ابو الحسن في وداع المناضل ايمن المصري: تهتز الارض ولا تهتز عزيمتنا

هلا ابو سعيد |

 

أكد عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي ابو الحسن أنه مهما إشتدت الصعوبات ومهما كثُرت المؤامرات "سنبقى نتحلى بالشجاعة والإرادة، لن ترهبنا محاولات تطويعنا، أو أساليب تخويفنا. فنحن صامدون بمواقفنا، ثابتون بمبادئنا، راسخون بأرضنا، متمسكون بوطننا، مؤمنون بقضيتنا، مؤتمونون على مصيرنا، مدافعون عن حقوقنا، واثقون من خياراتنا، ملتزمون بقضايا الناس، لن يرفّ لنا جفن ٌ، وتهتز الأرض ولا تهتز عزيمتنا".


وجاء كلام "أبو الحسن" في كلمة الحزب التقدمي الاشتراكي التي ألقاها في المأتم الحزبي الشعبي المهيب الذي أقيم للمناضل أيمن مجيد المصري المعروف بـ"أبو عمار"، حيث مثل رئيسي الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديمقراطي وليد وتيمور جنبلاط بحضور النائب والوزير السابق أيمن شقير ورئيس اتحاد بلديات المتن الأعلى مروان صالحة ورئيس الاركان السابق اللواء شوقي المصري، وكيل داخلية المتن عصام المصري، فعاليات اقتصادية وعسكرية واجتماعية وحشد من المشايخ الاجلاء، وكوادر حزبية وممثلين عن المؤسسات الرافدة للحزب التقدمي وجمع من الرفاق واهالي المتن الاعلى والجوار.

وأكمل "أبو الحسن" معاهداً الفقيد "الرفيق" في وداعه بكلام مؤثر: "سنبقى سوياً نقبض على الجمر، نضع بين العيون الشمس والفولاذ في العصب، وستبقى قاماتنا شامخة، وراياتنا خفاقة عالية، وحناجرنا تصدح بالحق، وسواعدنا مرفوعة، وكرامتنا محفوظة".

وأضاف: "بالأمس كان المتن على موعد مع القدر، بالأمس سكت القلب الكبير وعمّ الخبر، و بكى الرجال أعز الرجال، رفيق الدرب في كل ّ مجال. بالأمس رحل عنا من كان حاضراً في كل ّموقف وفي كل ّساح. غاب عنا من نذر نفسه وامضى عمره بالنضال والكفاح. بالأمس ترجلّ من إعتنق القضية وإمتشق البندقية، ومن حمى الأرض وصان العرض وحفظ الهوية، واليوم شاء القدر أن أقف هذه الوقفة الأليمة القاسية، التي لم أخالها يوماً في حياتي! أقف في يوم وداعه وفي ذكرى ميلاده، لأتحدث عنه وأتحدث اليه. لكن يا للحسرة لن يسمعني أيمن بعد اليوم. لقد رحلعنا لتبقى الذكريات، وتخنقنا الحسرة وتنهال الدموع وتننساب الكلمات، وكأنها عربون وفاء لرمز  العطاء ورمز الوفاء، وشهادة حق في مناضل لم ينل ْحقه ابداً. 


أقف في يومه هذا لأرثي رفيق العمر وألقي عليه نظرة الوداع الأخيرة. وحسرتي أنني أراه اليوم ولا يراني، أخاطب من حميت ومن حماني، ومن صادقت ومن صادقني بكل إخلاص ووفاء ومحبة وتفان. أجل أيها المشيعون الكرام أقولها بغصة ونحن الذين ما انقطعنا عن التواصل والتشاور والتخاطر يوماً، ونحن الذين خضنا مع فقيدنا الراحل النضال المشترك في أصعب الظروف وأقسى المراحل، منذ ما يزيد عن سبعة وثلاثين عاماً وحتى الأمس. ونحن الذين تقاسمنا المرّ معاً، وتشاركنا الحلو معاً، ناضلنا معاً وعشنا الأيام العجاف، وسهرنا الليالي الحالكات معاً، وسلكنا الدروب الصعبة معاً، وواجهنا معاً وانتصرناً معاً، وكنت دائماً يا أبا عمار خير رفيق، ونعم الأخ والصديق". 

وتابع: "اليوم يطفو فيض  الذكريات ، ويترآى امامي شريط الأحداث المليء بالمواقف والمحطات، التي لم يغِب عنها فقيدنا الغالي ايمن يوما، وكأني ارى وجه ذلك المناضل المؤمن الملتزم،  البطل الجريء المقدام، رأس حربة دوماً موقعه في الأمام  يتقدم صفوف المناضلين، لا يهاب ولا يأبى الصعاب، شامخ ٌ كالجبال قدوة ومثال، قائدٌ واعد شهمٌ شجاع نظيفٌ عفيف، كريم ٌوسيم، صادق شفاف، صاحب الكلمة الجريئة، منحاز ٌ الى الحق باحث عن الحقيقة، ولقد تحملّ الكثير. وهو الصلب القدير الذي سلك درب المشقة ولم يجزع. عاكسته الظروف فلم يخضع، خرج من الحرب صامداً سالماً نظيفاً نقياً شفافاً،  لكن قدره كان كقدر كلّ الأوادم الشرفاء الأوفياء، الذين إنتصرت قيمهم وأخلاقهم على المغريات وما أكثرها، فأختار مجدداً درب المشقة، فصال وجال وتحمل الأعباء والأثقال، وإنتقل الى القارة الإفريقية بحثاً عن لقمة العيش الحلال، وإنتصر مجدداً في معركة الحياة، وإحتضن أسرته ورعاها وأكرمها، وأثبت مجدداً ريادته وقدرته ونظافة كفه ونجاحه وتألقه، فنعم وعائلته برغد العيش الكريم بعد عسر وعذاب اليم، الى ان وافته المنية وهو في عز ّعطائه ونجاحه، ليترك لنا في القلب حسرة وفي الصدر غصة وفي الحياة نغصة". 

