لهذه الدرجة يزعجهم

29 أيلول 2021 19:11:15 - آخر تحديث: 29 أيلول 2021 19:12:35

يبدو أن إعلام الممانعة، في تعبيرٍ واضح عن فريقه، قد أنهى كل معاركه الوجودية، وقرر التفرّغ بغرفه السوداء وصحفه الصفراء، للهجوم فقط على رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، والتصويب عليه وحيداً من بين السياسيين، فيكشفون بذلك عن حجم الإزعاج الكبير الذي يسببه لهم جنبلاط بدوره وحركته وحضوره ورؤيته ومقارباته ومواقفه وآدائه، ليس لشيء إلا لأنه الصوت الحر الذي لا يحاصَر ولا يُطوَّق، مهما ظنوا أنهم كسبوا حروبهم الوهمية عليه.

وليس غريباً أن يشكّل جنبلاط كل هذا الاستفزاز لفريق يحاول القبض على البلد وما بقي فيه من مقدرات، وهو المعروف بموقعه السياسي وقراءته السياسية المتقدمة وعلاقاته الواسعة عربياً ودولياً، العارف بالخفايا ولحقيقة ما يحاك للبلد والمنطقة.

هذا وربما يكون جنبلاط هو السياسي الوحيد الذي بقي طوال السنتين الماضيتين القادر على الحديث مع الناس والنزول الى الشارع وتكريس حاضنة اجتماعية شعبية وتوسيعها وتحصينها، غير مكترث بأي مطمع سياسي أو سواه، معتبراً أن لا أولوية تعلو على هموم الناس وحاجاتهم. وفيما اعتقد البعض أن جنبلاط يعيش أزمة سياسية أسوة بباقي القوى والأحزاب، تبين أنه على خلاف ذلك لا بل هو أقوى تترابط لديه مقوّمات العمل السياسي بحرفية وتتقاطع عنده كل مسارات السياسة وقد خرج منذ بدء الحروب الالغائية ضده منتصرا بإرادته وبإرادة التفاف شعبي وبالتصاقه أكثر بالناس. 

وما موقفه من التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت ودعوته منذ اللحظة الأولى الى رفع الحصانات عن الجميع سوى خير دليل على أنه لا يكون إلا حيث يكون الناس وحيث يكون الحق مهما كبرت التهديدات.

وقد جاءت الأزمة الحكومية بعد انفجار المرفأ والدور الكبير الذي لعبه جنبلاط ومبادراته الداخلية واتصالاته الخارجية لا سيما مع الفرنسيين، وتخلّيه عن أي مطلب خاص تسهيلاً لكل محاولات تشكيل الحكومة منذ تكليف السفير مصطفى أديب وبعده الرئيس سعد الحريري وصولا الى الرئيس نجيب ميقاتي، لتجدد التأكيد على دوره الوطني المحوري العابر للمحاور التي يحاول البعض رسمها لتحويل البلد الى رهينة وساحة.

وفي ظل كل هذه المحاولات لخطف البلد وتوريطه  أكثر في صلب الصراعات الاقليمية والدولية، بقي جنبلاط في مقدمة الخط السيادي المدافع عن وجه لبنان الحريات والديمقراطية والتعايش. 

ولا ينفصل هذا النهج كلّه عن حركة جنبلاط الداخلية على خط نزع أي فتيل للفتنة والمشاكل في الجبل والمبادرة للمصالحات ولقاء كل الأطراف الفاعلة، وصولاً الى انجاز استحقاق مشيخة العقل في طائفة الموحدين الدروز وانتخاب الشيخ سامي أبي المنى بالتزكية وبتأييد درزي واسع لا سيما من أقطاب دروز في فريق الثامن من أذار، الأمر الذي أزعج على ما يبدو أرباب هذا الفريق.

لكل هذه الأسباب يزعج وليد جنبلاط هذا الفريق الممانع، الذي ظن أن بمقدوره إسكات كل الأصوات وقمعها وتحجيمها، ومتى عجز عن تغيير الواقع حرّك ماكيناته المخابراتية وأبواقه الرخيصة.

نعم لهذه الدرجة يزعجهم وليد جنبلاط. وسيبقى.