"النقد الدولي" يرصد تسارعاً لتحقيق التحول الرقمي في الشرق الأوسط

21 تشرين الأول 2021 08:10:28

أبدى مسؤولون وخبراء اقتصاديون تفاؤلاً كبيراً في قدرة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحقيق التعافي الاقتصادي واتباع مزيد من السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية للعودة إلى مرحلة ما قبل وباء «كوفيد19» والإسراع في عمليات التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا. وجاءت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول التي حققت معدلات نمو أسرع من بقية دول مجلس التعاون الخليجي ودول الشرق الأوسط بشكل عام، وأشاد الخبراء بقيام البحرين وسلطنة عمان والسعودية باتباع خطوات متقدمة في تقديم التمويل وتنويع الاقتصاد. وتوقع الخبراء تسارع معدلات التحول الرقمي في دول المنطقة بحلول عام 2040 بما يحقق كفاءة الأنظمة المالية.


وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، خلال ندوة صباح الأربعاء، إن مرحلة التعافي من التأثيرات السلبية لوباء «كوفيد19» تتباين في منطقة الشرق الأوسط؛ «حيث اعتمد بعض الدول على العمل لتوفير اللقاحات، واعتمدت دول أخرى على مكافحة تأثيرات (كوفيد19) ليس فقط بتوفير اللقاحات؛ وإنما باتباع مزيد من السياسات الاقتصادية والمالية التي سارعت في تحقيق مستويات متقدمة من التعافي»، وأوضح أن السعودية «نجحت في تحقيق معدلات نمو أسرع من بقية الدول في المنطقة بسبب اتباع تلك السياسات والتمكين التكنولوجي».


وأشار أزعور خلال الندوة التي أدارتها بيكي آندرسون؛ مذيعة شبكة «سي إن إن» بالإمارات، إلى أن الدول الأخرى بالمنطقة تأثرت بسبب ارتفاع أسعار السلع وارتفاع أسعار النفط، «وكانت الفئات الأكثر تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ هي الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفئتي الشباب والنساء؛ حيث ارتفعت البطالة في هذه الفئة بنسبة 1.5 في المائة». وطالب أزعور بـ«الإسراع في عمليات التحول الرقمي واتباع سياسة لزيادة الإنتاجية والشمولية وبناء القدرات والمهارات واتباع استراتيجيات بيئية تقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية والاتجاه إلى الطاقة النظيفة». ونصح البنوك المركزية بـ«مواجهة معدلات التضخم المرتفعة وتقديم المساعدات وتسهيل الحصول على القروض، إضافة إلى توجيه الحكومات استثمارات أكبر في القطاع الصحي».


وأوضح أزعور أن منطقة الشرق الأوسط تشابهت مع منطقة اليورو وآسيا والولايات المتحدة في مواجهة تحديات انخفاض معدلات النمو وارتفاع معدلات البطالة، «لكن دول المنطقة تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات لدفع نمو الاقتصادات بشكل أسرع، حيث شهدت الدول المصدرة للنفط تسريعاً في عمليات التحول الرقمي أكثر من الدول المستوردة للنفط». وقال إن «المغرب قام بإصلاحات أدت إلى زيادة صادراته، ونجحت مصر في تطبيق سياسات كلية حافظت على معدلات النمو»، مشيراً إلى أن مصر «تحتاج إلى ما بين 700 و800 ألف فرصة عمل سنوياً للحفاظ على معدلات النمو المرتفعة، بينما تحتاج دول مثل لبنان وتونس إلى مزيد من الدعم من صندوق النقد للإسراع في التعافي من تأثيرات الوباء».


وأشارت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في «بنك أبوظبي التجاري»، إلى أن السعودية والإمارات اتبعتا سياسة استجابة استباقية لتداعيات الوباء وتسريع وصول اللقاحات؛ «مما أثر بشكل إيجابي على عودة النشاط الاقتصادي بكفاءة وسرعة». ونصحت دول المنطقة بـ«التركيز على الإصلاحات النقدية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والسعي لتحقيق استقرار مالي وخفض لمستويات الدين». وطالبت القطاع المصرفي بـ«توفير السيولة وخطوط الإقراض لمشروعات التنمية، خصوصاً في القطاع الخاص، أكثر من الاعتماد على السندات ورأس المال الحكومي».


وشدد بدر جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة «الهلال»، على «أهمية دعم المشروعات الصغيرة، وتحسن اللوائح التنظيمية للحصول على رأس المال لتلك المشروعات، إضافة إلى زيادة الاستثمار في رأس المال البشري، وزيادة الثقة بالقطاع الخاص شريكاً للدولة في تحقيق أهداف التنمية»، محذراً من «دخول الحكومة منافساً للقطاع الخاص». وقال إن «إعادة توجيه دور الدولة إلى الإصلاحات التشريعية وخفض المخاطر المالية، يعد من المتطلبات الأساسية لتحقيق التعافي».


وركز شريف كامل، عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية في القاهرة، على «ما تحقق من زيادة التحول الرقمي نتيجة للوباء»، مطالباً بـ«التركيز على تنمية رأس المال البشري، وتعزيز البنية التحتية، وإمكانية النفاذ للأسواق». وقال كامل إن «التحدي الذي يواجه التحول للاقتصاد الرقيم هو البيروقراطية وثقافة رفض التغيير، وعمل بعض القطاعات كجزر منعزلة»، مؤكداً أن «ميكنة الإجراءات واستغلال التكنولوجيا وتدريب متخذي القرار على الرقمنة سيساعد في صياغة سياسات حكومية أكثر كفاءة ورفع مستويات الحوكمة والشفافية».


وكان صندوق النقد الدولي قد توقع ارتفاع الناتج المحلي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 4.1 في المائة خلال العامين الحالي والمقبل، بعد أن كان 3.2 في المائة خلال عام 2020. لكنه ألقى الضوء على التباين في تحقيق التعافي ودفع معدلات النمو بين الدول المصدرة للنفط والمستوردة مع الارتفاعات في أسعار النفط، إضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم، مما يقلل القدرة على استخدام السياسات النقدية لتحفيز النمو. وأبدى الصندوق تخوفه من حالة عدم اليقين بسبب موجات جديدة من وباء «كوفيد19»، وتأخير توفير اللقاحات، والاضطرابات الاجتماعية، والمخاطر الجيوسياسية، إضافة إلى مخاطر التغير المناخي.