أبو فاعور في تشييع حسن غازي: متمسكون بالتحقيق الشفاف العادل والمتوازن وأن لا يكون التحقيق سببَا للفتنة بين اللبنانيين

16 تشرين الأول 2021 11:17:00 - آخر تحديث: 16 تشرين الأول 2021 11:30:35

أكد عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور "اننا كحزب تقدمي إشتراكي متمسكون بالتحقيق الشفاف العادل المتوازن في قضية انفجار المرفأ، وأن لا يكون التحقيق سببا للفتنة بين اللبنانيين، ولبنان ليس منذورَا للخراب وهذه مسؤولية كل القوى السياسية في لبنان".

النائب ابو فاعور كان يتحدث خلال تشييع بلدة عين عطا في قضاء راشيا، والحزب التقدمي الاشتراكي، والمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، القيادي في التقدمي وعضو المجلس المذهبي حسن نجيب غازي في ماتم شعبي مهيب، اقيم في مقام الشيخ الفاضل في بلدة عين عطا، حضره الى جانب أبو فاعور، النائب السابق أنطوان سعد، عضو المجلس المذهبي الدرزي علي فايق ممثلا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن وأعضاء المجلس المذهبي الشيخ أسعد سرحال، أكرم عربي،اسامة ذبيان الخبير لدى محاكم الدولة، نائب رئيس منتدى التنمية اللبناني وهبي ابو فاعور، مفوض التربية السابق في التقدمي جلال ريدان، وكيل داخلية التقدمي رباح القاضي، وفد كبير من وكالة داخلية البقاع الجنوبي ومن وكالة داخلية حاصبيا، طبيب قضاء راشيا الدكتور سامر حرب، رئيس فرع تعاونية موظفي الدولة في البقاع نزيه حمود، لفيف من المشايخ ورجال الدين والفعاليات ورؤساء البلديات والمخاتير وحشد كبير من المشيعين من مختلف المناطق.

تحدث في التشييع المراقب العام المالي عارف الساحلي فعدد مزايا الفقيد ودوره الفاعل في بلدته وفي الحزب ومسيرته النضالية على مدى سنوات طويلة، ثم كانت كلمة وجدانية لحمود عبد الحق باسم ابناء عين عطا.

ريدان
مفوض التربية السابق في التقدمي جلال ريدان قال: "لم نكن لنتصور ان ناتي اليوم لنرثيك، وانت كنت مشعل نضال ووشعلة كفاح ومثابرة وتضحية، لقد رافقتنا وكنت نعم الرفيق، دمث الاخلاق، حواريا، موزون الكلام، وما تاخرت يوما وكنت صديقا وفيا مخلصا امينا". 

والقى الشاعر نزيه أبو زور قصيدة مؤثرة بالفقيد.
 
وكانت كلمة باسم عائلة غازي وخير وأهل البلدة القاها الدكتور وسام غازي تناول فيها مسيرة الفقيد مذكرا ببعض المحطات النضالية في حياته، وعلاقته بمجتمعه وأهل بلدته ومنطقته ورفاقه، وثقة محيطه به، وشكر المشيعين والمشايخ على حضورهم ومواساتهم.

فايق 

كلمة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز ألقاها ممثله علي فايق فقال: "يعزُّ عليَّ أن أقفَ معكم في وداعِ الصديقِ والرفيقِ والزميل حسن نجيب غازي، ممثِلًا لسماحة شيخ عقل طائفةِ الموحّدين الدروز، وأعضاء المجلس المذهبي حيث شرّفني سماحته بأن أُلقي كلمته في هذه المناسبة التأبينيّة.

وتابع: "فوق ثرى منارةٍ من منارات جبل الشيخ وفي هذا المكان المبارك، مقام سيّدنا الشيخ الفاضل قدّس الله سرَّهُ، حيث يعيشُ أُناسٌ يولدونَ ويتعلّمون ويعملونَ ويُصَلّون، يتمرّدون على الفناء ويتشبّثونَ بالحياة. لا بُدَّ لنا من أن نستحضرَ من مخزونِ الذاكرة بعضٌ من نبضِ حياة لإسمٍ لهُ حضورٌ لم يحجِبهُ الموت الظاهر العابر. 

اضاف:"نحن الذي عرفنا وعايشنا فقيدنا الذي نُوَدّع، نقرأُ في الصفحةِ الأولى في كتابِ حياتهِ فاتحةُ سطرها الأوّل عين عطا، لتحدّثنا عن تعب الفقراء الذين كدحوا وما نكّسوا هاماتِهم إلّا لِباريهم، أرادوا ما أرَدناهُ دائمًا: "اللقمة الحلال" المجبولة بعبق الجهد وعطر الكرامة. أنشَدنا ما يُنشدون اليوم، وفي ماضي الأيّام، نشيدَ الوطن الواحد والحاجة للرغيف الواحد والكتاب الواحد، الذي قرأنا بهِ "أنتَ أنا يا أخي". نحن أناسُ هذا الوطنِ الجميل. اكتسبت أيّها الراحل الحبيب من أهلك التواضع والتوازن والحكمة، وهي الأقرب الى استجلاب أهداف التطور واستشعار مقاصدهِ واستقراءِ مضامينه، وهم أشدُّ قربًا من نبضة الطبيعة المكوّنة للوجود".

