كلمات في "العبد الفقير"!

غادة الكاخي |

وها قد هدأت فيك الحياة...
أسلمتَ الروح في ربوع بلدتك حاصبيا، التي أحببت، بين عائلتك، أهلك ومحبيك، ورحلتَ تاركاً خلفك إرثاً عامراً بكل خير.
"العبد الفقير" كما كنتَ تحب أن ينادوك، كان اللقب الأحب إلى قلبك، لأنك كنت طيب القلب، حنوناً، مُحبًا للقريب والبعيد، متواضعاً، خادماً لأهلك، مُحسناً مانحاً، صاحب الدار الواسع...
                    
العم أبو فادي نجيب الكاخي، 
سيذكرك الفقر لأنك قهرته، حيث هاجرت يافعاً بلادك وعملت كادحاً مكافحاً لتعود مغترباً، منّ الله عليك بعائلة كريمة وبمال  وفير جمعته بعرق الجبين وبالكد وسهر الليالي، حيث كان منزلك مقصدا لكل مهاجر قصد فنزويلا كي يعيش. 

وسيذكرك العلم لأنك تغلبت عليه، بكرم أخلاقك وبسماحة كفك، حين قدّمتَ لأبناء بلدتك أرضاً لثانويتها، فأضحت صرحاً تربوياً يخرج المئات من أبنائها في كل عام ممتنين لك ولعطائك.

ولم تكتفِ بذلك، بل قدّمت لدار المعلمين طابقا من منزلك دون بدل إيجار مسبق، خدمة للعلم وللمتعلمين وتذليلا للعقبات الذي واجهت القطاع التربوي في حاصبيا آنذاك.

وكم من التلامذة ساعدت وعلّمت وواكبت حتى التخرج.

قدّمت يا صاحب الكف الأبيض ما عجز كثيرون من الأثرياء عن تقديمه، 
يقولون المال الوفير يعادل الروح لكن لدى ألعم نجيب، كان يعادل العطاء الخالص من قلب نظيف... 
          
أعطاك الله فما بخلت على أحد.

وسيذكرك العمل الإجتماعي، لأنك ما وفرت جهدا في سبيل إعلاء شأن العمل البلدي التنموي في حاصبيا، حيث كنت الحريص على خدمة مواطنيك بكل إخلاص وأمانة.

وسيذكرك محبوك بالخير لانك كنت المواطن الصالح، والمناضل المكافح، والوطني بامتياز، والداعم الدائم، لكل ذي حاجة أو طلب...

سترثيك ليندا رفيقة الدرب بدمع القلب 
وسترثيك بدمع العين والقلب بناتك الأربع وعائلاتهن، مفتقدات محبتك ورعايتك.

وسيفتقدك ولداك فادي وربيع اللذين لطالما افتخرت بهما...

رحمك الله!