ملعب الغولف الوحيد مهدّد كما وجه لبنان الثقافي.. ونوايا مبيّتة

13 تشرين الأول 2021 16:39:39

يهدّد الإسمنت آخر ملاعب الغولف في لبنان. فبعد أن طُرحت فكرة بناء معمل لإنتاج الكهرباء في بيروت، تمّ اقتراح ملعب الغولف في بيروت، والذي يقع إلى جانب مطار بيروت، كمساحة شاسعة يمكن استغلالها لبناء المعمل المنشود، بهدف تأمين الكهرباء المقطوعة، في سياق خطط بناء معامل جديدة في لبنان.

إلّا أنّ بناء المعمل في المكان المذكور لا يعني فقط القضاء على آخر مساحات العاصمة الخضراء، بل سيكون أيضاً بمثابة الضربة القاضية للعبة الغولف ومحبّيها في لبنان. فالملعب المنوي تدميره لبناء معمل الكهرباء هو ملعب الغولف الوحيد المتبقي في لبنان من أصل أربعة ملاعب، تضرّرت جميعها بشكلٍ كبير إثر الحرب الأهلية، والغزو الإسرائيلي، ولم يصمد منها إلّا نادي الغولف.

يعود تاريخ افتتاح الملعب الحالي إلى العام 1967، بعد عقدٍ بين نادي الغولف والدولة اللبنانية. إلّا أنّه ليس الملعب الأساسي. فموقع الملعب الرئيسي كان مكان مطار بيروت الحالي ومَدْرَجاته. لكن، وبعد قرار الدولة بناء المطار، تمّ نقل الملعب إلى موقعه اليوم في العام المذكور.

استضاف الملعب بطولاتٍ عدة للعبة الغولف، وكان أوّلها وأبرزها البطولة العربية عام 1975. وجرت في ما بعد تعديلات بهدف تطوير الملعب وتوسيعه، وقد زاد عدد الحفر المخصّصة لممارسة الرياضة من 9 إلى 18 حفرة. كما يضمّ الملعب 7 ملاعب مخصّصة لرياضة التنس.

كما يتمّ استخدام الملعب كموقعٍ للدراسة البيئية لجميع الطلاب والمنظمات غير الحكومية التي تهتم بالبيئة، وذلك نسبةً للمساحات الخضراء الشاسعة، مع العلم أنّ الملعب المذكور يشكّل مع الجامعة الأميركية في بيروت 94?? من المساحات الخضراء في العاصمة.

وبعد استعراض كل هذا المزايا التي يتمتّع فيها الملعب ويمنحها للعاصمة، علت أصوات معارضة لتدمير الملعب وبناء معامل كهرباء مكانه، وتمّ وضع الطرح في سياق تغيير وجه العاصمة الثقافي، إضافةً إلى أنّ بناء معامل كهرباء إلى جانب المطار، وعلى مساحة لا تزيد عن 700 متر، ليست منطقية في ظل وجود الأعمدة المخصّصة للدخان المتصاعد.

في هذا السياق، كان لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، تغريدة عبر "تويتر" قال فيها: "في إيران يحترمون الطبيعة والحدائق الخضراء، ويحتفلون منذ آلاف السنين بعيد الربيع "النوروز" في 21 آذار . أمّا وإنّ الممانعة تصر على تزويدنا بمحطة إنتاج كهرباء، فهل من الضروري مصادرة الـGolf Club، لبنائها وهو مساحة خضراء مميّزة في غابة الباطون لمدينة بيروت وضواحيها؟"

لا ينفصل هذا الطرح عن استراتيجية تغيير وجه العاصمة بيروت، ووجه لبنان الثقافي. ولعبة الغولف تُعدّ من أهم الرياضات، كما أنّ الملعب يُعدّ من أجمل المساحات الخضراء، وبالتالي إلغاء هذه اللعبة يخفي خلفه نوايا مبيّتة هدفها النيل من ثقافة لبنان، وشكله الحضاري.