لصوص أمس ولصوص اليوم!

22 تشرين الأول 2021 16:20:07 - آخر تحديث: 22 تشرين الأول 2021 16:24:46

هل الحرام أصبح حلالاً؟
أم أَنّ البَشّرَ استَغْنَت عن الجَنَّة؟!
لا.. في الجنة بيوت تبنى للتائبين والحامدين.

‏كان لصوص بغداد في العصر العباسي حكماء وفلاسفة، وكان من أشهرهم اللص الشريف أبو عثمان الخياط والذي كان يقول: بأن اللص أحسن حالا من الحاكم المرتشى، والقاضي الذى يأكل أموال اليتامى، وهو أيضاً القائل:  ما سرقت جارا وإن كان عدوا لي ولا سرقت كريما ولا امرأة ولا بيتا ليس فيه رجل ولا قابلت غادرا بغدره.

وعاهد أصحابه قائلا: "أضمنوا لي ثلاثاً أضمن لكم السلامة: لا تسرقوا الجيران، واتقوا الحرام ولا تكونوا أكثر من شريك مناصف أي الحصول على نصف ثروة الغني".

ونهاهم بحزم عن تناول النبيذ قائلاً: «وإياكم والنبيذ فإنها تورث الكظة (التخمة)، وتحدث المثقل (الفتور وإثقال الحركة).
 لأن صاحب هذه المهنة لا بد أن يملك.
 «جراءة، وحركة، وفطنة».

وكان من تلاميذه اللص ابن حمدي العيّار والذي كان لا يسرق أصحاب البضائع الصغيرة التي تكون قيمتها دون الألف درهم..

وكان إذا قطع الطريق «لم يكن يعرض لأرباب البضائع اليسيرة، التى تكون دون الألف درهم، وإذا أخذ ممن حاله ضعيفة شيئا قاسمه فيه، وترك شطر ماله فى يديه».

أما اللص ابن سيار الشاطر كان واسع الحيلة والدهاء فكان لا يسرق إلا من الأغنياء ويترك الفقراء وينادي بأحقيتهم في أموال الأغنياء.

دون أدنى شك وللأسف في التوصيف..فرق كبير ما بين لصوص الأمس ولصوص اليوم.

فلصوص أيام زمان كان لديهم أخلاق ومروءة، وكان لديهم تراث أخلاقي وحضاري لا يسرقون الجار ولا المرأة ولا يعتدوا على مال الفقير..

أما لصوص وفاسدي اليوم فلا أخلاق دين لهم ولا رحمة، ولا حدود لبطشهم وجشعهم، وسرقوا آمال الحاضر والمستقبل لشعب الوطن والدواء والغذاء والعيش بهناء، وافسدوا الماء والهواء وسرقوا فرح وبسمة الأمهات والأباء والأطفال، وتخصصوا بسرقة خيرات الوطن، وما تستطيعه أيديهم من اموال الفقراء وبنوا مجد ثروتهم على حساب شعب منكوب ومستمرون لا مبالاة.

{ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ..}

انقاذ شعب الوطن من الذل والفقر والعوز ومن القلق والخوف على المصير حاضراً ومستقبلاً، وفي كل يوم من حياته بسبب التهديد والتهويل والفساد دون رقيب ورفع الغطاء عن القاتل والسارق وعن التاجر الفاجر والتسلط والفجور.

اذا استطعتم معالجة ولو القليل فهي توبة، هذا اذا كنتم تعرفون معنى كلمة توبة، لكن نهديكم من كلام الله، باب التوبة يتسع لكل أحد ولا يشكو من ضيقه إلا محروم، بادر وتب ولا تيأس فرحمة ربك وسعت كل شيء.
اللهم نستودعك الوطن وشعبه واحميه من الطغاة، الظالمين الحاقدين السارقين الفاسدين المستكبرين وهم اللصوص الحقيقيين المغامرين بتقرير مصير الوطن وشعبه ومستقبلهم.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".