فنيانوس في افتتاح منتدى مهندسي النقل: لنظام نقل سريع ومنتظم

الأنباء |

نظمت رابطة مهندسي النقل في نقابة المهندسين في بيروت، المؤتمر الافتتاحي لمنتدى مهندسي النقل العام، بعنوان "التخطيط المتكامل لقطاع النقل في لبنان"، في مبنى نقابة المهندسين في بيروت، برعاية وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، وحضور ممثل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب فيصل الصايغ، الوزير السابق عادل حميه، رئيس اتحاد المهندسين النقيب جاد تابت، المدير العام للنقل في وزارة الأشغال المهندس عبدالحفيظ القيسي، رئيس مصلحة التخطيط في مجلس الانماء والاعمار ابراهيم شحرور، رئيس مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد نصر، النقيب السابق للمهندسين في بيروت صبحي البساط، مستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الإنمائية المهندس فادي فواز، عضوي وأعضاء مجلس نقابة المهندسين في بيروت فراس بو ذياب وباسم العويني وجان بيار جبر وعدد من المديرين والمهندسين والمهتمين.

بعد النشيد الوطني، قدمت المهندسة رانيا وهبة لاعمال المؤتمر، فرأت انه "لم يعد خافيا على أحد الواقع الصعب لقطاع النقل في لبنان والآثار السلبية الناجمة عنه على كافة المستويات البيئية والصحية والإجتماعية والإقتصادية". وقالت: "ان معضلة تنظيم النقل كانت موضع اهتمام السلطات المختصة منذ زمن بعيد. يأتي هذا المؤتمر اليوم بهدف المساعدة على وضع خطوات عملية تهدف الى تحسين واقع قطاع النقل وارساء اسس تطويره المستقبلي، اضافة الى تحديد المعايير اللازمة للانطلاق بنقلة نوعية لتحقيق قطاع منتظم لتلبية طموحات اللبنانيين في الحصول على خدمة نقل ذات مستوى عال. على أمل أن يشكل هذا المؤتمر محطة بارزة على مستوى تقديم توصيات قد تشكل سبيلا للنهوض بهذا القطاع، خصوصا في ظل الرعاية التي يحظى بها".

جمعة
ورأى عضو رئيس رابطة النقل المهندس اشرف جمعة انه "تم إحياء رابطة النقل في نقابة المهندسين في أواخر العام الماضي ، لتوفير منتدى يمكن الأعضاء في النقابة، والمعنيين في الإدارات والهيئات الرسمية والدولية، من المساهمة كل من موقعه في تطوير وتعزيز قطاع النقل في لبنان". وقال: "يتميز هذا القطاع بتعدد القطاعات الاقتصادية الأخرى المرتبطة به، وبتعدد الجهات المعنية بأنشطته. فهو يخدم الأنشطة الاجتماعية والحركة الاقتصادية في الصناعة والتجارة والسياحة وسائر الخدمات. ولكن، يعاني قطاع النقل في لبنان من مشاكل مزمنة تفاقمت منذ سبعينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا وبقيت الحلول متواضعة، غير جذرية وغير كافية. فانعكس هذا سلبا على الاقتصاد الوطني وأدى إلى تفاقم التلوث البيئي مما زاد الفاتورة الصحية على الوطن والمواطنين".

واشار الى انه "في تقييم أولي، يتبين أن جذور المشكلة تكمن في غياب خطة متكاملة لقطاع النقل في لبنان، والاستعاضة عنها بتوسيع طرقات وتشييد جسور وأنفاق، تدرك الجهات المعنية مسبقا أنها لا تحل المشكلة جذريا، بل تقتصر على نقلها من مكان إلى آخر. وبعيدا عن كمية الدراسات الموضوعة في اطار معالجة أزمة النقل ، تبقى النتيجة واحدة وهي للأسف العودة إلى الوراء، بعدما كان لبنان في نهاية القرن التاسع عشر يملك قطارا يصل إلى رياق".

