من عدم سيادة القانون»، وتفاقم المخالفات وغياب القبضة الحكومية لإلزام اللبنانيين بتطبيق القانون، يشير إلى أن «أرقام لبنان على مؤشر (وورلد غافرنينس انديكاتور) تسجل سيطرة على الفساد بنسبة 5 في المائة فقط، ما يعني أنه في أدنى مستوى له».


ويحاول وزراء ولجان نيابية التعامل مع الأزمات، إذ عقدت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة، وناقشت مواد اقتراح القانون الرامي إلى إنزال العقوبات المشددة على مهربي السلع. كما بحث وزير الأشغال العامة والنقل علي حميّة مع الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية جان بيروتي وعضو النقابة غسان عبد الله، واقع القطاع السياحي في ظل الظروف الحالية وانعكاسها على التكلفة السياحية التشغيلية للقطاع السياحي على أداء القطاع.


وسجلت أسعار صرف الدولار تدنياً جديداً مقابل الليرة اللبنانية منذ الأسبوع الماضي، ولامست الـ23 ألف ليرة للدولار الواحد، بالتزامن مع ارتفاع جديد بأسعار السلع والخدمات، ومن ضمنها الأدوية والمواد الغذائية والكهرباء من الشبكة الخاصة (المولدات)، بموازاة تراجع القيمة الشرائية للرواتب بنسبة كبيرة.


ودفعت تلك التطورات اللبنانيين إلى الشارع، احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وعلى ارتفاع سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية وموجة الغلاء وفقدان أدنى مقومات العيش بكرامة «ورفضاً لسياسة هذه السلطة الفاسدة وهذه الحكومة الفاشلة التي تستكمل سياسة إغراق وإفقار وقتل اللبنانيين»، كما جاء في نص دعوة انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي.


ففي طرابلس، أقدم عدد من المحتجّين على قطع الطريق بالإطارات المشتعلة في ساحة النور احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية، قبل أن يُعاد فتحها، كما تمّ قطع الطريق عند تقاطع «الروكسي» في منطقة التلّ وعند مستديرة المعرض أيضاً.


وفي صيدا في الجنوب، حاولت مجموعة من حراك صيدا قطع الطريق على تقاطع إيليا بعد دعوات ليلاً لقطع الطرقات بسبب الغلاء، إلا أنّ الجيش اللبناني تدخّل ومنعها من قطع الطريق. كما قطع عدد من المحتجين الطريق أمام شركة كهرباء لبنان في صيدا بمستوعبات النفايات.