اردف: "الصفحة الثانية في كتاب حياتك، هي صورة الإنسان لأنك أيقنتَ أنّ من واجبك بحُكم مولدِكَ أي ميراثَك ومقامَك أن تسعى وتكسب معركة الحياة، فإذا بكَ الغنيُّ فوق فقرِكَ، وأنت على الأرضِ، فإذا بهامتك تتسامق وترتقي، وأنتَ العارفُ بأن الحياةَ انتصار للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء. أنتَ الذي لم تروّضه الحاجة ولا الفقر، أو الخوف ولا اليأسُ ولا السطوة ولم يروّضه الحزن ولا الموت".

وقال: "حسن غازي، لعبَ لعبة الوجود في أعلى مدلولاتها ونجح، فتجسّدت آراؤهُ وأجادَ الحكمَ وأنفذَ الوعيَ وصدقَ القول وأصاب العملَ والتصرُّفَ والسُلوك"، مضيفا "المُشَيّعون الكرام، اليوم والعالمُ كُلّهُ يلفُّه لهيب القلق والتشنج وعدم الاستقرار، في شرقٍ يتبدلُ من يومٍ لآخر، في الفترة حيث تحدّد الأهواء الطائفيّة والمذهبيّة والاجتماعيّة والسياسيّة وجود الكيانات الاجتماعية والوطنية. هذا التهديد الذي بلغ ذروةً خطيرةً باستخدام جميع وسائل التخريب والدمار الذي طال إرثنا الحضاري والثقافي والإنساني. في ظلِّ هذا الواقع البالغ الخطورة علينا أن نعيد قراءة أنفسنا لنتعرّف على حقيقة وجودنا كجماعة متنوعة في وحدتها، نفس الحقيقة التي ترضي رغبتنا الفطرية لأجل الاستدامة والمعرفة والسعادة. إنه الجهاد الأكبر أن نتبيّن نور الحقيقة من فوق الحجُب الكثيفة التي تحول دون ذلك، والتي وصفها القرآن الكريم بأنها "عتمةٌ فوق عتمة"، فعندما يبدّد الإنسان هذه العتمة، عندها فقط يرى نفسه واقفا في النور متحرّرا من الأنانيّة والعبوديّة، لكي يتجلّى فينا هذا الرضوان النابع من إيمان الإنسان بذاته وبخالقه". 

وختم: "باسم سماحة الشيخ نعيم حسن، وباسم المجلس المذهبي أتقدَّم من أهلنا في عين عطا ومن أسرة الفقيد بخالص العزاء. لزوجتك الثكلى الصابرة وبناتك اللواتي لهُنَّ من إرثك زادا لا ينضب محبةً وتربيةً وعلمًا وثقافةً، جميل العزاء".

ابو فاعور

النائب أبو فاعور قال: "نودع اليوم باسى وحزن الرفيق حسن غازي، وهو ابن البيت الكادح والعصامي الذي شق كل ابنائه، كل على طريقته، دربا له في هذه الحياة، فارتقى في مجتمعه وعلمه وفي عشيرته ومحيطه الى موقع محترم ومعتبر. نودعه وهو كان اول من أوقد شعلة الكشاف التقدمي في بلدته عين عطا، البلدة العزيزة الغالية صاحبة النخوة والشجاعة والمحبة والبطولة، هذه الشعلة التي حملتها بعده اجيال بعد اجيال. رفيق حسن الذي في سنوات الجمر وفي معارك البقاء والوجود ما غاب يوما، بل كان دائما في محيط دائرة القرار والعمل، وهو الذي سكنته المختارة فسكنها، الى جانب الذين كانوا فيها يوقدون الضوء شعلة النور في ضريح المعلم الشهيد كمال جنبلاط، وهو الذي كان حاضرا في كل المهمات والمراحل، عندما كان يتقرر مصير هذا الوطن وهذه الجماعة ومصير العروبة في لبنان، كان حاضرا بين رفاقه في الحزب في المختارة في كل يوم وكل لحظة، يسأل سؤالا واحدا ما هو المطلوب مني أن اقوم به. وهو الذي ائتمنه وليد جنبلاط على ذمته المالية وعلى ذمة نوابه المالية منذ العام 2005 وبعد ذلك ائتمنه تيمور جنبلاط، في وقت كنا نعرف وكان يعرف وليد جنبلاط وتيمور جنبلاط ان أي خطأ اداري ومالي بسيط هناك من يتربص بنا لارتكابه وهناك من ينتظرنا وينصب الكمائن لنا سياسيًا وماليًا واداريا، لكي يطيح باحد نوابنا في عملية تزوير او استغلال اذا ما استعصى ولطالما استعصى عليهم ذلك في اصوات الاحرار الذين طالما وقفوا الى جانب وليد جنبلاط  وتيمور جنبلاط". 