واشار الى ان "رابطة النقل في نقابة المهندسين حددت مجموعة أهداف ومبادرات أساسية من أجل تفعيل دورها في المرحلة المقبلة، للمشاركة في عملية النهوض بقطاع النقل في لبنان وتطويره، نوجزها بتفعيل دور النقابة ودور مهندسي النقل ومساهمتهم في تطوير قطاع النقل بشكل عام تشجيع أكبر عدد من الجهات المعنية في قطاع النقل، وزارات معنية وجامعات ومنظمات وغيرها، في مواكبة قضايا النقل، وإيجاد الحلول المبتكرة والفعالة. وتحفيز الجهات الرسمية والإعلامية، وتفعيل دور وسائل التواصل الإجتماعي، لزيادة الوعي العام بأمور قطاع النقل، والعمل على تحديث وتطوير إجراءات النقابة وشروطها الهندسية المتعلقة بتخطيط وتنفيذ مشاريع النقل، تطوير موارد فنية وهندسية لتمكين عمل المهندسين العاملين في قطاع النقل بلبنان".

وختم: "يأتي مؤتمرنا هذا في سياق إشراك كل المعنيين وأهل الخبرة والاختصاص بالمساعدة لرسم خطة متكاملة لقطاع النقل في لبنان تأخذ بعين الاعتبار كل الوقائع والتحديات التي يواجهها القطاع بكافة وسائله. وسنسعى خلال المرحلة القادمة لأن نكون صلة وصل بين جميع الأطراف المعنية، الرسمية والخاصة والأكاديمية، وكذلك مع الهيئات الداعمة، إدراكا منا لأهمية قطاع النقل في النهوض من جديد بالوطن ليعود لبنان الى سابق عهده".

تابت
وألقى النقيب تابت كلمة علمية تقنية قال فيها: "يشكل موضوع تنظيم النقل في لبنان جزءا اساسيا من الخطة الشاملة لترتيب الاراضي اللبنانية، اذ يترتب على ذلك تأمين الربط بين المناطق اللبنانية وكيفية التنقل بين السكن والعمل وتوزيع البضاعة والمنتجات، مما يؤثر على حركة العمران وعلى الحركة الاقتصادية في البلاد".

أضاف: "ترتكز سياسة النقل في لبنان اليوم عل تشجيع وسائل النقل الفردية (السيارات الخاصة) مما يؤدي الى اتخام شبكة المواصلات وزيادة كلفة صيانتها وازحام السير وازدياد كلفة المعيشة والضغط على ميزانية الاسر وعلى الميزان التجاري بسبب الحاجة لاستيراد البنزين بالعملة الاجنبية".

وتابع: "لا يوجد إحصاء دقيق لعدد السيارات الخاصة في لبنان الا أن الاحصاءات المتداولة تفيد ان عدد السيارات الخاصة المسجلة يبعل حالي مليون ونصف آلية، تفيد الاحصاءات ايضا أن اكثر من 85% من السيارات المسجلة يفوق عمرها السبع سنوات مما يشكل مصدر تلوث الهواء وضررا للبيئة بسبب سوء الصيانة وانعدام الرقابة. وفي الواقع، ليس في لبنان حاليا خيارات اخرى غير السيارات الخاصة سوى سيارات الاجرة والفانات والباصات، ولا يوجد خطة متكاملة لتنظيم وسائل التنقل هذه تسمح بالحد من الفوضى وباحترام معايير السلامة العامة. ونأمل ان يتمكن معالي الوزير من اطلاق مثل هذه الخطة وتنفيذها على الارض. وأريد ان اذكر ان تنظيم النقل العام كان موضع اهتمام السلطات المختصة قبل الحرب اللبنانية".

وقال: "في اوائل الستينات من القرن الماضي، انشئت مصلحة سكك حديد الدولة اللبنانية والنقل المشترك لبيروت وضواحيها بعدما اشترتها الحكومة اللبنانية من شكرة DHP الفرنسية (خط شام - حماه - وتمديداته) في عهد الرئيس فؤاد شهاب، والتي اصبحت بعد سنوات قليلة "مصحلة السكك الحديد والنقل المشترك". وكانت هذه المصلحة تشرف على شبكة سكك الحديد وخطوط الترام في بيروت التي استبدلت سنة 1964 بخطوط باصات عامة. وتم التفكير في ذلك الوقت بانشاء 4 خطوط مترو لخدمة مدينة بيروت وضواحيها وقام فريق من المهندسين من الاتحاد السوفياتي باعداد دراسة اولية قدرت كلفة المشروع ب 300 مليون دولار اميركي. وبعد اندلاع الحرب اللبنانية سنة 1975 توقفت القطارات عن نقل الركاب لكنها استمرت بنقل البضائع بطريقة متقطعة الى ان توقفت نهائيا سنة 1989. أما الباصات العامة، فبقيت تعمل بشكل متقطع في بعض المناطق قبل ان تتوقف عن العمل بدورها نتيجة تفاقم الاعمال الحربية. وعند اطلاق عملية الاعمار، وضعت سنة 1995 خطة للتنقل في بيروت الكبرى بالتعاون مع معهد IAURIF الفرنسي وشركتي SOFRETU و TEAM وتم شراء 200 باص من شركة تشيكية تم تشغيلهم من قبل مصلحة سكك الحديد والنقل العام لبضعة سنوات لكن ما لبثوا ان تقفوا عن الخدمة بسبب انعدام الصيانة وغياب قطع الغيار. كما قامت سركة Sofrerail الفرنسية باعداد دراسة لاعداة تشغيل خط سكة الحديد الساحلي الذي يربط صور بطرابلس مرورا ببيروت بهدف نقل الركاب لكن هذا المشروع كما غيرها بقي نائما في ادراج مجلس النواب بحجة عدم امكانية تامين الاعتمادات اللازمة وصعوبة التخلص من الانشاءات المخالفة التي تعدت على الاملاك العامة خلال سنوات الحرب".

