جنبلاط "الواقعي" في عين التينة: محاولة ورسائل

19 تشرين الأول 2021 07:58:17 - آخر تحديث: 19 تشرين الأول 2021 08:12:37

يحاول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن يكون متفائلاً في لقاءاته الداخلية واجتماعاته، واخرها مع مجموعة من المغتربين عبر تطبيق "زوم". يعرف أنه لا يستطيع تجميل الواقع الذي يعاني منه الجميع، لكنه يبدو واضحاً في اشاراته وتلميحاته أنه يخشى من الأسوأ وما يمكن أن يحمله على البلد من ويلات.

جنبلاط الذي عاش الحرب وخبرها جيدا، يجيب سائليه بعد حادثة الطيونة: "ضد مَن الحرب الأهلية؟". ويضيف: "أين نطبق الفيدرالية؟"، ممازحاً "فيدرالية في المختارة؟". 
رسائل واضحة يبعث بها جنبلاط في الأيام الأخيرة. لا بدائل ويجب التعامل بواقعية مع الأحداث، محذرا من أي انجرار الى الفتنة أو نقل صراعات المحاور الى لبنان. فاذا السعودية تحاور ايران، فعلى ماذا نختلف هنا؟
جنبلاط ليس الرجل المثالي في لبنان، لكنه الأكثر واقعية. ويتقن العبور فوق المتاريس متى وُجدت. يستثمر في العلاقة التاريخية مع الرئيس نبيه بري، ليقول كلمة الايام الحرجة من عين التينة لتسمع الضاحية الجنوبية.
زارها في اللحظات الأولى لحرب تموز، رافضاً فتح أي سجال سياسي قبل أن يهدأ المدفع، وفتح باب الجبل لأهالي الجنوب. تعاون مع بري لطي ذيول 7 ايار. وفي عين التينة ايضا كانت المصالحة بعد احداث قبرشمون والتي سبقها لقاء في بعبدا. وها هو يحدد موقفه من أحداث الطيونة من عين التينة ايضا. 
وزيارته الأخيرة تأتي في سياق محاولة نزع فتيل أزمة تحقيقات المرفأ من السراي الحكومي وتحرير الحكومة من كباش سيطيح بآخر فرصة لانقاذ لبنان والبدء بمسار الاصلاحات، كما تؤكد مصادر "الاشتراكي" عبر موقع mtv.

وفي معاني الزيارة السياسية، فهي تتضمن رسالة تضامن ودعم لبري والوقوف الى جانبه، وتأكيد على عدم ذهاب الأمور بالتصعيد لا من قبل بري ولا من قبل حزب الله، وقد كان واضحا السيد حسن نصرالله أمس بعدم تصعيده على خط الحكومة، حتى انه كان أقل حدة من المرات السابقة في موضوع تحقيقات المرفأ.
وتشدد المصادر على أن مسعى جنبلاط الاساسي يقوم على فصل المواقف المختلفة تجاه تحقيق المرفأ عن الحكومة وابعادها عن هذا الموضوع. 

فاللبنانيون، تقول المصادر، كانوا ينتظرون من الحكومة ان ترفع الدعم بالتزامن مع اقرار البطاقة التمويليّة، وأن تبدأ بعلاج ازمة الكهرباء، ودعم قطاع النقل لاعانة الناس على مواجهة الأزمة. ولكن ما النتيجة؟ جاءت الحكومة ودخلت بعد شهر على خط الزلازل السياسية التي قد تطيح بها ومعها بآخر قارب للنجاة. 
بهذه الواقعية يتحدث جنبلاط، الى درجة لم يتردد فيها عن القول بضرورة الاستفادة من المازوت الايراني الذي يباع بسعر أرخص، لأنه لا بديل بالنسبة الى الناس. 

فهل يبقى جنبلاط على تفاؤله وتنجح مساعي تحرير الحكومة؟ وماذا لو تصلّب الفرقاء أكثر؟ والأخطر ماذا قصد جنبلاط بكلامه عن جهات خارجية تسعى للتصعيد؟