Advertise here

الثروة الحرجية في خطر... إلا إذا

06 تشرين الثاني 2021 16:49:54

ما إن يتجالس اللبنانيون أينما كانوا في السهر والسمر والجلسات العائلية والرفاقية والحوار القليل هذه الأيام إلا ويحل عليهم ضيفٌ مزعج يحتارون بإرضائه وإرضاء مزاجهم، ولكن في الغالب يخرجون بنتائج متحسرة وأليمة تطال فيها الإتهامات ذات اليمين وذات اليسار ولا تنجو ذكريات الماضي من رمي تهم غض الطرف والمسايرة واللا وعي على خاتمة الأحزان وهي: كيف نحمي الثروة الحرجية في قرانا ومحيطنا وبلداتنا من أنفسنا!!

فالجميع متهم بالتهرب من المسؤولية والتقصير في إداء الدور ما عدا المتكلم والمنظر الذي يدعي البراءة حتى ولو كان ممن يمارسون القطع الجائر أو لو كان منتدباً بالتعيين أو الإنتخاب للحفاظ على الملك العام وصيانته.

هذه العادة النرجسية مرض لبناني قديم لا يستطيع الأطباء بوصف علاج له، فعادتنا وبكل صدق أنّنا نتجه لطلب البراءة ولربما يستحقها الطالب ولكن المؤلم أن تُلصق التهمة بالآخر من باب النكاية والنكد والتشهير فحرام ما نفعل بحق الذات وحرام ما نحكي بحق القيم التي تتلمذنا عليها منذ الأجداد الطيبين...

ولربما يكون الوضع الإقتصادي ما يجبر أرباب العائلات على العودة إلى التدفئة على الحطب بعد ما غلا كثيراً سعر المازوت وهبطت قيمة عملتنا الوطنية وممّا يؤلم أكثر زيادة عامل البطالة ممّا يدفع الطيبين جداً إلى معالجة أمورهم وممارسة القطع للضرورة التي تبيح المحظورات، فالبشر أغلى وأثمن من الحجر والشجر...

إنّ الغيارى على الثروة الحرجية يقعون بين نارين: نار الحاجة ونار الحفاظ على الشجر وإنطلاقاً من الشعور بحب الأرض والنبات والشجر والأرز والصنوبر سوف أسمح لنفسي أن أقترح بعض الحلول للمناقشة دون إلزام لا أستطيعه ولكن بتمنٍ صادق لإيجاد حل يوفر الحاجة ويرضي الوطن بما هو غابة هذا المحيط وذلك عبر التالي: 

1-   إدراج بند المحافظة على الثروة الحرجية ومعالجة مشكلة التدفئة على جدول أعمال خلية الأزمة القائمة في البلدات والقرى اللبنانية على غرار محاربة الحاجة ووباء الكورونا.

2-   تتكون لجنة الأزمة من المهتمين في مكاتب الزراعة في الإرشاد وحماية الأحراج وإتحاد البلديات ورابطة المختارين وكافة البيئيين أكانوا أفراداً  أو متنظيميين في هيئات وجمعيات وتعاونيات.

3-   تُعتمد طريقتان فقط للحصول على حطب التدفئة وهما: أ- التشحيل للأشجار الجوية والبرية.

ب- التفريد فقط للأشجار المكتظة في الأملاك العامة، ولدينا في وزارة الزراعة كفاءات صادقة وفاعلة يستعان بها والكفاءة ذاتها في المنتديات البيئية والزراعية.

وفي العودة إلى الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا المستنقع على حساب الإهمال الرسمي فلنطلق ثلاث لعنات وطنية جافة غير آثمة على من أوصلنا إلى هذا المستوى من الفقر:

- الأولى: على من إتهم الحرائق بالطائفية فجن جنونها وأثار حفيظتها سنة 2019 – 2021.

- الثانية: على من منع تعيين مأموري الأحراج لأسباب كيدية غير مسؤولة.     

- الثالثة: على كل من ساهم بإفقار الشعب اللبناني وحرمه من التدفئة الحديثة.

لنعمل ما نستطيع بروحية الفريق المتكامل من أجل ثروتنا ومصدر عيشنا سيما وأن الأرزة شعار وطننا.