أضاف: "وعادت قضية تنظيم النقل العام الى الواجهة خلال السنوات الاخيرة، فتم الاعلان عن مشاريع عديدة لكن من الآن، لم يبصر اي منها النور على الارض. ان قضية تنظيم النقل العام والحد من استعمال السيارات الخاصة اصبحت تشكل اليوم احدى اهم القضايا التي تطال تطور المدن في العالم. ففي مدينة باريس، مثلا، تطبق البلدية سياسة صارمة للحد من استعمال السيارات الخاصة فيتم اعادة تنظيم الشوارع لصالح المشاة والدراجات ووسائل النقل العام، ويمنع بناء مرائب للسيارات في العديد من احياء العاصمة. وأعلنت رئيسة بلدية باريس السنة الماضية انه لن يسمح للسيارات التي تعمل على البنزين او الديزل دخول العاصمة الفرنسية بعد سنة 2030. اما في لندن، ففرضت البلدية منذ سنة 2003 رسوما على السيارات الخاصة التي تدخل وسط العاصمة تبلغ قيمتها 12 جنيه استرليني يوميا خلال ايام الاسبوع وذلك لحث المواطنين على استعمال وسائل النقل العامة. وفي اوسلو، أعلنت السلطات المحلية انها ستمنع دخول السيارات الخاصة الى وسط العاصمة بدءا بسنة 2019 واستبدال 56 كليومترا من الطرقات بمسالك للدراجات والمشاة. اما في العاصمة البلجيكية بروكسل، فقد تم تحويل وسط المدينة الى اكبر منطقة مخصصة للمشاة في اوروبا، تمتد على مساحة 50 هكتارا ووضعت الخطط لتوسيع هذه المساحة خلال السنوات المقبلة. وهذا هو الحال ايضا في وسط العاصمة الاسبانية مدريد، حيث وعد رئيس البلدية بمنع دخول السيارات الخاصة الى وسط المدينة بعد سنة 2020 وتطوير شبكة المواصلات العامة لربط كل أحياء مدريد الكبرى بوسطها".

وتابع: "اذا انتقلنا شرقا، نجد ان مدينة اسطنبول مجهزة بشبكة مترو ومتروباص وكذلك خطوط الترامواي والسفن السريعة التي تربط بين القسم الاوروبي والقسم الآسيوي للمدينة، ويتم اعداد مشروع تشغيل كل حافلات النقل العام بواسطة الطاق الكهربائية خلال السنوات المقبلة. وحتى دبي فان المدينة مجهزة بخطوط مترو وباص بالاضافة للباصات المائية Waterbuses، كما يتم الآن تطوير نظام التنقل العام في ابو ظبي من مترو وباص وميترو خفيف LRT وسيتم تجهيز كل المدن السعودية (الرياض، جدة، مكة، والمدينة المنورة) بشبكة مترو متطورة في السنوات القليلة المقبلة".

وشدد تابت على ان "تكاثر هذه التجارب دليل قاطع على ان قضية تنظيم وتطوير النقل العام والحد من استعمال السيارات الخاصة اصبحت تحتل سلم الاولويات بالنسبة للسياسات العامة في كل مدن العالم. ألم يحن الاوان بعد لكي نقوم بصوغ نهج متكامل ورسم سياسة متكاملة لتنظيم النقل في لبنان اسوة بما هو الحال في باقي دول العالم؟ معالي الوزير نشد على ايديكم ونأمل ان يشكل هذا المؤتمر خطوة نحو بلوغ الهدف المنشود".

