خطر سيطرة البيروقراطية في الأحزاب السياسية

29 تشرين الأول 2021 23:02:07

الأحزاب إنّما تنشأ وتتشكّل كتنظيمات لكي تؤثّر في الوضع القائم في لحظات تاريخية حاسمة بالنسبة إلى بيئتها، أو طبقتها، أو وطنها. لكنّها لا تكون قادرة دائماً على التكيّف مع المهام الجديدة، ومع الظروف الجديدة.

وفي تحليل تطوّر الأحزاب لا بدّ من التمييز بين جماعتها الاجتماعية وبين جماهير أعضائها، وبين بيروقراطيّتها وهيئة أركانها. وتصبح بيروقراطيّتها وهيئة أركانها أكثر القوى محافظةً وغباءً إذا ما تحوّلت إلى كيانٍ يعتمد على نفسه، ويشعر باستقلاله عن الأغلبية الساحقة التي تنتمي إليه، إذ أنّ الحزب يصبح عندئذ شيئاً بالياً .وفي لحظات الأزمات الحادة يفرغ الحزب من مضمونه الاجتماعي، ويتخلّف، ويُترك معلقاً في الهواء.

وإذا لم تجد الأزمة في الأحزاب حلاً في القيادة، والتنظيم، والخط السياسي، والتحالفات، وواقعية المناورة على قاعدة حسّ الممكن في السياسة إلخ...، يكون الزعيم "الكاريزمي" هو الحل، وإذا توفّر فإنّ ذلك يعني وجود توازنٍ يضبط إيقاعه الزعيم، وقد تتباين عوامله. 

لكن العامل الحاسم سيتمثّل بعدم نضج التيار التقدمي داخل الحزب. وأهمّ قضايا الحزب السياسي هي الظاهرة التي تتمثّل بعدم قدرة الحزب مقاومة قوة العادة، وميله لأن يتحوّل إلى مومياء، بل هو يعني عملياً غياب جماعة ما قادرةٍ على تحقيق التطوّر والنصر.

وأهم مكامن الخلل هو أن يُستنزف الحزب، ويصرف من تاريخه، وتراثه، وإرثه بعيداً عن المراكمة بمداميك نضاليةٍ تحاكي اللحظة والمرحلة.

ليس المهم أن يعترف الحزب بوجوده ،بل الأهم أن يعترف به المجتمع ،وعليه أن يجدّد ذاته دائماً، وتأمين شروط تطوّره، وإلّا مصيره الموت...

رئيس الحركة اليسارية اللبنانية 

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".