وتابع أبو فاعور: "الرفيق حسن غازي الذي ينتسب الى بيت مجبول بالانتماء والاخلاص والشجاعة بدون اادعاء ولا بطولات ولا مظاهر، وكان من الذين يجلسون في الظل، كي يعملوا وهو من الدائرة الحزبية الاساسية التي تعمل وتحديدا في الانتخابات، حيث اسندت اليه في العام  2005 مهمات اساسية في مفوضية الداخلية وفي ادارة الانتخابات المركزية التي طالما كانت استحقاقا سياسيا مصيريا لوليد جنبلاط وتيمور جنبلاط وللحزب ولهذا المجتمع والمدرسة والخيار الذي مثله كمال جنبلاط واحسن وراثته وتطويره وليد جنبلاط وسيحسن وراثته وتطويره وتعزيزه تيمور جنبلاط".

وقال: "الرفيق حسن غازي ابن هذا البيت وقد سبقه اخوة له على طريق النضال والتضحية. فاخوه الشيخ ابو عدي كمال اصيب بجراح اثناء تنفيذه مهمة حزبية، وكان في ذلك الوقت ينشط الى جانب ايقونة راشيا المرحوم عادل سيور، واخوه المرحوم  حسان اصيب في معارك الشرف والكرامة وكانوا دائما ابناء هذا البيت وهذا الرجل الطيب الشجاع ابن عين عطا المقل ولكنه المكثر في قناعته وفي ايمانه وامداده لمجتمعه في هذه القامات والشخصيات التي نعتز بها". 

واضاف: "سنفتقدك يا رفيق حسن، كنا نطمع بالمزيد معك ويوم وفاتك كنت على اهبة الذهاب للرفيق هشام ناصر الدين لبدء التحضير للمعركة الانتخابية في مسؤوليتك التاريخية، لكنها ارادة رب العالمين التي لا نعترض عليها وان كنا نحزن لها، كنا نطمع معك ان نستمر في العمل سويا في هذه المدرسة الاخلاقية الانسانية مدرسة كمال جنبلاط، وكنا نعتقد واهمين ان لنا ولك الكثير من الجولات والمهمات والتحديات القادمة في هذا الوطن، الذي للاسف ينكب كل يوم بآداء بعض سياسيه، وهي مناسبة في يوم وداعك لكي نقول "اننا كحزب تقدمي اشتراكي متمسكون بالتحقيق الشفاف العادل المتوازن في قضية انفجار المرفأ، وأن لا يكون التحقيق سببا للفتنة بين اللبنانيين، ولبنان ليس منذورا للخراب وهذه مسؤولية كل القوى السياسية في لبنان".

غازي

وفي كلمة وجدانية وشهادة حية ومؤثرة لسكرتير تحرير قسم الأخبار في تلفزيون لبنان الزميل ياسر غازي شقيق الفقيد الذي قال: "افتخر أنني احد تلامذة اخي حسن غازي في مدرسة العطاء والاخلاق والالتزام، اينما حل واينما تولى مسؤولية، وهو منذ ان اطل على الحياة العامة، زرع دروب عين عطا ببراعم الأمل والمحبة، وجيلا بعد جيل حصد هذه البراعم ثمار وفاء، من عين عطا الى بيروت، حيث لم يبخل على عاصمة لبنان بدمائه، فسقط ذات يوم جريحا وكان اعزل اليدين، وكان رده على رصاصات الغدر، انه مد يد المصافحة والمصالحة واعترف بخصمه على اختلافه وخلافه معه. فكان ان اعطى نموذجا بالتسامح والمحبة، ودفن الاحقاد، واسس لمرحلة لاحقة حينما اعتلى حسن الجبل فكانت المختارة التي سكنته فسكنها  كما قال الرفيق وائل، فبادلته المحبة والوفاء وبادلها الصمود والالتزام.
 
وقال: "حسن غازي يضيق المقام بذكر كل مآثره،  تعرفه عين عطا خير معرفة، ويعرفه وادي التيم حيث زرع اصدقاء نضال صادق نراهم اليوم وجوها كريمة. ولو قدر ان يكون بيننا الآن ويتلو علينا وصيته لقال رسالتين: "الرسالة الاولى" ان احفظوا لبنان العيش المشترك والمحبة والمساواة والسلام، احفظوا هذا الوطن المعذب الجريح، ولا تأخذوه لا شرقا ولا غربا رهنا لاجندة من هنا وحسابات من هناك.  الرسالة الثانية: "ان حسن كانت عين عطا هاجسه الدائم، بلدته ومرجعه ومسقط رأسه،  وحيث عشق تراب هذه البلدة وبادلته العشق، ونرى في هذه الوجوه هذا الوفاء، وهو يوصي بالتمسك باصالة وتقاليد والفة ومحبة عين عطا والعودة الى زمن الاباء والاجداد.

وبعد الصلاة ووري الجثمان الثرى في مدافن العائلة في مسقط رأسه عين عطا.