فنيانوس
وألقى راعي المؤتمر كلمة قال فيها: "منذ يوم وجد الإنسان على الأرض وهو يتنقل، ولم يتوقف عن الحركة، حتى أننا أضحينا اليوم في في عالم لا يتوقف عن مشاركة الجميع في حركته، وأصبحت رعاية الأشخاص المعوقين أولوية لكي يتسنى للجميع الحركة المتساوية... ونحن نعمل كل ما بوسعنا لتحسين ظروف دمجهم في المجتمع. أما في ما يعود إلى النقل في لبنان بمفهومه العريض، وكنا شاركنا منذ فترة ليست ببعيدة في مؤتمرات اللجنة العلمية في نقابة المهندسين، وهي تركزت على التخطيط الشامل على الأراضي اللبنانية، وأخذ النقل حيزا كبيرا من النقاش. واتمنى أن نطلق اليوم، انطلاقا من واجبنا الوطني، حيوية وديناميكية جديدة في هذا الإطار، ضمن رؤية شاملة وخطة عملية لمقاربة كل هذه الملفات عبر طرح الحلول القادرة على نقل البلد إلى حال أفضل تليق بلبنان واللبنانيين، تحت عنوان كبير للمرحلة المقبلة "نحو حقبة جديدة من العمل السياسي والاجتماعي". فنحن نضع كل إمكانات الوزارة في التصرف وندعو النقابة إلى التعاون الجدي والصريح، ونبادر إلى الطلب من الجمعيات المتخصصة التي نعرفها في هذا المجال، لكي نتعاضد في تظاهرة علمية هادفة عبر تقديم مقترحات ومشاريع تلاقي تطلعاتنا الكبيرة".

أضاف: "النقل والانتقال كلمتان يجعلان للحياة معنى آخر، حتى ولو تطور العلم في مجال الإتصالات والمعلوماتية، فهذا لا يفقد الحركة قيمها وأهميتها. فلا نستطيع أن نعيش دون أن نتحرك من مكاننا، واليوم أبسط مثال على ذلك، نحن مجتمعون بعد إنتقالنا إلى الموقع المحدد للقاء. إنما نحتاج إلى تنظيم الحركة وأولوياتها، وترتيب الضرورات بحيث تتلاقى مع النتائج الإقتصادية والمجتمعية اللازمة ولا أخفي سرا إن قلت، إننا إذا عرفنا أن نرتب هذا القطاع، فكل القطاعات تتبع، وتتأثر بل تتغير كل نواحي الحياة. فهناك النقل كما الانتقال في المجال البحري، والشاطىء اللبناني خير نموذج للحركة المميزة، والنقل الجوي يفترض منا تنظيم وتطوير المطار برؤية هادفة، وهناك حيز أكبر في البر بواسطة أنواع مختلفة من الوسائل المتاحة، وأعطينا سكك الحديد مكانتها، واليوم تنحو العمليات الجديدة إلى الآلة المسيرة أوتوماتيكيا مما يجعل طريقة التفكير تتبدل وتنتقل إلى عالم يشبه ما يجب أن نسعى إليه. فورشتنا لا تتوقف وقد يصيبها حيز من إنطلاق تنفيذ مشاريع "سيدر"، وهي تسابق كل الاستراتيجيات بدليل أن الشركات المحلية والعالمية تتوافد إلى وزارة الاشغال يوميا للاعراب عن اهتمامها بل واستعدادها للمشاركة في كل المشاريع، من المطار إلى الأنفاق والطرق. فاهتماماتنا لا تقتصر على ما أدرج في مشاريع "سيدر" بل تتعداها الى كل ما يهم الوزارة، ومن أولوياتها مشروع توسعة المطار الذي يترجم مبادئ الشراكة بين القطاعين العام والخاص ال PPP".

