"الوسيط" الأميركي للترسيم خدم بالجيش الإسرائيلي: التطبيع شرط الاتفاق؟

04 تشرين الأول 2021 07:16:00

لا يمكن التعاطي مع قرار الإدارة الأميركية بتعيين السفير السابق آموس هوكشتاين رئيساً للوفد الأميركي الراعي لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، بطريقة روتينية أو عادية.

من هو هوكشتاين؟
المسار التراتبي لعمل الرجل يشير إلى أن دوره أوسع بكثير من مجرّد مشرف تقني على آلية ترسيم الحدود. فهو يضطلع بدور أوسع في المرحلة المقبلة. وهوكشتاين مقرّب من الرئيس الأميركي جو بايدن، وكان قد عمل معه سابقاً عندما كان نائباً للرئيس الأميركي باراك أوباما.

وهو الشخصية الثانية التي تولت التفاوض للوصول إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بعد فريديريك هوف، صاحب الخطّ الشهير والذي نص على منح لبنان مساحة 55 في المئة من أصل 860 كلم مربع، مقابل منح إسرائيل مساحة نسبتها 45 في المئة.

وما اقتراحاته؟
اقتراح هوكشتاين انطلق من اقتراح هوف، ولكن مداه وأبعاده أوسع وأخطر سياسياً. وهو اقترح منح لبنان مساحة 55 في المئة من الـ 860 كلم التي تعتبرها واشنطن متنازع عليها، فيما لبنان يعتبرها من حقه كاملة. أما المساحة المتبقية، أي 45 في المئة من أصل 860، فلم يحدد لها هوكشتاين وجهة حاسمة. ولم ينطلق في طرحه التفاوضي على الجزء من المساحة بين لبنان وإسرائيل، وإنهاء الملف كلياً، بعد إنجاز الاتفاق. بل ترك الباب مفتوحاً على استمرار العلاقة، بحكم الوقائع الجغرافية والنفطية.

واقترح الرجل تأسيس صندوق سيادي للمنتجات النفطية المستخرجة من مساحة الـ 45 بالمئة. على أن توزع عادئاتها بالتوافق بين لبنان وإسرائيل. وفي حينه كان الاقتراح ينص على تأسيس شركة أميركية قابضة، تعمل على شراء المنتجات النفطية، فتدفع ثمنها لتصبح ملكاً أميركياً يمكن للشركة الأميركية تمريره في الأنبوب الذي تريده. والمقصود هنا تمرير المنتجات النفطية المدفوع ثمنها للبنان في الأنبوب الإسرائيلي.

انهاء صراع لبنان وإسرائيل 
ومن غير المعروف حتى الآن ماهية الطرح الذي يقدمه هوكشتاين مجدداً، وهو يتحضر لزيارة لبنان في الفترة المقبلة. ولكن اقتراحه القديم يتضمن في أحد أشكاله إنهاء الصراع اللبناني - الإسرائيلي، بما أنه ينص على تأسيس صندوق سيادي لتوزيع العائدات.

وهوكشتاين من أصول إسرائيلية. وخدم في الجيش الإسرائيلي. ويقال أيضاً إنه قضى فترة من خدمته العسكرية في جنوب لبنان. يلعب هذه الفترة دوراً أساسياً على صعيد النفط في منطقة الشرق الأوسط. وهو صاحب دور واسع في اتفاقيات التطبيع الخليجية - الإسرائيلية. ويلعب دوراً أساسياً في مسألة تأسيس تحالف دول شرق المتوسط للنفط، ويتفاوض مع دول أخرى للانضمام إليه، خصوصاً دول عربية أبرمت إتفاقيات سلام مع إسرائيل، وتعمل في مجال النفط، ولديها الاستعداد للعمل في البحر الأبيض المتوسط. فدولة الإمارات مثلاً انضمت إلى منتدى غاز شرق المتوسط. وكان هوكشتاين من أبرز العاملين في سبيل الوصول إلى هذا الاتفاق.

تسوية شاملة؟ 
ولذلك يضفي هوكشتاين بعداً جديداً على ملف مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل. ليجعله أبعد بكثير من مجرد ترسيم تقني للحدود. وذلك بربطه بملفات أخرى في المنطقة أو في لبنان، من خلال البحث المستمر في الانتهاء من ترسيم الحدود البرية وإيجاد تسوية لمزارع شبعا. وهذا إضافة إلى البحث في ملف صواريخ حزب الله الدقيقة وأماكن وجودها.

لكن الأكيد أن كل هذه المشاريع الأميركية، لن يكون من السهل الوصول إلى تطبيقها. وهي بلا شك ترتبط بمسار التفاوض الإيراني – الأميركي، وما يمكن التوصل إليه من اتفاق يكون لبنان جزءاً منه.