استجرار الكهرباء من الأردن حلٌ مؤقت.. وماذا عن تفاصيل العقد والتكلفة؟

08 تشرين الأول 2021 12:35:35

يستعد لبنان لاستجرار الطاقة الكهربائية من الأردن. فقد توجّه وزير الطاقة، وليد فياض، برفقة وفد من الوزارة ومؤسّسة كهرباء لبنان إلى الأردن لمتابعة الملف.

 حلٌ ترقيعيٌ جديد يتجه نحوه القطاع بعد استنفاد الحلول السابقة لجهة طلب السلفات من مجلس النواب، أو استقدام البواخر التركية، والتي أثبتت فشلها لعدم تمتّعها بصفة الاستدامة، وهذا ما ينطبق على المشروع الجديد.

لم تفصح السلطات اللبنانية الرسميّة عن تفاصيل العقد مع الأردن حول استقدام الطاقة، لجهة الكميات التي سيتم استجرارها، أو المبالغ التي سيتم دفعها، أو تاريخ بدء العملية، أو حتى مدّة العقد. إلّا أن ما لا شكّ فيه أن للسياسة دور أساس في هذا الملف، وهو مرتبط بإصدار استثناءات من قانون عقوبات "قيصر"، وإعادة تعويم سوريا ودورها في المنطقة.

المستشارة المستقلة في سياسات الطاقة، جيسيكا عبيد، كشفت أنّ لبنان سيستفيد من تغذية كهرباء تعادل ثلاث ساعات يومياً تقريباً، ولفتت إلى أنّ  "فترة شهر ونصف، أو شهرين، تفصل ما بين موعد توقيع الاتفاقية وموعد بدء استجرار الكهرباء".
 
وفي حديثٍ لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، شدّدت عبيد على وجوب،  "توضيح الدولة اللبنانية تفاصيل العقد لجهة الدفع، إذ أنّ أزمة لبنان لا تقتصر فقط على تأمين الفيول أو الكهرباء، بل إن المشكلة الأساسية تكمن في غياب القدرات المالية لدفع ثمن استقدام الطاقة أو مصادرها، إلّا أن البحث جارٍ مع البنك الدولي في هذا الخصوص". 

وأضافت: "يجب معرفة كم سيكون ثمن الكيلواط/ساعة، وكم ستدفع الدولة اللبنانية لسوريا مقابل مرور شبكة التزويد في أراضيها، مع العلم أنه يتم دفع تعرفة ضئيلة لاستخدام الشبكة".

أما وبالنسبة لحالة الشبكة، فقد أشارت عبيد إلى أنّ، "الشبكة تمرّ في سوريا، وبسبب الحرب السورية تضرّرت، الأمر الذي يستدعي الإصلاح. أمّا من جهة لبنان، فان الإمكانيات الحالية تخوّل القطاع استجرار 200 ميغاواط، على أن يتم تعديل محطة كسارة، وتطوير قدراتها الاستيعابية في حال تمّ التوجه نحو زيادة الكمية".

إلّا أن عبيد اعتبرت أنّ، "كل ما يُطرح لا يتعدى كونه حلولاً ترقيعية، فلبنان بحاجة لحل مستدام، وذلك يكمن بإقرار خطة إصلاحية مالية فعلية للوضع الاقتصادي بشكل عام، وخطة إصلاحية متعلقة بقطاع الكهرباء بشكلٍ خاص لضمان الاستدامة، على أن تراعي الخطط الكلفة الأرخص للكهرباء".

خبير في مجال الطاقة كشف عبر "الأنباء" أنّ، "العروض الأردنية لتوريد فائض الطاقة الكهربائية للبنان ليست جديدة، وهي موجودة منذ سنوات، والسعر منافس جداً، وهو 8 سنتات لكل كيلواط/ساعة. أمّا وبالنسبة للشبكات، فيمكن إصلاح ما تضرّر منها وإتمام المشروع، فلا عوائق تقنية، والملف في ملعب السياسة".

إذاً، يرتبط الملف بالسياسة، وإعادة تعويم النظام السوري على الساحة الإقليمية، وذلك عبر استعادة دوره الذي كسبه بسبب واقع الجغرافيا. ودار حديث حول عدم قدرة النظام السوري على صيانة البنى التحتية المتعلقة بشبكة الكهرباء، الأمر الذي سيستدعي مساعدة البنك الدولي في هذا السياق، ما يعني عودة النظام إلى أروقة المجتمع الدولي والجهات المانحة، الأمر الذي قد لا يكون سريعاً.

بالخلاصة، سيكون استجرار الطاقة رهن الحل السياسي الذي سيسمح تقنياً باستجرار الطاقة الكهربائية عبر الأراضي السورية، إلّا أنه لا شك يندرج ضمن سياق الحلول المؤقتة الترقيعية التي لن تدوم، وستخلّف أزمات قديمة جديدة بعد انتهاء فترة العقد. لكن هذه الفترة قد تكون أيضاً فرصة لوضع الحل المستدام على السكة وإطلاقه، بعد الاستفادة من العروض المقدّمة من الخارج، والأموال المرصودة للبنان من صندوق النقد الدولي.