وتابع: "لن أتكلم في هذا المنتدى عن الأعمال اليومية، إنما أود أن اركز على ضرورة التفكير النمطي في موضوع النقل على أنه عصب الحياة، فالتنقل ليس فقط سيارة ولا هو باص، إنما هو حال تخلقها الممارسة اليومية في التخطيط الواعد الذي يراعي كل العناصر الوطنية (وقت الإنسان، مدة الرحلة، السرعة اللازمة - القصوى منا والدنيا...) ومحاكاة الحركة للتواصل الإجتماعي الذي يتطلب عناية اساسية لا يمكن أن تغرب عن بالنا، ولا سيما في حماية البيئة وتخفيف التلوث وتلافي زحمة السير. فقطاع النقل في كل الدول يشكل عمودا فقريا للقطاع الإقتصادي ويغير الكثير من الإستراتيجيات بغية الوصول إلى النتائج بشكل أفضل. وهنا أعطي مثلا كيف أن الصين تخطط للعبور في باكستان لتوفير المسافات في نقل بضائعها إلى الشرق الأوسط".

وقال فنيانوس: "إنه القطاع الذي يطال في منافعه كل مواطن ويعود عليه بالنفع والخير ويخفف عن كاهله أعباء وهدر، كما يساهم في الإنتاج ونمو الاقتصاد الوطني. ونحن مصرون على تنفيذ الإتفاقات التي وقعت في مؤتمر "سيدر" أو ضمن التخطيط الواجب، مما يحدو بنا إلى الإستفادة من هذا اللقاء، وتحويله إلى فرصة لمناقشة التحديات التي تواجه قطاع النقل والإتيان بمقترحات حلول فعالة وناجعة. إن نجاح مشاريع قطاع النقل ليس منوطا بطرف واحد، بل هو نتيجة جهد مشترك بين الإدارات الرسمية والمجتمع المدني. كما لم يعد خافيا على احد الآثار السلبية الناجمة عن العشوائية والفوضى المتحكمة بهذا القطاع منذ عقود من الزمن وانعكاساتها السلبية على كل المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والصحية، كل ذلك نتيجة الاهمال المزمن المتمثل بغياب الاستثمار الجدي والمجدي في قطاع النقل العام للركاب بفرعيه النقل المشترك والنقل السككي. انني على يقين بان الحكومة الحالية ستعطي الاولوية للمشاريع التي تعنى بتلبية حاجات المواطنين ورغباتهم، وفي طليعتها المشاريع الاستثمارية في قطاع النقل العام من خلال تأمين الدعم المطلوب والتمويل اللازم لتنفيذها. فهناك مشروع للنقل ضمن بيروت الكبرى ووافق مجلس الوزراء على اتفاق القرض لتمويله، ومشروع آخر ضمن مدينة طرابلس ينفذ بحسب اتفاق تعاون مع البنك الاوروبي للتثمير، من خلال هبة بقيمة مليون يورو مقدمة من الاتحاد الاوروبي لمساعدة الدول المتأثرة بازمات الدول المجاورة. وهذه المشاريع تشكل إنطلاقة تدريجية نحو باقي المدن والبلدات اللبنانية. وتم لأجل ذلك وضع مخطط توجيهي شامل لقطاع النقل السككي في لبنان يأخذ في الاعتبار التخطيط القائم ومتطلبات المستقبل. فبالإضافة الى مشروع خط سكة الحديد بين بيروت وطرابلس (85 كيلومترا) الذي أنجز الجزء الاساسي من الدراسات اللازمة له بموجب الدعم التقني المقدم من البنك الاوروبي للتثمير. وكذلك مشروع إحياء خط سكة الحديد: طرابلس - العبودية (35 كلم) الذي أنجزت دراسته وأحيلت على مجلس الانماء والاعمار لتأمين التمويل اللازم لتنفيذه".

أضاف: "الحلول التي نسعى إلى تحقيقها تهدف إلى تكريس مسارات مخصصة لوسائط النقل المشترك مما يساعد على الحد من كثافة حركة المرور على الطرق ضمن المدن وأولها مدينة بيروت، وبالتالي خلق محاور توفر الحركة دون الحاجة إلى الدخول إلى وسط المدينة. علينا العمل على تحقيق نظام للنقل السريع والمنتظم يتصف بالمرونة والسرعة والدقة والكفاءة والقدرة على توفير كل الحاجات لخدمة كافة الركاب. وقبل أن أختم، أبدي استعدادي "لمتابعة ما تتوصلون اليه من توصيات، لأنني أريد أن نتحول إلى واقع جديد يختلف عن الواقع الصعب الذي يعاني منه كل مواطن لبناني نتيجة استفحال ازمة السير بسبب غياب منظومة متكاملة للنقل تغطي كافة المناطق".

