تقاطعات بين النسوية والإنتماء الحزبي

09 تشرين الأول 2021 12:07:30

عندما تصبح النسوية مطيّة بعض النسويات في نضالهن السياسي غير المدروس ضد كل الأحزاب السياسية وفق شعار "كلّن يعني كلّن"، وعندما نلقى كنسويات حزبيات نصيبنا من بعض موجات الحقد الثوري لا لشيء سوى لأننا حزبيات، يصبح الخروج عن الصمت واجباً أخلاقياً تجاه أنفسنا والحزب الذي ننتمي إليه.

نسوية وحزبية أنا. أفتخر بانتمائي لهاتين المدرستين المتقاطعتين غير المتعارضتين على الاطلاق. من هذا المنطلق أرفض ورفيقاتي في الحزب فحص دمنا النسوي باستمرار، واتهامنا بأننا نساوم على مبادئنا وقناعاتنا النسوية دفاعاً عن حزبنا. 

حزبية نسوية أنا في صفوف الحزب التقدمي الاشتراكي، هذا الحزب الذي - رغم أن مؤسّسه المعلم الشهيد كمال جنبلاط خاطب في ميثاقه ونظامه الداخلي الانسان دون اي تمييز او تفرقة على أساس الجنس أو سواه - غير أن قيادته السياسية مقتنعة اليوم بأن المساواة تصبح سلبية عندما تغيب الفرص وتهمَّش بعض الفئات نتيجة العقليات الذكورية والعادات والتقاليد وغيرها من اعتبارات ثقافية واجتماعية، وبأن التمييز يصبح إيجابياً بالفعل عندما تكون الغاية المقصودة منه هي إتاحة المساواة في الفرص امام كل الناس، ومن هذا المنطلق يتجه الحزب لإقرار الكوتا النسائية في بيته الداخلي.
كما أنه من المنطلق نفسه مقتنع - اليوم على الأقل وإن كان تأخّر بعض الشيء - بأن هذا البلد لا يمكن ان ينهض بلا شراكة بين مواطناته ومواطنيه بصنع القرارات السياسية فيه، خصوصاً أنه ملتزم امام المجتمع الدولي بتنفيذ رزمة من الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن هذا المنطلق تقدم باقتراح الكوتا النسائية في البرلمان مؤخراً، وهو الحزب الوحيد الذي وقفت كتلته النيابية مدافعةً عن اقتراح الدكتورة عناية عز الدين في جلسة اللجان النيابية المشتركة مؤخراً، لكن مسلسل التعتيم عليه وتعمية الرأي العام عن مواقفه ودوره ما زالت مستمرة وتزداد شراسة وخبثاً يوماً بعد يوم! 

حزبية نسوية أنا في صفوف الحزب التقدمي الإشتراكي الذي - تاريخياً - يكاد يكون الحزب الوحيد الذي لم يحِد يوماً عن مطلب إلغاء الطائفية في الاحوال الشخصية والحياة السياسية، والذي لم يتوانَ عن تقديم الشهداء وبذل الغالي والنفيس في السياسة، رافعاً راية العدالة الإجتماعية والقانون المدني للاحوال الشخصية وقوانين الانتخاب غير الطائفية، وهي كلها في جوهرها مطالب نسوية! 

حزبية نسوية أنا وقناعتي بانتمائي الحزبي زادت في السنوات الأخيرة لأن حزبي حمل لواء قانون الجنسية إنصافاً للمرأة اللبنانية لكنه قوبل بإهمال قد يكون متعمّداً داخل الندوة البرلمانية، بدليل أن الاقتراح لم يطرح للنقاش بعد!

فللمزايدات ممّن يحملن النسوية شمّاعة لوصمنا كحزبيات، وممّن يتذاكيْن بدعوة النساء الحزبيات للثورة على أحزابهن والخروج من الاصطفاف فيها لإثبات نسويتهن، سؤال واحد وجوابٌ واضح: 

أي ابتزاز سياسي تمارسنَه وأي إغراءٍ في شعاراتكن السياسية وثقافتكن الإلغائية التي ترفض الآخر "بالجملة"، وتعميمكن الهدّام الذي يستهدف "الصالح والطالح" معاً؟! 

نسوية حزبية أنا وبدل أن أثور على حزبي، أثور كل يوم من موقعي المتواضع داخل حزبي، وكلّي ثقة بأن صوتي النسوي مسموع ومطالبي الوطنية مفعَّلة في الوجدان والممارسة رغم قصر اليد على المستوى الوطني أحياناً. وكلي ثقة بأن هذا الحزب يمثلني بكامل نسويتي لأنه حزب الثورة الأولى في لبنان، ولأنه حزب الإنسان. 

أخيراً، وبكثير من الحب أدعوكن - يا "رفيقاتي" في النسويّة لإجراء قراءة متعمقة في تاريخ هذا البلد وفي المشروع السياسي للحزب التقدمي الإشتراكي تحديداً، والذي لم نجد له حتى اليوم بديلاً وطنياً مقنعا!