بعد الكهرباء.. تعزيز العلاقات الزراعية بين لبنان والأردن

10 تشرين الثاني 2021 14:01:24

عندما دخل الملك الأردني، عبدالله الثاني، المكتب البيضاوي في واشنطن للقاء الرئيس الاميركي جو بايدن في 20 تموز الماضي، كان اللبنانيّون يغرقون بالعتمة، ويتبادلون اتهامات تعطيل تشكيل الحكومة، التي اعتذر الرئيس سعد الحريري عن تشكيلها بعد ترشيح نفسه لخوض غمار هذه المهمة، بعد أيام على انفجار المرفأ الذي أطاح بحكومة حسان دياب. ولم يدرك اللبنانيّون أنّ وريث السلالة الهاشمية حمل آلامهم إلى سيّد البيت الأبيض لولا تطوّع محطة (سي أن أن) الأميركية اجراء مقابلة مع أول زعيم عربي يزور الولايات المتحدة الأميركية بعد انتخاب الرئيس بايدن، حيث حذّر عبد الله من وقوع اللبنانيين في المجاعة، والحرب الأهلية، نتيجة العقوبات المفروضة على سوريا، وانعكاساتها على الأزمة الاقتصادية الخانقة، لتبدأ بعد أسابيع قليلة نتائج تلك الزيارة بالظهور إلى العلن، حيث أبلغت السفيرة الأميركية شيا رئيس الجمهورية، ميشال عون، خطة استجرار الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا، وإمداد محطات الكهرباء في الزهراني ودير عمار بالغاز المصري عبر الأردن وسوريا، بعد أن سمحت واشنطن تمرير الفيول العراقي إلى لبنان أيضاً.

فمنذ ذلك الحين أضحت الأردن بمثابة المتنفس الوحيد للبنان في معالجة قضاياه الاقتصادية والكهربائية، وبوابته إلى الخليج العربي قبل ان يتسبّب وزير الإعلام الحالي، جورج قرداحي، بقطعها نهائياً، وباتت عمّان تستقطب أسبوعياً اجتماعات وزراء الطاقة والخبراء العمليين معهم من مصر والأردن وسوريا ولبنان، إضافةً إلى غيرهم من الوزراء أو من يمثّلهم من المعنيّين بقطاعات الاقتصاد والتجارة والزراعة والصحة، لتجديد الاتفاقيات والحث على المخارج الممكنة للأزمات التي يرزح لبنان وشعبه تحت أثقالها.

فلبنان، الذي يرتبط بعلاقة تاريخية أخوية وودية مع المملكة الأردنية الهاشمية، وترتبط الكثير من العائلات اللبنانية بعلاقات اجتماعية عميقة بأخرى أردنية والعكس، ما رسخ أواصر التعاون المتين بين البلدين والشعبين اللذين لا تربطهما حدود جغرافية مشتركة، بل يتشابهان في طبيعة اقتصاديهما. فكلا البلدين مصدّر للعقول والعمالة الماهرة المدربة، ويعتمد على حوالات المغتربين؛ إذ يأتي الأردن ثانياً عربياً بعد لبنان في متوسط قيمة حوالات المغتربين بالنسبة للسكان، كما أن البلدين يعتمدان السياحة كمصدر دخل للعملات الأجنبية.

وقد انعكست الحرب في سوريا بصورة مباشرة على حركة التبادل التجاري بين لبنان والأردن الذي وصل عام 2013 إلى ما يقارب 297  مليون دولار، قبل أن يبدأ بالتراجع مع اشتداد الحرب السورية عام 2015، ما تسبٌب في ضغط اقتصادي كبير على البلدين، ومنها تعثر تصدير المنتوج الزراعي وتقطع أعمال الترانزيت بين لبنان والدول العربية عبر البوابة الأردنية، وفي هذا السياق كانت زيارة  وزير الزراعة الدكتور عباس الحاج حسن إلى الأردن قبل أيام حيث أشاد بوقوف الملك عبدالله الثاني إلى جانب اللبنانيين في أحلك الظروف والمحن. وأنه كان الأول والسباق دائماً، ودعا عبر مقابلة صحفية مع الزميلة "جريدة الدستور" "الدول العربية لوضع خطة موحدة للنهوض بالواقع الزراعي بشكلٍ خاص، والاقتصادي بشكل عام، لتعزيز الأمن الغذائي العربي".

وكان الحسن قد التقى وزير الزراعة الأردني الدكتور خالد حنيفات وناقش معه سبل تعزيز العلاقات الزراعية بين لبنان والأردن، ومعالجة العقبات التي تواجه سير شاحنات الترانزيت من بيروت الى عمان، حيث أشار إلى أنه "لم يعد هناك أي حاجز أمام المحاصيل اللبنانية، من حيث تحديد كمية الصادرات إلى الأردن"، موضحاً أنه "تم البحث أيضاً في آلية تطوير التبادل التجاري في ما خص القطاع الزراعي بيننا وبين الأخوة الأردنيين".

كما شكر وزارة الزراعة الأردنية والقيادة الأردنية على "المكرمة في ما يخص موضوع العنب والتفاح والبطاطا وغيرها، والتشديد على تصدير هذه المحاصيل من دون عوائق، مع احترام لبنان كما السابق، لكل عمليات الفحوص لكل شحنة على حدة لتلافي أية إشكالية قد تعكر صفو هذه العلاقة الطيبة مع المملكة الأردنية الشقيقة".

كما بحث مع الوزير الأردني في تفعيل ورش عمل في وزارتي الزراعة اللبنانية والأردنية حول كيفية استيراد الأسمدة والمبيدات الزراعية، وهذا أمر ضروري للبنان، وجرى الاتفاق مع الجانب الأردني على توسيع سلة المستوردات الزراعية الأردنية، بناء على قرار الملك الأردني، بتقديم الدعم المطلق للبنان.