علّمتني أمّي تقبّل الهزيمة والإفادة منها لصنع الانتصار

محمود الأحمدية |

علّمتني أمّي أن أقبل الهزيمة، أن أعترف بها ولا أنكرها، أظهرها ولا أخفيها، أستفيد منها ولا أخجل بها.
كانت تقول لي إن المهزوم هو الذي يبحث عن سبب يعلق عليه أخطاءه، هو الذي يغالط ويسمّي الهزيمة نصراً، هو الذي يمضي وقته يبرر الهزيمة ويختلق أسباباً غير صحيحة لها! ولو أنه أمضى هذا الوقت في الوقوف على قدميه وتصحيح أخطائه والكفاح والعمل المتواصل لتحوّلت الهزيمة إلى نصر!

ولقد هُزمت في حياتي مرات عديدة ولن أدخل في التفاصيل وسأذكرها كلها في كتاب مذكراتي القادم وكانت كلها خرجت من هزيمة حتى أدخل في هزيمة جديدة وأذكر أن عدد الهزائم في مسيرتي أكثر من عدد النجاحات، وما أكاد أقف فوق القمة حتى أجد يداً تدفع بي إلى السفح وما أكاد أقوم حتى أقع وكتاب مذكراتي سيحددها حتى تبقى وبكل تواضع نبراساً للذين سيقرأونها.

ولا أذكر أنني يئست أبداً إذا وجدت الباب مقفلاً في وجهي دخلت من النافذة وإذا رأيت الصخور تسد طريقي حاولت أن أحفر طريقاً بأظافري ولو كان وسط الصخور!

وأكذب إذا قلت إنني نجحت وحدي... إنني وجدت دائماً يداً تمتد إليّ لتساعدني على الوقوف، وجدت أناساً طيبين يحمون ظهري عندما توجه إلى ظهري السهام...

وجدت خيّرين يرفعون لي روحي المعنوية بكلمة بابتسامة بتشجيع بدعاء... إننا ونحن نكافح نحتاج أحياناً إلى كلمة حلوة... إنها في بعض الأحيان تساوي ملايين الدولارات! إنها أشبه بدعاء يفتح أبواب السماء...

هذه الكلمة الحلوة التي سمعتها وأنا أمشي في طريقي كانت دائماً أعلى من كل الحسد ومن كل اللعنات وكلمات السوء!
وهكذا ضاعت اللعنات في ضوضاء حب الناسّ إنني مدين إلى حب الناس! وحب الناس من حب الله...

يكفي أن أشير وبتواضع حقيقي كامل أعتز وأفتخر به أنني تركت بصمة جميلة في مسيرتي المهنية الصناعية بتصدير الصناعة اللبنانية إلى أكثر من عشرة دول في أفريقيا والشرق الأوسط.

إنني أستمتع يومياً برؤية أبنائي جميعاً شباباً وصبية يصنعون المجد والانتصار في عالم الصناعة ويرفعون من شأن الوطن برؤية صناعتنا للسقالات والقوالب الحديدية تقتحم أصعب الأسواق وتنافس الاسبان والايطاليين، إنني تركت بصمة في عالم البيئة وهذا حديث طويل جداً فيه الابتسامة والدموع وكتابي ومذكراتي القادمة ستكون النبراس والحكم وكذلك نشر ثقافة فريد الأطرش وعالمية فنه واستفراده بهذه العالمية عملية مضيئة في طريقي... وأهم من كل ذلك وحدة عائلتي إخوتي وأبنائي وشريكة عمري...

أمي... تلك التي رحلت من دنيانا إلى الأبد... شكراً...


*رئيس جمعية طبيعة بلا حدود