بعد الإقبال الضئيل في فرعية طرابلس... هكذا يردّ "المستقبل"

الأنباء |

لم يكن متوقعا للانتخابات الفرعية في طرابلس أن تحقق مفاجآت، إن كان على مستوى الرابح أو الفارق الكبير بين الفائزة مرشحة تيار المستقبل ديما جمالي وغيرها من المرشحين، بعد التفاهم الواسع الذي حصل بين الرئيس سعد الحريري وقوى طرابلس الاساسية لا سيما الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي والوزير السابق أشرف ريفي.
وقد جاءت النتيجة كما كان متوقعا لصالح جمالي التي أهدت الفوز للرئيس الحريري، معتبرة المعركة بأنها تجديد وفاء له، واعدة بالعمل على تحقيق مطالب المدينة وتحصيل حقوقها، حيث مدّها الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري بجرعة دعم طوال اليوم الانتخابي الطرابلسي، فلم يفارق المدينة منذ فتح صناديق الاقتراع حتى صدور النتائج الأولية.
إلا أن المفاجأة الصاعقة كانت بنسبة الاقبال الضئيلة جدا على الاقتراع، والتي بلغت 13 في المئة فقط بعدما كانت بلغت حوالى 39 في المئة في الانتخابات العامة في 2018 وقبلها حوالى 48 في المئة في انتخابات 2009.
هذا وقد تم تسجيل بعض الأرقام الفاضحة، حيث بلغ عدد الاصوات في قلم مدرسة لقمان الرسمية مثلا فقط 6 أصوات.
وهنا لا بد من الإشارة الى ان قرار مقاطعة الانتخابات تجلّى بشكل فاقع في أقلام جبل محسن حيث لم تتعدى نسبة الإقتراع الـ2 في المئة.
فهذه النسبة تعتبر الأدنى بحسب الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات "لادي"، التي سجلت "تدنيا غير مسبوق في نسب المشاركة في الانتخابات العامة والفرعية منذ انتخابات العام 1992، مع استمرار الخرق الفاضح للصمت الانتخابي من قبل وسائل الإعلام والمرشحين في مخالفة لقانون الانتخابات وللمعايير الدولية لديمقراطية الانتخابات".
هي مؤشرات لا بد للمعنيين أن يقرأوها جيدا إن كان على الساحة الطرابلسية أو على المستوى الوطني، خصوصا في ظل الاوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة التي يعيشها اللبنانيون في السنتين الماضيتين، والمرشحة الى ازدياد، فهل بدأ الشعب اللبناني بالمحاسبة فعلا؟
من جهته، القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش كشف في إتصال مع "الأنباء" عن مجموعة أسباب ساهمت بتدني نسبة المقترعين في هذه الإنتخابات الى ما دون 12 في المئة، في مقدمها الإعتراض على إسم ديما جمالي بالذات، وهو ما أسهم بتغير مزاج الناخب الطرابلسي وجعله يتردد في الذهاب الى مراكز الإقتراع للإدلاء بصوته على عكس ما كان يحصل في الإنتخابات العادية بحيث لم تتدن النسبة الى أقل من 30 في المئة. أما السبب الثاني فيعود الى عدم وجود منافسة حقيقية من قبل الأحزاب المناوئة لتيار المستقبل التي اقتصرت على بعض الشخصيات من دون تدخل الأحزاب الفاعلة. والسبب الثالث يعود للتغير الحاصل في مزاج الشارع الطرابلسي التي أصبحت لديه قضايا أهم من الإنتخابات بكثير، معلناً أن ما حصل لم يفاجئه وهو ما كان يتوقعه بالتحديد على أن نسبة المقترعين لن تتعدى 15 في المئة ولن تنقص عن 10 في المئة في أسوأ الحالات.
وفي تفسيره لعدم تجاوب جمهور المستقبل مع الإتصالات الشخصية التي قام بها زعيم التيار رئيس الحكومة سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة والأمين العام للتيار أحمد الحريري واستنفار القيادات الطرابلسية لهذا الغرض وبالتحديد من قبل الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي والوزير السابق أشرف ريفي وفشلهم في إقناع الشارع الطرابلسي بالتجاوب مع الدعوة للإنتخاب رأى أن القاعدة الشعبية المؤيدة لتيارهم ليست بالضرورة أن تكون مسألة ثابة لأن في السياسة مدّ وجزر وهي إشارة لتيارنا كي نفكر عدة مرات بتحسين الأداء وتغيير الخطاب السياسي وإن محبة الناس للحريري لم تعد تترجم بخطاب شحذ الهمم، بل يجب إقناع الناس بصوابية المسار الذي تعرض للكثير من النكسات.
وفي موضوع التأخيرالعفو عن الإسلاميين وتأثيره على الإنتخابات قال: "قد يكون هذا الأمر من أحد الأسباب ولكنه ليس السبب الرئيسي، فالقضايا برأيه مرتبطة بالخطاب السياسي وعدم الخروج عن النمطية. كما أن حراك أحمد الحريري أدى لحشد بعض القوى لكن فرض الشخصيات من دون أي مسوغ منطقي من الأسباب الهامة التي أدت الى هذا التراجع، وفي خلاصة الأمر يجب أن يكون ما جرى فرصة لنا لتغيير خطابنا ونهجنا، فإذا فشلنا في طرابلس نصبح مثل باقي الأحزاب". 
وعما أذا كان يرى نفسه مستهدفاً لعدم تبني ترشيحه من قبل الحريري بالإضافة الى حرمانه من الوزارة، أكد أنه ليس مستهدفاً من قبل الرئيس الحريري كشخص لكنه مستهدف من قوى أخرى وخاصة حزب الله والحلفاء الجدد وفي مقدمهم الوزير جبران باسيل وإن مسألة ترشيحه للنيابة أصبحت وراءه وهو يلزم بما يقرره تيار المستقبل.