على مشارف كارثة فلسطين الكبرى!

عزت صافي |

أسخف المراهنات السياسية العربية على الإدارة الأميركية رهان على إمكانية تبدل موقف رئيس جمهوري، او ديموقراطي، من "إسرائيل" بحيث تكون أقل عنصرية، أي أقل عدوانية بالنسبة إلى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

دونالد ترامب الرئيس الجمهوري لم يخيب أمل أي يهودي على مدار العالم. بل إنه زايد على الحاخامات وعلى الأحزاب الصهيونية فنادى بدولة إسرائيل على كامل الأراضي الفلسطينية، مع الجولان السوري المحتل. وها هو منذ وصوله الى البيت الأبيض يثبت للصهيونية العالمية، بين وقت وآخر، أنه "وفى" بوعوده وبالإجراءات التي يتخذها والتي تذهل، حتى الحاخامات.

كان الرئيس الأسبق بيل كلينتون أكثر الرؤساء الأميركيين الذين سبقوه جرأة في خوض معركة "تسوية" سلمية بين إسرائيل برئاسة إسحق رابين ومنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات على كيان فلسطيني مستقل، وقد نجح كلينتون في مشروعه في مرحلة أولى، إذ جمع بين أبو عمار حيث تم توقيع الاتفاق الذي إتخذ عنوان "إتفاق أوسلو"، أو "إتفاق غزة – أريحا للحكم الذاتي الفلسطيني"...

وإذ يتذكر السياسيون والإعلاميون الاحياء فحوى ذلك الاتفاق الذي ذهب ضحيته رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين (4 تشرين الثاني 1995) وبعده بوقت طويل أبو عمار (11 تشرين الثاني 2004) يتساءلون إن كانت قد صحت تلك المعلومات التي نشرت في الصحافة العالمية، وتضمنت تساؤلات عما إذا كان أبو عمار ورابين قد ذهبا ضحية عملية تسمم أعدتها المخابرات الإسرائيلية بايعاز من اليمين الصهيوني المتطرف، إنتقاماً من جهة، وتحذيراً من محاولات الوقوع في ذلك الجرم، من جهة أخرى.

لذلك، من السذاجة، أو السخف، المراهنة على تبدل موقف أي رئيس أميركي، من إسرائيل. فهناك قاعدتان أساسيتان في سياسة الولايات المتحدة: مصالحها الحيوية والأمنية في العالم... وإستقرار إسرائيل في الشرق الأوسط.

فالجمهوريون والديموقراطيون يختلفون على أمور داخلية كثيرة تخص حياتهم ومصالحهم، لكنهم يتفقون على دعم إسرائيل لتبقى الدولة الأقوى في الشرق الأوسط.

... وهذا ما عبرت عنه الإنتخابات الرئاسية الإسرائيلية التي أعلنت نتائجها امس الأول بتكريس بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة، متعادلا بالأصوات مع رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس، والهدف المشترك بينهما: إسرائيل على كامل خريطة فلسطين التاريخية، هذا ما يفصح عنه نتنياهو وغانتس برعاية ودعم الرئيس الجمهوري الرابض في البيت الأبيض، وقد أدى قسطه المطلوب للمنظمة الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية (إيباك) التي ستخوض معركة تجديد ولايته، وقد باتت قريبة.

فهل إقتربت كارثة فلسطين الكبرى؟

تساؤل مخيف يعبر عنه الواقع العربي الذي يطرح سؤالاً آخر:

ألم تكن "الثورات" العربية المدمرة التي إنطلقت من إنتحار فقير تونسي قبل تسع سنوات إحتجاجاً على ظلمه بمحضر ضبط حررته شرطية بحقه، وقد أحرق نفسه في الشارع فأشعل تلك الثورات الشعبية غير المسلحة التي إمتدت إلى ليبيا ومصر، وسورية، والعراق، واليمن، وأخيراً إلى الجزائر، والسودان، ومعها ذهبت مئات ألوف وملايين الهاربين والمفقودين الذين إنتشروا في جميع جهات الأرض، تاركين خلفهم الموت والدمار.

فهل كانت تلك الثورات التي ذهبت برؤساء، وقيادات، وجيوش، مؤامرة ليبلغ العالم العربي هذا الزمن البائس الرهيب؟...

وماذا بعد؟