جلسة أولى حكومية ثمارها "تباين" الرئيسين.. والامتحان الأول التفاوض مع الصندوق

30 أيلول 2021 04:05:00

الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد نيل الثقة بدت إيجابية على حد وصف مصادر وزارية، غير أن تبايناً ملحوظاً ظهر بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي في مقاربة إدارة التفاوض مع صندوق النقد الدولي عقب تشكيل الوفد اللبناني للمفاوضات. فرئيس الجمهورية دعا أعضاء الوفد لضرورة الاستعانة بمستشارين ماليين، فرد رئيس الحكومة بأن لا داعي لذلك إذ إن كل وزير سيد وزارته وبإمكانه الاستعانة بمن يشاء من ضمن ملاك الوزارة. 

أجواء الجلسة طغى عليها الكتمان من قبل معظم الوزراء الذين تمنعوا عن الادلاء بتصريحات صحافية التزاماً منهم بما اتُّفق عليه، وانحصر الحديث عما جرى في الجلسة بوزير الاعلام جورج قرداحي الذي اكتفى بتلاوة مقررات الجلسة من دون الرد على أي سؤال.

الا ان موضوع لجنة التفاوض مع صندوق النقد التي تشكلت من نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي رئيسا ووزيري المال والاقتصاد بالإضافة الى خبيرين اقتصاديين يمثلان رئاسة الجمهورية، فقد قالت مصادر حكومية لـ "الأنباء" الالكترونية ان هذه اللجنة ستباشر عملها من اليوم (أمس)، على اعتبار ان التواصل مع صندوق النقد لم يتوقف.

الباحث الاقتصادي الدولي أديب طعمة قلل في حديث مع "الأنباء" الالكترونية من قدرة الحكومة على التفاوض مع صندوق بالرغم من العديد من الشروط التي كان الصندوق يطالب بها من الحكومة السابقة التي تحققت بدون علمها، وتقدر بنسبة 90 في المئة. وهي تتلخص بإظهار الخسارة في مصرف لبنان والهبوط المخيف للعملة الوطنية وكلفة الدين العام وكلفة رواتب موظفي القطاع العام التي لم تعد تساوي شيئا. الا أن المطلوب أن نخرج جديا من هذا النظام الاقتصادي كي تستقيم الأمور، وإما ان يستمر هذا النظام من دون المساعدة على الإنقاذ. 

وقال طعمة: "من أجل ان تستقيم الأمور يلزمنا 20 مليار دولار، وهذا غير متوفر بغياب القرار السياسي الذي يمنع لبنان من تحويله الى محمية إيرانية"، واصفا استيراد المازوت الايراني  "بالخطير جدا على الاقتصاد اللبناني، إذ يعني ذلك ربط العملة الوطنية بالريال الإيراني، فكيف لأميركا وأوروبا ودول الخليج العربي تقديم المساعدة في ظل هذه الأجواء؟"، معتبرا أن "أقصى ما ستقوم به هذه الحكومة هو اجراء الانتخابات النيابية اذا سمح لها بذلك. إذ لا يمكن لها القيام بالاصلاحات المطلوبة والانتخابات بعد خمسة اشهر". 

وسأل طعمة: "على أي اساس تشترط فرنسا على ميقاتي المساعدات مقابل الاصلاحات وفي الوقت عينه تغض النظر عن دخول المازوت الايراني الى لبنان؟"، مستبعدا حصول لبنان على اكثر من ملياري دولار، وأضاف: "فهل هذا المبلغ يساعد على الخروج من الازمة؟"، مشبها الوضع الاقتصادي اليوم بما كان عليه لبنان في العام 1992 الى ان أتى رفيق الحريري ومن خلفه السعودية ودول الخليج ومؤتمرات أصدقاء لبنان، "لكن اليوم ماذا يسعنا ان نفعل بغياب الدول المانحة وغياب القرار السياسي؟ عن أي اصلاح يتكلمون وهل تستطيع حكومة ميقاتي إقفال الحدود ومعابر التهريب وعشرات الصهاريج المحملة بالمازوت الايراني تدخل لبنان، ما يجري أشبه باجتياح اقتصادي"، واعتبر طعمة أنه "يمكن للفرنسيين ان يبنوا معامل كهرباء على طريقة BOT ومعنى ذلك ان الكهرباء ستصبح ملكهم".