وختم فنيانوس: "إذ أتمنى النجاح لأعمال هذا المنتدى، يبقى الوعد صادقا بأن نبقى دوما بجانبكم. أبوابنا مفتوحة لكل اقتراح حقيقي ومتكامل. لن نتوقف، والعصر يركض أمامنا، علينا العمل ومواكبة كل تطور لحماية مصالح الناس، ومتابعة قضاياهم داخل الحكومة وفي كل موقع قرار. ولن نتخلف عن السعي الحثيث، وأعدكم أن وزارة الأشغال ستعود إلى موقعها الطبيعي في الريادة في هذا المجال".

مسودة توصيات
وفي الختام، عرض عضو مجلس نقابة المهندسين فراس بو ذياب مسودة التوصيات المقترحة من رابطة النقل التي يمكن تلخيصها ب"متابعة موضوع التخطيط المتكامل للنقل عبر ورش عمل تضم جميع الجهات المعنية بهذا القطاع تحت اشراف وزارة الأشغال العامة والنقل، إنشاء هيئة ناظمة تتمتع بكفاءات عالية لوضع خطة نقل وطنية شاملة وربطها مع منظومة النقل العربية والدولية، الحاجة إلى بناء القدرات ونشر المعرفة، والحوار التفاعلي بين المؤسسات ذات الصلة في قطاع النقل، ضرورة إقرار مخطط توجيهي شامل لقطاع النقل ليكون الأرضية المشتركة التي تنطلق منها كل المبادرات والمشاريع المعنية بقطاع النقل بحيث تتكامل جهود كل الإدارات والمؤسسات العامة المعنية نحو تحقيق مشاريع ضمن إطار مخطط توجيهي واضح وتطبيق استراتيجية مستدامة لإدارة النقل في لبنان وخطة تنفيذية لإدارة هذا القطاع مؤلفة من جمعيات ومنظمات وخبراء وأصحاب الاختصاص في مجال النقل وناشطين حقوقيين وإعلاميين وفاعلين لمساعدة الإدارات الحكومية في الوصول إلى حلول نقل مستدامة وشاملة، النظر إلى أنظمة النقل على أنها بنية متكاملة تكون فيها انماط النقل المختلفة متكاملة بعضها البعض وتتفاعل بشكل ملائم يوفر المنافسة السليمة لبعضها البعض بالاضافة إلى ضرورة تطوير قاعدة بيانات عن أنظمة النقل وأنماط الطلب، تشجيع الاستثمار في مجال إنشاء الطرق وسكك الحديد وفق نظام BOT وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتوفير الضمانات التي تشجع المستثمرين".

من التوصيات المقترحة أيضا "إنشاء نظام نقل مستدام يأخذ بالاعتبار حماية البيئة من التلوث والتأثيرات السلبية الأخرى، تأمين متطلبات الدفاع الوطني وإدارة الكوارث ضمن خطة وطنية شاملة للنقل، إزالة التعديات على الأملاك العامة ولا سيما تلك المحاذية للأوتوسترادات والطرقات الرئيسية واستكمال إنجاز التخطيطات المطلوبة لها، تشغيل محطات التسفير عند مداخل العاصمة وتنظيم إدارتها وإن الاختلاط الحاصل لحركات التنقل بين المدن مع تلك التي تحصل ضمن المدن تؤثر سلبا الى حد كبير على الازدحام في المدن الرئيسية ولا سيما العاصمة بيروت، من هنا، تأتي أهمية محطات التسفير عند مداخل المدن، لكي تتقاطع عندها حركات التنقل، ويتم من خلالها الفصل بين حركات التنقل بين المدن عن تلك ضمن المدن".

ومن التوصيات "تنظيم مزاولة مهنة النقل العام للركاب وتطوير أدائه اضافة الى العمل على ما يؤمن مطالب السائقين المحقة من إعفاء رسوم جمركية ورسم التسجيل والميكانيك لأول مرة ودعم فوائد القروض المصرفية على السيارات الهجينة، التشدد في تطبيق أحكام قانون السير وتفعيل عمل الشرطة البلدية بالاضافة الى توفير العدد اللازم من مفارز السير وتدريبها وتزويدها بالكفاءات اللازمة لتطبيق القانون، الحاجة الملحة الى استحداث نقل سريع على المحاور الرئيسية ولا سيما محور جونية - بيروت يكون قادرا على تلبية حاجات العدد الكبير من الركاب الذين يتنقلون على هذه المحاور وتحرير الأرصفة ومعابر المشاة من العوائق وضبط وقوف المركبات المخالفة".