وخاطب الراحل: "تغيب عنا يا ابا عمار ، ولم تنتظر لتتلقى جواباً على سؤال لطالما اقلقك: "شو الوضع ولوين رايحين؟" وكان موعدنا بالأمس لنتشاور كالعادة، لكنك غادرتنا بغفلة قبل ان يأتيك الجواب، فإطمئن أيها الرفيق  الحبيب نؤكد لك اليوم وفي كل يوم أنك سنبقى معا.. وتهتز الأرض ولا تهتز عزيمتنا. هذا وعدنا وهذا عهدنا إليك. نم قرير العين يا ابا عمار، يا صفوة القوم يا زينة الأخيار".

وختم ابو الحسن: "يوجعنا القدر بإكمال الدرب من دونك، لكن طيفك باق معنا في كل خطوة وفي كل مهمة، وفي كل موقع وموقف، وقدري أيها الحبيب في يوم وداعك ان أقف أتلقى وأقدم التعازي في آن. فبإسم الرئيس الذي أحببت، قائد مسيرتنا ورمز عزتنا وليد كمال جنبلاط، وبإسم رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط وبإسم الرفاق في الحزب جميعاً، أتقدم من أسرة فقيدنا الغالي ومن آل المصري وآل هلال الكرام ومن عموم أهالي بلدتي القلعة والخلوات ومن أبناء منطقة المتن الاوفياء عموما، بأحر التعازي. رحمك الله يا ايمن وأسكنك فسيح جناته، وداعاً يا رفيق الدرب وداعاً يا شقيق القلب، وداعاً ابا عمار".

 المصري: 
وقدم وكيل داخلية المتن عصام المصري شهادة حق ومودة في تحية وداعية الى جار الرضا والرفيق المناضل في المحطات الصعبة، مشيدا بمزاياه الحسنة ونخوته وصدقه ودماثة خلقه. وقال: "أيمن مجيد المصري هو رفيق الدرب الذي لم يترك موقعة للكرامة والرجولة إلا وكان فيها شجاعاً مقداماً وأمينا مخلصاً لحزبه ورفاقه وأهله وعشيرته". 


وسبق كلمتي "ابو الحسن والمصري" تعريفٌ وشهادة حق بالفقيد ألقاها المربي عماد المصري الذي أشاد بمسيرة الراحل الاجتماعية والانسانية "سليل اسرة ربته على النزاهة والتواضع والمروءة والشجاعة فكان صاحب كلمة الصدق والحق ورمزا لوحدة الموقف والصف".


تلاه في كلمة أهالي بلدة الخلوات المربي نبيه العنداري الذي توجه للراحل قائلاً: "الرجال الرجال لا يغيّب الموت ذكراهم لأنهم زرعوا فينا العزم والشدة وحب الحياة الحرة الكريمة. فجذورهم بهذه الارض عميقة  كإيمانهم بالمبادئ والقيم  وكالتزامهم بالعقيدة والفكرة. هكذا هو فقيدنا الراحل أيمن مجيد المصري".

 العائلة :
ولفت الإعلامي رمزي المصري في كلمة العائلة أن المناضل توفي عشية عيد ميلاده الذي يصادف اليوم ليودّع الحياة الكريمة التي عاشها في عامه ال56. 
واشاد بتربيته وحسن مسلكه وحسن رعايته لعائلته. مشيداً به مناضلا في الحرب مكافحا لاجل لقمة العيش الكريمة في السلم،  ورجلا شهما عاش حرا نبيلا كريما منذ نشأته حتى خانه القلب ليرحل ونقف في لحظة الوداع المؤلمة بدموعنا الحارقة، فنطلب له الرحمة مع المشايخ الاجلاء."
 وإذ قد التعازي باسم العائلة لاسرة الفقيد، شكر باسمهم جميعا وفاء الرفاق باسرته الكبرى في الحزب التقدمي الاشتراكي رئيسا وقيادة. كما شكر اصدقاء الراحل العزيز وكل من واسى العائلة في مصابها الأليم، قائلاً:  "ان كانت الساعة قد دنت وأخذت منا أيمن فلنا جميعا ان نفخر بالانسان الذي رحل تاركاً بيننا ارثاً من قيم الحق والخير والجمال".

وتخلل المأتم شهادات محبة بالراحل قدمها المختار السابق نزيه المصري وعدد من اصدقائه ورفاقه، ثم أدى أبو الحسن والمصري مع الرفاق التحية الحزبية الوداعية امام جثمان الراحل قبل ان يتلو الصلاة عن روحه الشيخ سامي الاعور. ثم تقدم ابو الحسن الرفاق والاهل بحمل نعشه الى مثواه الاخير محاطا بالأكاليل، بعد أن حٌمِلَ لحظة وصول جثمانه من المستشفى على أكفهم سيراً على الأقدام من بلدة الخلوات الى خلية القلعة الاجتماعية، عرفانا لعطائه وتقديرا لنضاله من رفاق الدرب واهالي المتن الاوفياء.