Advertise here

بالسيارة أو الباص "عَ طريقك" خدني معك...

28 أيلول 2021 07:28:58

تخطّت صفيحة البنزين المئتي ألف ليرة وتنذر، بعد، بالإرتفاع. هي نكبة حلّت باللبنانيين وأقعدتهم في بيوتهم عاجزين مرتبكين بعد عز السيارة الذي عرفوه في العقدين الأخيرين. هم اليوم ضائعون يفتشون عن بدائل ويتخبّطون في إيجادها. كيف يتنقلون؟ كيف يصلون الى أشغالهم ومدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم؟ المشاوير الطويلة تمّ إلغاؤها من قاموس حياتهم اليومية والكزدرة صارت "لوكس" لا يقدرون عليها، ولكن كيف يلبّون ضروريات الحياة؟

 

مرة جديدة يبتكر اللبناني اليتيم المتروك لقدره وسائل نقل بديلة ليكمل حياته كما ابتكر حلولاً موقتة من قبل صارت كلها ثابتة ودخلت صلب نمط عيشه. هل تذكرون "الأوتوستوب" وسيلة النقل تلك التي ازدهرت مطلع السبعينيات حين كانت الصبية (أو الشاب) تقف على الطريق وتشير بيدها لأي سيارة مارة، فيتوقف صاحبها بكل شهامة وحماسة ليقلّ الراكبة ( أو الراكب) على طريقه الى حيث يتجه، وكان المشوار أحياناً يطول أكثر لينتهي نهاية سعيدة. حينها وفي عز الحرب الدائرة رحاها في لبنان كان الأمن الاجتماعي مستتباً ولم يكن أحد يخشى ركوب سيارة غريبة مع سائق مجهول. وانتهت الحرب وأتى بعدها زمن السلم الأهلي وإعادة الإعمار وفتح المناطق على بعضها واختفى "الأوتوستوب" مع زيادة الوجوه الغريبة.

اليوم عاد المواطنون يفتشون عن بدائل للاستخدام اليومي للسيارة وهم يدركون أن ليس بإمكانهم الاتكال على نقل مشترك أهملته الدولة ولم تعنَ يوماً بتأمينه للمواطن بشكل لائق. الحلول طبعاً، وككل مرة، أتت بمبادرات فردية، بعضها ترقيعي فيما الآخر يطمح للاستدامة.

الـ"كاربولينغ" أو تشارك السيارة يقدم نفسه اليوم كأحد الحلول العملية للتنقل بكلفة مقبولة. المبدأ سهل ومعتمد في كثير من الدول لدوافع بيئية قبل الاقتصادية، حيث يتشارك أكثر من شخص في "التوصيلة" بعد أن يطرح صاحب السيارة الصوت ويعلن وجهته، سائلاً من يرغب بمرافقته في مشواره على ان يتم تقاسم التكاليف. وكلما ازداد عدد ركاب السيارة خفت الكلفة على الجميع. هذه المبادرة التي عُرفت في لبنان في أزمات البنزين السابقة ثم أجهضت بسرعة، تعود اليوم من باب التكنولوجيا العريض وتتحول الى تطبيقات مختلفة تهدف كلها الى التشارك في السيارة.