ماذا بعد تنتظرون؟!

01 تشرين الأول 2021 11:23:48

من يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس إلى قلبه.
وسوف يرى الدنيا أياماً يداولها اللّه بين الناس: الأغنياء يصبحون فقراء، والفقراء ينقلبون أغنياء
وضعفاء الأمس أقوياء اليوم.
وحكام الأمس مشردو اليوم...
والقضاة متهمون.
والغالبون مغلوبون.
والفلك دوار، والحياة لا تقف.
والحوادث لا تكف عن الجريان.
والناس يتبادلون الكراسي...
ولا حزن يستمر، ولا فرح يدوم...
د. مصطفى محمود.

لمَ لا نيأس ما دام الحاضر يبثّ اليأس؟!
ولكن قبل أن يمتلكنا اليأس الكليّ،
نقول ونسأل ونتساءل:
 اسألوا من يأكل حراماً هل شبعت؟!
ومن يسعى في الخراب هل ارتحت؟!
ومن ينافق ليصل إلى مبتغاه هل وصلت؟!
اتقوا، وخافوا يوماً قبل أن ترجعوا فيه إلى اللّه.

ولا نستغرب، ولا نلوم أحداً بما يجري، لأنّنا تركنا السبب الرئيسي لجميع مشاكلنا، وبدأنا نناقش البيان الوزاري، والبطاقة التمويلية، ونتابع الجولات العربية والأوروبية، ونسينا أو تناسينا النتائج الكارثية التي يعيشها شعبنا، والمسبّب الرئيسي لها قبل وبعد زلزال جريمة المرفأ. وتناسينا الحدود غير الشرعية، وتجّار السوق السوداء وحمايتهم، وتجويع الكهل والطفل وطوابير  الذلّ، والفساد والإهمال، وهي من بعض الأحزاب السياسية وبمختلف ألوانها.
والسبب  أنّهم أرادوا منها إيصال المواطن إلى الارتداد والنفور عن كل ما له علاقة بالخطابات، وحتى ولو كانت منطقية، وحقيقة الأمر عندما تتعمق في أمور الأزمات. هذا من الجانب العملي.
أما الجانب الآخر، وبتأمّلٍ بسيط سنجد أن الخراب والدمار الذي سبّبته هي إجبار الشعب بالإقناع، ولو ليس باقتناعه. وليس الهدف تلبية حاجياته وتأمين أبسط واجباته، وجعلوا الأمور المادية تشغله ويراقب البورصة، وإنّما تجاوزوا ذلك بالتخريب الفكري والثقافي من خلال التجاهل الاجتماعي المطلبي الذي يقومون به بخطاباتهم،
وبالتجييش الطائفي اللّا- منطقي واللّا- إيماني.
ومن خلال تزوير حقائق، وإخفاء أدلة، أو بتهويلٍ وتهديد، أو تحويله إلى قدرٍ وعلينا الاقتناع.
 ونتيجة لما نعيشه تركنا هدفنا الرئيسي، وهو حقوقنا بالعيش الكريم،  ومعالجة الاحتلال الفكري لبعض الشاشات والوسائل الإعلامية.

ومجدداً نقول: إرادة الوعي مستمرة، لأنّ الله لهم بالمرصاد، والوعي الفكري في حالة صحوة لدى الفقراء، وسيبدأ خط الارتداد عليهم. ولأنّ فقير المال ليس فقير العقل، والإرادة، والكرامة، والعزة، والوطنية، والإيمان باللّه وبالوطن.

اللّهم.. ليس لنا من الأمر إلّا ما قضيت. ولا من الخير إلّا ما أعطيت، فبشّرنا ببشرى تنفرج بها أحوالنا، وتخرجنا ووطننا مما نحن فيه. وارزقنا خيرَ الأيام، وخيرَ الأقدار، وخيرَ النهايات.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".