قصر بعبدا يستعد للصورة التذكارية... ولكن ماذا عن البيان الوزاري؟

رامي قطار |

هي ساعاتُ فرج يعيشها اللبنانيون من دون أن يصدقوا فعليًّا ما يحدث أمام أعينهم. أشهرٌ مضت على التكليف من دون أن يبصر التأليف النور. ذاك التكليف عرفَ مسارًا طويلًا بدأ بما سمي العقدة المسيحية ثمّ العقدة الدرزيّة وصولًا إلى العقدة السنيّة التي نبتت مع "لقاء تشاوري" حديث النشأة، رمى الحكومة التي كان من المفترض أن تولد منذ شهر بعقدةٍ جديدة عنوانها العريض: "توزير واحد من النواب السنّة الستة من خارج حلقة تيار المستقبل".

وفيما وجدت العقدتان الأوليان طريقهما إلى الحلّّ، كان على المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أن يتدخّل ليضع العقدة السنية على سكّة الحلّ. أجدت مساعي ابراهيم نفعًا بعدما طُرِحت حلول جمة من بينها واحدٌ يقضي بطرح خمسة أسماء من خارج حلقة النواب الستة ليتم توزيره من حصة رئيس البلاد. نجح المسعى وباتت الأسماء في عهدة رئيس الجمهورية ليختار منها، إلا أنّ هذا الحلّ ليس نهائيًّا على ما يبدو، إذ يتسلل التخبّط إلى داخل اللقاء نفسه على ما علمت "الأنباء" خصوصًا أن هناك عضوين على الأقل من ستة يعترضان على الأسماء المطروحة على قاعدة: "صمدنا كل الوقت ليُوزّر واحدٌ من خارجنا". هذا الكلام يضرب على وتر جواد عدرة الذي تتجه كلّ الأنظار إليه على أنه الأوفر حظًّا رغم اعتراض بعضهم بذريعة أنه لا ينتمي إلى هذه الحلقة الضيّقة التي تمثل السنّة المغردين خارج تيار المستقبل. وهنا يأتي دور حزب الله وحركة أمل في إنهاء هذا التخبُّط الداخلي، إذ أبلغ حزب الله النواب الستّة على ما علمت "الأنباء" بضرورة إنهاء هذا الملف بعد تدخّل اللواء ابراهيم والسير بالحلّ المقترح لأن البلاد ما عادت تحتمل. على أن يُحسَم الرأي بعد ساعات في اجتماع النواب الأخير في بيروت".

مخطئٌ من يظنّ أن الأمور تنتهي هنا. فالبيان الوزاري والهواجس المرتبطة بولادته وصيغته النهائيّة عادت لتلوح في الأفق. فمع كلّ وزارة تتشكّل تولد عقدة البيان الوزاري الذي يطول أمد نسجه أحيانًا أكثر من التكليف نفسه، وهنا تتدخّل مصادر مواكبة ومقربة من الرئيس المكلّف لتؤكد عبر "الأنباء" أنّ "هذه المهمة ستكون بسيطة وغير معقدة على ما يعتقد كثيرون خصوصًا أن الهمّ الأكبر المتمثّل في توزيع الحصص عدديًّا ونوعيًّا أي توزيع الحقائب على الكتل هو الهمّ الأكبر الذي أزيح عن منكبَي الرئيس سعد الحريري، وبالتالي لن يشكّل البيان عقدةً كون الجميع على بيّنة من أنه سيستوحي جلّ بنوده من بيان حكومة تصريف الأعمال على ألا يتمّ الوقوف عند تفاصيل "شيطانية" لأن البلد ما عاد يحتمل مزيدًا من الانتظار، ومؤتمر سيدر على شفير الذهاب أدراج الرياح في حال طال أمد الولادة الكاملة للحكومة". هذا التفاؤل ينطلي على  أجواء قصر بعبدا الذي يُعدّ العدة للصورة التذكارية، ويُهمس في أرجائه كلامٌ عن أنّ حكومة العهد الثانية، والتي يعتبرها الرئيس عون الأولى، ستكون ناجحة رغم تنافر المكوّنات، وستكون طريقها ميسّرة لأن الجميع يريد النهوض بلبنان وسلوك طريق الإصلاحات الاقتصادية قبل فوات الأوان، إذ حينها لن يبقى أحدٌ واقفًا على قدميه...