ما يُشغل فراس أبيض.. ومطبخ "الصحة" يبحث عن وصفة النظام الجديد

11 تشرين الثاني 2021 10:15:26

وزراء التكنوقراط، مطلبٌ غالباً ما طالب به اللبنانيّون، لا سيّما بعد ثورة 17 تشرين. وقد حملت الحكومتان الأخيرتان أمثلةً عدة لهذا النموذج الذي نجح في بعض الوزارات وفشل في أخرى، بغضّ النظر عن الخلفية السياسية لهؤلاء الوزراء ومدى استقلاليتهم.

الدكتور فراس أبيض، هو واحدٌ من أهل الاختصاص الذي اختير لتولي حقيبة يعرف تفاصيلها ومشاكلها وحاجاتها. فالطبيب القادم من تجربةٍ ناجحةٍ في المملكة العربية السعودية إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي في العام 2015، ترك بصمةً في نهضة المستشفى، ولاحقاً في مواجهة وباء كورونا، حيث تحوّل المستشفى إلى خط الدفاع الأول. إلّا أنّ المرحلة التي انتقل فيها إلى مكتبه الجديد في الطابق الرابع في وزارة الصحة ليست المثالية، لا بل هي الأصعب.

ثقل الأزمة التي يمرّ بها البلد حوّل القطاع الطبي إلى قطاع منكوب بكل معنى الكلمة: أدوية مقطوعة، ومستلزمات طبيّة بأسعارٍ جنونية، وفاتورة استشفاء خيالية، ومستشفيات تفقد أدنى مقوّمات الصمود بدءاً من المازوت والكهرباء، ووباء لا زال يسجّل أرقاماً مرتفعة ويهدّد بموجةٍ جديدة لا تقلّ ضراوة.

وأمام هذا الواقع، أين وزير الصحة؟ ولماذا يقلّ في طلّاته الاعلامية؟

يجيب أبيض بصراحة: "لا أريد الخروج على الناس وإطلاق الوعود، إنّما تهمني النتيجة، هل تأمّن الدواء؟ هل تأمّن الاستشفاء؟ فالمهم هو العمل، وليس مَن استقبل، ومَن ودّع المسؤول".

يبدو الجواب "طوباوياً" قبل الدخول في تفاصيل مطبخ وزارة الصحة، وما نضج من مشاريع وحلول. أهمّها على الإطلاق بدء تأمين أدوية الأمراض المستعصية التي كانت مقطوعة، ووصول 40 صنفاً إلى مستودعات الكرنتينا، وتأمين تغطية بمعدل 3 مرات ونصف من البنك الدولي لدعم فاتورة الاستشفاء، وتعزيز أنظمة المعلوماتية الصحية، وإطلاق 6 برامج معلوماتية، أهمّها تلك المتعلّقة بالأدوية المزمنة، والتي ستلاحق الأدوية حتى وصولها إلى المريض، وستكون كفيلة بوضع حد للاحتكار، ومثلها بالنسبة للمستلزمات الطبية.

هذا على خط الأزمات الآنيّة المتعلّقة بالدواء والاستشفاء، وهجرة الطاقات العاملة، إلّا أنّ ما يشغل أبيض أيضاً هو البحث عن النظام الصحي المستقبلي للبنان.

"النظام الصحي السابق انتهى، ومن الصعب العودة إليه"، يقولها أبيض طارحاً السؤال الأهم: "أي نظامٍ صحي جديد؟ وكيف سنموّل نظامنا الصحي؟"

لا يملك أبيض الإجابة، لكنّه يعتبر أنّه لا بد من استغلال الأزمة رغم قساوتها، واعتبارها فرصة من أجل بناء هذا النظام الصحي الجديد. 

ينشغل أبيض بملفات عدة. همّ كورونا ليس بقليل، ويسعى للاتفاق باكراً على إجراءات لمواجهة الهجمة القادمة، لا سيّما مع القطاع السياحي قبل موسم الأعياد، كي لا يتكرّر ما حصل العام الماضي.

يسعى وزير الصحة لرفع نسبة التلقيح كواحدٍ من أهم سبُل المواجهة، فنسبة الملقّحين لا تزال 35 في المئة. ومن أجل دعم مراكز التلقيح تمّ تأمين دولاراً عن كل لقاح، وذلك من قِبل مانحٍ دولي عبر منظمة الصحة العالمية. هذا، وإجراء جديد في المطار سيُتّخذ مطلع العام، خاصةً وأنّ 85 في المئة من القادمين إلى لبنان باتوا من الملقّحين.

العين أيضاً على المدارس، وذلك عبر اللجنة المشتركة بين وزارتَي الصحة والتربية، موضحاً أنّ ما أثير حول إصابات بين التلاميذ في الشمال تبيّن أنّه محصور فقط بحالتين في مدرسة واحدة. 

العناوين مهمّة، وتبدو الإرادة صادقة للعمل، ولكن الأمور بخواتيمها، والحكم دائماً على النتائج والأفعال، تماماً كما يعلّق أبيض على عمل الحكومة، قائلاً: "من المبكر الحكم على الحكومة، والقول إنّها لم تفعل شيئاً"... فلننتظر ما ستحمله الأيام المقبلة، هذا إن سمحت الأزمة أصلاً، ولم تكن أسرع من الجميع.